الخميس 2 يوليو 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي : "مابانش ليكم العثماني؟".. شكون طفاه؟

محمد الشمسي : "مابانش ليكم العثماني؟".. شكون طفاه؟ محمد الشمسي
منذ لقاءه الصحفي بتاريخ 14 مارس 2020، ــ وليته لم ينظمه ــ اختفى رئيس الحكومة، فهل لاختفائه علاقة بما صرح به في ذلك اللقاء؟ حيث أفزع المواطنين حين قال إن المغرب يتوفر على ما يكفي من المواد الاستهلاكية لمدة أربعة أشهر،  وما كان عليه قولها و لو كانت معلومة صحيحة، فليس هناك من يضغط عليه للبوح بالأرقام ، لأن مدة أربعة أشهر إلى ستة أشهر قد تبدو للكثيرين  قصيرة، وتزرع في نفوسهم الريبة في قدرة الدولة على تموين الشعب، وقد يفسرها البعض أنها دعوة من رئيس الحكومة للناس للتهافت على اقتناء وإخفاء مئوناتهم، كما أنه أخاف الناس كذلك حين تحدث عن تخصيص 970 سرير فقط للحالات المحتملة، و250 سرير فقط للحالات الخطيرة، وهي أرقام أرعبت المواطنين لهزالتها مقارنة مع ساكنة تقارب 34 مليون نسمة، ومرة أخرى خانته الأرقام والأعداد و عموما الرجل "جا يكحل العين عماها"، فالزمن زمن التوجس وترقب وتحليل وتأويل كل كلمة تصدر عن مسؤول ، والأرقام أو المصطلحات التي لا تسعف يتوجب استبعادها، وانتقاء العبارات فرض عين وكفاية في هذه المناسبة.
وباستثناء ظهوره في لقاء مع جلالة الملك رفقة عدد من المسئولين العسكريين والوزراء، وظهوره في اجتماع للمجلس الحكومي يصادق على قرار الطوارئ الصحية ، فقد توارى العثماني عن الأنظار، وأنا أرجح أن هناك من همس للرجل في إحدى أذنية "أن أمسك عنك لسانك وادخل بيتك مع الداخلين وادخل سوق راسك"، لأنك " خرجتي على السطر" و"غادي تتقب الورقة"،  فالعثماني أبان بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس الربان المناسب للسفينة حين تجابه العواصف،  وأنه ليس الفارس المغوار الذي يشحن الهمم بكلمة المقدامة والمتماسكة والثابتة والمقنعة ، فلا لغة ولا أسلوب ولا إقناع  حتى أن الرجل ظهر خائفا مرتعشا، وله مشكلة في الربط بين ما عليه قوله وبين ما يقوله، وكأن أذنه لا تسمع ما يفوه به لسانه.
 بالمقابل سطع نجم مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة محمد اليوبي الذي أظهر قدرة فائقة في التواصل عن طريق ضبط مجال تخصصه بمهارة وتمكن، وزرع السكينة في قلوب المغاربة ممن ينتظرون ظهوره واثقين من حديثه الصحيح وهو يرويه بثقة وبدون تهويل ولا استهانة، ليتبين أن التواصل علم قائم الذات، فيه الكثير من الموهبة، ويتوجب صقله ببعض التقنيات، و" اللي عندو عندو" .
فعلا فعلوا خيرا حين أسكتوا العثماني  أو أبعدوه أو " طفاوه" ، فليحتط الرجل من الفيروس بالوقاية والنظافة و"يشد دارو ويشد لسانو".