السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

الدروش: عندما يفقد نبيل بنعبدالله البوصلة

الدروش: عندما يفقد نبيل بنعبدالله البوصلة عزيز الدروش
فقد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، البوصلة، وتخلى عن المبادئ التي تأسس عليها الحزب الشيوعي المغربي والتي ناضل من أجلها الشيوعيون المغاربة، الذين أخلصوا وتمسكوا بالاشتراكية العلمية، ولم يدخلوا يوما في جبة "الذئاب الملتحية"، وكانوا يعتبرون التحالف مع العدالة والتنمية والإسلاميين خطا أحمر،كما لم يسيروا في ركب تجار الدين الذين استعملوه مطية لأغراض سياسوية وقضاء مآرب شخصية.
الرفيق نبيل بنعبدالله، تخلى عن كل شيء وباع المبادئ والقيم الديمقراطية، إرضاء لطموح شخصي في الاستوزار بمعية زمرته الفاسدة، التي وضعها الشيوعيون المؤسسون، واتبع سبيل من ضل عن الطريق، وأصبح يردد نفس الأساطير التي يرددها كبير حزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران (زعيم جماعة الإخوان المسلمين بالمغرب)، الذي رغم كل الصلاحيات التي خولها له دستور 2011 بصفته رئيسا للحكومة، ما انفك يتباكى ويشتكي، ويطلق الكلام على عواهنه، ضاربا بعرض الحائط واجب التحفظ والأخلاق السياسية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، زادت حمأة بنكيران وإخوانه، الذين حاصرتهم الفضائح من كل الجهات، وانضم إلى جوقته الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي وضع يده في أيديهم منذ انتخابات نونبر 2011، وشرعوا في التشويش على التجربة الديمقراطية، رغم أن رئيس الحكومة هو المشرف المباشر على العملية الانتخابية، وافتعلوا مصطلحا جديدا في اللغة السياسية هو: "التحكم"، لتبرير فشلهم مسبقا في العودة إلى الحكم، بعدما تخلت الحكومة التي يقودونها على دعم المحروقات وترك المواطنين فريسة في يد لوبي المحروقات في المملكة، وقررت ما تعتبره إصلاحات ألحقت الضرر الكبير بالطبقة الوسطى وفقراء الشعب المغربي، وإصلاح أنظمة التقاعد دون محاسبة من كان السبب في هذا الإفلاس.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، بدأ الأمين العام غير الشرعي لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله عازما كل العزم على العزف مع جوقة بنكيران لنفس النغمة الموسيقية (التحكم)، وإيجاد كل المبررات التي تصوغ له الهجوم على الدولة وابتزازها وتهديده للمؤسسات.
ولا شك أن في جبة الرفيقين والأخوين بنكيران وبنعبد الله حسابات قديمة جدا أرادا استثمارها في اللحظة الانتخابية من خلال محاولة إقحام السيد فؤاد عالي الهمة، مستشار الملك، في حسابات سياسية، رغم أن المستشار وضع مسافة مع العمل السياسي بعد تقديمه الاستقالة من حزب الأصالة والمعاصرة وتعيينه مستشارا لجلالة الملك محمد السادس، منذ حوالي تسع سنوات تقريبا، وفق المهام التي تخولها له مهمته.
ما يبعث عن الغرابة والتعجب طبعا، هو أن الرجلين بنكيران وبنعبدالله، يدركان جيدا هذا الأمر، ولكنهما قررا التمادي في غيهما وتحريض اتباعهما. وتمادى الرفيق نبيل بنعبدالله كثيرا، منذ أن أحجم رئيس الحكومة عن زلات اللسان التي كانت من إخراج مستشاره السياسي والإعلامي نبيل بنعبدالله، الكثيرة التي وقع فيها، فخرج الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مباشرة كبوق يكرر نفس الأسطوانات المشروخة التي ظل يكررها في كل خرجاته إلى حد الملل. الأمين العام لحزب العدالة والتنمية آنذاك، لتبرير عجزه وفشله عن تدبير شؤون الحكومة والوطن، الذي ساقته له الأقدار راكبا على شعار حراك 20 فبراير الذي طالب بإسقاط الفساد والاستبداد والظلم والحكرة.
وحينها أصدر الديوان الملكي بلاغا في هذا الشأن لوضع النقط على الحروف، وإعادة الأمور إلى نصابها، حتى لا يتمادى نبيل بنعبدالله أو غيره في إطلاق الإشاعات المغرضة التي تهدف إلى التشكيك في مصداقية العملية الانتخابية، هذا البلاغ الذي وصف نبيل بنعبدالله وزير الإسكان وسياسة المدينة بممارسة التضليل السياسي.
وكما جاء في القرآن الكريم: "إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".
هذا ما حدث بالضبط، ولعل نبيل بنعبدالله يعرف حياد السيد فؤاد عالي الهمة، وبالتالي ما كان عليه أن يقع في هذا المأزق.
لكن الأمين العام غير الشرعي لحزب التقدم والاشتراكية والوزير المعفى، لم يستوعب الدرس واستمر في التضليل وابتزاز الدولة عبر ترديد اسطوانة المظلومية في قرار إعفائه من حكومة العثماني بسبب فشله في تدبير الوزارة التي أسندها له حليفه بنكيران رغم قناعته أن وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة أكبر منه، بدليل أن في وسط ولايته قسمت إلى قطاعين، وترك له الإسكان وسياسة المدينة فقط. كما تم إعفاء رفيقه الحسين الوردي الذي كان يعتبره بنكيران أحسن وزير في المغرب رغم أن بنكيران كان يعي جيدا أن الوردي ضعيف وغير قادر على وزارة الصحة ومشاكلها، ودليل على قولنا هو عدم قدرة نبيل بنعبدالله والوردي على الترشح في انتخابات 2016، كما وجب علينا أن نشير إلى أن الرفيق بنكيران كان يشتغل بوزراء التقدم والاشتراكية لحل مشاكل أتباع العدالة والتنمية، التي جنت النتيجة في 2016 بحصولها على 126 نائبا برلمانيا، في المقابل تقهقر أتباع نبيل بنعبدالله الذي حول حزب التقدم والاشتراكية إلى أصل تجاري فاسد، وهذه هي النتيجة الحتمية لاختيارات هذه القيادة غير الشرعية لحزب التقدم والاشتراكية والضعيفة والانتهازية.
فرغم كل ما حصل للحزب، ولهذا الزعيم المتأسلم، لم يستوعب الدرس جيدا ولا زال يقطر الشمع على المؤسسة الملكية ورجال الأعمال المغاربة حيث قال في أخر تصريح له أن خرافة الرأسمالية تبخرت، وعلى حليمة أن لا تعود إلى عاداتها القديمة في إشارة واضحة المستشار الملكي فؤاد علي الهمة و المؤسسة الملكية و عزيز أخنوش حليفه لأكثر من 18 سنة. مستغلا بعض المنابر الإعلامية التي تدعي النضال من أجل مصالح الجماهير الشعبية والوطن، لكنها في حقيقة الأمر تخدم مصالحها الخاصة والتحالف مع الفساد والمفسدين وناهبي المال العام من أجل حفنة دراهم معدودة وبعض الجلسات الخاصة كما تتواطأ مع جهات خارجية ضد المؤسسات الدستورية
                                             عزيز الدروش، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية