الأحد 29 مارس 2020
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ضد مأسسة النسيان القسرية

مصطفى المنوزي: ضد مأسسة النسيان القسرية مصطفى المنوزي

من أبرز توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، والتي صادقت عليها أعلى سلطة في البلاد، إطلاق أسماء ضحايا سنوات القمع والاستبداد على مرافق عمومية ومؤسسات عمومية وشوارع، وذلك في إطار جبر الضرر الجماعي وحفظ الذاكرة في سياق تحقيق مطلب عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من إعدام خارج النطاق القانوني والقضائي والاختطاف السياسي، الذي ينعت في القاموس الحقوقي بالاختفاء القسري، وكذا آفة التعذيب، التي حصل بصددها انقلاب مسطري ومؤسساتي بخصوص المنهجية النوعية والتفعيل الدستوري الملائم لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعه القانون الدولي الإنساني، وكافة التعهدات والممارسات الاتفاقية ذات الصلة، فخلقت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب مشلولة الأعضاء وناقصة عن درجة النجاعة والاعتبار.

 

ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه تطبيقا  لهذه التوصية القوية، إلى جانب توصية الحكامة الأمنية والتشريعية والقضائية، نعايش نوعا من التواطئ بين المؤسسات الوطنية الوسيطة صاحبة الصلاحية في المجال، والمسؤولة عن مواصلة تفعيل  التوصيات، وتقييم الفعلية والوقعين الحقوقي والسياسي، وبين المؤسسات الحكومية ومندوبياتها، وكذا الجماعات الترابية. تواطؤ من شأنه المشاركة في  طمس الذاكرة الوطنية فيما يشبه مأسسة النسيان، ويكرس إنكارا للعدالة، بما تعنيه نقض الإنصاف ونكث الاعتراف.

 

- ملحوظة ذات صلة بالموضوع:

بعض الجماعات الترابية تتحمل المسؤولية الكاملة في هدم معالم ومآثر تكرس الاعتداء على مواقع ضمير، ولعل ما يجري في أكادير ومكناس لخير نموذج لعقلية وتمثلات إرادة مبيتة لمأسسة النسيان وطمس الذاكرة الجمعية.

 

- مصطفى المنوزي، منسق منتدى ضمير الذاكرة