الثلاثاء 11 مايو 2021
كتاب الرأي

يوسف غريب: أكادير.. حلم مدينة أجهض انبعاثها

يوسف غريب: أكادير.. حلم مدينة أجهض انبعاثها يوسف غريب

انطلقت فعاليات الاحتفال بالذكرى الستين لانبعاث مدينة أكادير، بالندوة الصحفية المنظّمة للتظاهرة بمجلسيه الجماعي والجهوي، تحت إشراف ولاية أكادير، عوض أن ترتقي التظاهرة إلى مستوى إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس انسجاما على الأقل مع شعار التظاهرة (أكادير إرادة ملك وعزيمة شعب.. انبعاث مستمر) وبما يحمل هذا الإشراف نفسه من رمزية لمدينة بناها المغاربة ودول العالم تقريبا.

 

ولأن الجواب قد لا يوجد إلاّ في جعبة ذوي القرار بالمدينة، فإن الأهم هنا هو التركيز على هذه البرمجة المقترحة من طرف مجموعة من فعاليات وهيئات واطارات جمعوية ومؤسساتية اقتعنت -مشكورة- بما تراه مناسبا لهذه الذكرى الستين التي اعتبرتها سيرورة زمنيّةُ متصاعدة النموّ والارتقاء.. والحال أن هذه المدينة إذا كان القدر الإلهي قد اختار يوم 29 فبراير، والذي لا يتكرّر إلاّ كل أربع سنوات، فإن عمرها الآن نفسه مقسّم إلى ثلاث مراحل بدءا بفترة المندوبية السامية لإعادة بناء اكادير.. مع سؤال عريض عن هذه الفترة.. وهو من قام بحل هذه المؤسسة دون أن تتمٌ مشروع تصوّرها العام..!!؟ لتأتي فترة ازدهار المدينة واستباحة كل مؤهلاتها العقارية والانتاجية بالخصوص.. كفترة ازدهار ميناء أكادير والصيد في أعالي البحار وطبيعة المستفيدين.. حتى اشتهرت بجودة سمكها وخاصة السردين كإنتاج متميز عالميا.. فترة السياحة إلى حدود 91.. فترة التصدير الفلاحي...

 

كانت أكادير ذات جاذبية استثنائية وفي مقدمة المدن المغربية؛ بعدها دخلت أكادير مرحلة العبث وتحولت إلى منطقة مشاع للنفوذ المركزي… وتحت مزاج كل السلطات الرسمية وغيرها إلى الآن..

 

أين هي تمظهرات الانبعاث والإعمار.. هل هي الأبنية الفاقدة لأي نسق عمرانيّ… أليست هذه المدينة هي من تحمّلتْ مزاج وشعبوية أحد العمّال وهو يشرف على تجاور المنازل مع الفيلا بحي الداخلة… والأمثلة عديدة.. نختزلها في هذا المرقد الكبير..

 

ستون سنة وحلم مدينة أجهض بكل المقاييس.. ولعلّ الذين صاغوا برنامج التنمية الحضرية بـ (تأهيل المدينة والارتقاء بها) كانوا صادقين مع أنفسهم ولأول مرة وهو يعلنون أمام أنظار جلالته أن من بين مرتكزات هذا البرنامج هو الرفع من مؤشرات التنمية البشرية وتحسين ظروف عيش ساكنتها، وخاصة الأحياء الناقصة التجهيز.. إلى جانب تقوية البنيات التحتية وتعزيز الشبكة الطرقية من أجل تحسين ظروف التنقل بالمدينة ومحيطها.

 

ومن المفارقات العجيبة أن السيد وإلى الجهة هو من قدّم هذا البرنامج وبهذا الخصاص الفاضح لمقومات مدينة.. هو نفسه المشرف على تظاهرة الاحتفال بستين سنة وبكل هذه البهرجة الذي لا يتناسب مدينة ما زالت تبحث عن تأهيل إنارتها العمومية. ويتمّ استدعاء سنفونية من خارج أكادير وبالأموال الطائلة لسهرة خاصة موجه لعلية القوم بأحد الفنادق المصنفة.

 

لا يستقيم الأمر، وبكل صدق، في مدينة ما زالت العربات المجرورة تتسابق وتتزاحم مع السائقين… مواقف السيارات محتلة.

 

لا يستقيم… والتظاهرة تدعونا لزيارة معرضا للصورة كلها موجودة على قارعة الطريق الافتراضي.. خيمة وبهذا الحجم الكبيرة وبهذه التكلفة المالية.. لا شكّ أنها مكلفة.

 

لا يستقيم الأمر أيها القابعون على القرار بالمدينة.. فهناك خلل كبير بين مدينة أجهض حلم انبعاثها… وبين من يفكر بطريقة (خصنا نديرو شي حاجة بالمناسبة).

 

وبالرغم من التقدير الذي نكنّه لبعض الإخوة الأساتذة وسلامة وطوية نيّتهم… فستين سنة.. قد مرّتْ.. وعوض أن نحتفل.. كان علينا أن نتساءل عمن أجهض حلم انبعاث مدينة...

 

قد مرّت… نعم..

 

لكن وبحسّ تفاؤلي صادق… فالإشراف الملكي المباشر على برنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير.. بمثابة تجديد هذا الانبعاث..

 

ولن يجهض هذه المرّة.. أبدا... لأن بوادر الصرامة مع من استباح ىأرض المدينة والجهة، قد بدأت مؤشراته بتغازوت باي...