الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
مجتمع

الخبير اليوسفي: "التعليم عن بعد" يكشف عن مستويات منحطة ويظهر عورة الدرس المغربي

الخبير اليوسفي: "التعليم عن بعد" يكشف عن مستويات منحطة ويظهر عورة الدرس المغربي عبد اللطيف اليوسفي في صورة تركيبية لرسم توضيحي لعملية التعليم عن بعد

قال الخبير التربوي عبد اللطيف اليوسفي، في لقاء عن بعد، نظمه الحزب الاشتراكي الموحد فرع الجديدة مساء  الجمعة 15 ماي 2020، تحت عنوان: "المنظومة التربوية وجائحة فيروس كورونا"، إن المغرب يعاني من ضعف كبير جدا لشركات الاتصال والتواصل رغم استفادتها ماليا بشكل كبير من صناعة وتجارة هذا المجال؛ مسجلا أنها تعاني من قصور كبير جدا في مناطق متعددة قريبة جدا من المدن، بل الأكثر من ذلك هناك مناطق بعيدة جدا لم يصلها صبيب الإنترنيت، علما أنها تفتقد أصلا لتغطية شبكة التلفزيون، وبالتالي فتعليمنا عن بعد لن يكون إلا صورة عن هذا الوضع.

 

وتوقف عبد اللطيف اليوسفي، أيضا، خلال هذا اللقاء، عند تقرير للبنك الدولي يؤكد فيه أنه وقع انقطاع أكثر من مليار طفل وشاب عن التعليم في 161 دولة، وما يقارب 80 في المائة من الطلاب الملتحقين بالمدارس إلى غاية 28 مارس 2020. مشيرا أن هناك مجموعة من التقارير تؤكد أن التعليم، وقبل تفشي جائحة كورونا، لا يقدم تعليما جيدا لنسب كثيرة جدا تقدر بـ 53 في المائة من التلاميذ.

 

وفي ما يتعلق بالتعليم عن بعد بالمغرب، وبالرغم من أنه أجاب -حسب اليوسفي- بسرعة على الوضع الاستثنائي بوضع استثنائي، ولأنه لم يكن مهيأ له لم يعط النتائج المتوخاة منه، خاصة في مجال الإنصاف وتكافؤ الفرص، وفي مجال الدمقرطة. مضيفا أن التعليم عن بعد هو ممارسة خارج الآليات المعتادة داخل الفصول الدراسية بآليات يمكن أن يكون فيها التواصل بين المدرس وبين التلميذ، وبين التلميذ والتلميذ عن طريق وسائل الاتصال، وهذا المجال يعطي إمكانيات هائلة ومتميزة ومفيدة جدا في مجال التعليم، لكن للأسف موارد التعليم عن بعد لم تكن مهيأة بالشكل الكافي، ذلك لأن الإسراع في بلورة التعليم عن بعد لم يعط النتائج.

 

ولاحظ اليوسفي أن التعليم عن بعد ركز على مناطق خاصة من تعليمنا، خاصة المستويات الإشهادية، وغالبا ما أهمل المستويات الأخرى، دون الخوض في التعليم الأولي الذي بذلت فيها جهود تظل محتشمة. أما التعليم الجامعي فوضعه يبدو جد متأزم، من وجهة نظر اليوسفي.

 

وبصورة عامة فالتعليم عن بعد، طرح علينا العديد من الأسئلة من قبل الحضور، فإذا كان من الممكن مراقبة الأستاذ، فإن هذه الإمكانية تنعدم في ما يتعلق بالتلميذ، وبالتالي فالزمن المدرسي لم يعد مقننا، بل إنه فتح على المجهول في زمن مفتوح. وأضاف اليوسفي قائلا، بأن الإرادة في الحضور غير مضمونة وغير منظمة وغير مراقبة، وأن توسيع تدخل الأسر كان كبير جدا. ولكن أية أسر -يتسائل الخبير اليوسفي؟- قبل أن يجيب بأن الأمر  يتعلق بالأسر التي تتوفر على إمكانيات التحصيل وإمكانيات التتبع أي الأسر الواعية، وبالتالي فإن الكثير من الأسر لم تستطع نهائيا مسايرة الوضع.

 

وأكد اليوسفي أن الآلة في التعليم عن بعد (يقصد الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية) كانت حاسمة، وصبيب الإنترنيت كان حاسما أيضا، لكنه كان ضعيفا. مؤكدا أنه وقع تغيير جذري في وضعية التعليم والتعلم، حيث غاب التخطيط وتقنيات الدرس وعلم البيداغوجية، وحتى ما قدم في وسائل الإعلام ما فيها الدروس الجامعية، من وجهة نظر اليوسفي، أظهر مستويات منحطة، بل كشفت عورة الدرس المغربي.

 

ليختم حديثه بالقول: "إذا كان ما قدم في التلفزيون وغيره من القنوات هي دروسنا، فإننا نعيش معضلة كبيرة، وهي التي تجيب عن مشكلة ضعف تعليمنا".