الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
سياسة

تراجع بنحمزة عن مشروع مقبرته الوهابية يعتبره تهديدا حقيقيا لكهنوته الديني!

تراجع بنحمزة عن مشروع مقبرته الوهابية يعتبره تهديدا حقيقيا لكهنوته الديني! مصطفى بنحمزة، و مشاهد من قبور مقبرة السلام بوجدة
في خلفيات إصرار مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لوجدة فرض نموذجه الوهابي في الدفن ذي الشكل السردابي الذي يتعامل مع الجثمان كشيء، وجيفة يجب التخلص منها بعد انقضاء مدة معينة وإحلال جثمان آخر محله، هذا النموذج  المتعارض جذريا مع شعائر دفن موتى المسلمين ضمن مرجعية الإسلام المغربي ومرجعيته الناظمة المتمثلة في مؤسسة إمارة المؤمنين التي تعتمد طريقة الشق وإعطاء شاهد للميت. نجد كثيرا من المبررات والمسوغات التي تدفع الرجل إلى الاستماتة في الدفاع عن موقفه.
فمن جهة، فإن بنحمزة يتعامل مع الموضوع من موقع استعلائي يدعي امتلاك الأعلمية الدينية، خاصة وأنه وقد استطاع خلال العقدين الأخيرين تمرير كثير من المشاريع ذات الخلفية الأيديولوجية الإخوانية التي استهدف من خلالها التدين المغربي على مستوى الإقليم والجهة، انطلاقا من سيطرته على المؤسسة الجامعية ومدرسة البعث وما يسمى مركز الدراسات. وبالتالي فإن بنحمزة لا يريد أن يظهر ضعيفا ومتراجعا، لأن ذلك يهدد موقعه الديني الاعتباري الذي يوفر له إمكانات هائلة في دعم التأسلم السياسوي بالمنطقة والجهة للحزب الإخواني العدالة والتنمية  ومحاصرة القوى الديمقراطية، وضرب النخب الدينية المؤمنة بقيم التدين المغربي سواء الممارسة في الحقل الديني الرسمي من مسؤولين وإداريين أو من النخب المثقفة التي تنتصر لهذا التدين. ونحن هنا كلنا نتذكر محاربة بنحمزة الشرسة للمفكر المغربي الراحل الحسين الإدريسي -رحمه الله -ومحاصرته ومنعه من ولوج الجامعة، بل ومحاصرته حتى في رزقه، إذ أن بنحمزة ينظر إلى تراجعه عن مشروع مقبرته الوهابية على أنه تهديد حقيقي لكهنوته الديني وما يدر عليه من منافع اعتبارية ومادية.
ومن جهة أخرى، فإن بنحمزة لا يفصل في الرؤية والسلوك بين موقعه الديني الاجتماعي وتوظيف هذا الموقع في خدمة مصالحه، خاصة وأن الرجل من كبار المقاولين في الجهة الشرقية، لأن مشروع التهريب الديني الذي انخرط فيه الرجل منذ عقود حقق له مكاسب لم تكن تدور حتى  في مخيلته وأحلامه ونقلته من الحضيض إلى معانقة الملايير والسكن بالفيلات وركوب السيارات الفارهة، وهنا تبرز مفارقة صارخة وفظيعة تدين بنحمزة وكل المهربين الدنيين، وهو كيف استطاع هؤلاء أن يكسبوا كل هذه الأموال والمناصب السياسية بواسطة الدين، خاصة إذا قارنا هؤلاء المهربين الدينيين بالعلماء المغاربة التقليديين الذين وصلوا إلى مراتب عبقرية في العلوم الدينية ولم يكونوا يجدون حتى ما يسدون به رمقهم وكانوا يشمرون على سواعدهم لتوفير لقمة عيشهم! فكيف يقنعنا السيد بنحمزة أنه عالم دين ويعمل بالقيم الدينية الربانية كما كان يعمل بها علمائنا المغاربة 
وفي نفس الوقت يمتلك من الثروة ما يجعل قارون أفقر الفقراء أمام بنحمزة! كيف كسب السيد بنحمزة هذه الثورة الهائلة وبأي طرق كسب!   
السيد كذب على الدهماء والبسطاء من الناس لعقود واستغفلهم واستحمرهم بخرافاته واليوم بعد انكشافه أمام الرأى العام الوجدي والوطني انتهج خطة أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم.
على المؤسسات الدينية الرسمية أن تتحمل مسؤوليتها في إيقاف بنحمزة عند حده، لأن البلد فيه مؤسسات دينية ومجلس علمي أعلى، وفي وجدة يوجد مجلس بلدي عليه أن يدبر مسألة دفن الموتى هناك كما يدبر باقي شؤون المدينة، وتدخل بنحمزة في الموضوع يعتبر تعديا واضحا على اختصاصات المؤسسات المنتخبة من رئيس البلدية ومجلسه وتبخيسا للدور الدستوري للمجلس العلمي الأعلى. فللسيد بنحمزة أغراض سياسوية وعقارية في القضية   ومآرب أخرى.