الثلاثاء 7 إبريل 2020
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: "أ.و.ط.م" ضحية سوء تدبير الحقل الديني

مصطفى المنوزي: "أ.و.ط.م" ضحية سوء تدبير الحقل الديني مصطفى المنوزي

لماذا اختارت الحكومة يوم الجمعة 7 فبراير 2020 لتنفيذ الحكم القضائي بإفراغ حارس مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (هو ومن يقوم مقامه او بإذنه)، مع استعمال القوة العمومية، حسب صيغة منطوق الحكم؟ وهل هي مصادفة، حين يتزامن الحدث مع حلول أول جمعة في شهر فبراير، والتي تذكرنا كمناضلي وأطر "أو.ط.م" بواقعة الاعتقالات الواسعة التي شملتنا خلال شهر يناير من سنة 1984، بدعوى مشاركتنا في أحداث مدن الشمال وسيدي يوسف بنعلي بمراكش، ولفقت لنا تهم الانتماء إلى منظمة رفاق الشهداء المنضوية تحت لواء "إلى الأمام الماركسية/ اللينينية"، في حين توبع أعضاء الشبيبة الإسلامية بالعلاقة مع الثورة الخمينية.

 

والحال أن هدف العقل الأمني بقيادة الصدر الأعظم، وزير الدولة في الداخلية والإعلام المخلوع إدريس البصري، هو إخلاء الجامعة من مناضلي وأطر "أ.و.ط.م" التقدميين الديموقراطيين، بإفساح المجال للبديل الإسلامي من طلبة أسرة الجماعة والتجديد الطلابي. وقد تعززت هذه الإرادة بتعيين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ العلوي المدغري، في الأسبوع الأول من فبراير 1984، مما يؤكد أن الأمر يتعلق بمخطط استراتيجي عميق يجمع بين إرادة وضع اليد من طرف الدولة في شخص المؤسسة الملكية ووزاراتها السيادية، كالداخلية أساسا والعدل والخارجية والشؤون الإسلامية، من أجل تدبير الحقل الديني وضبطه، من جهة؛ ومن جهة أخرى العمل على "تطهير" الجامعة من الفكر التقدمي والحداثي والنقدي، وإغراق الفضاءات المعرفية والتربوية والشبابية بالفكر الاتكالي، وكل ما كنا نطلق عليه "الفكر الرجعي والظلامي".

 

لقد دامت ولاية الوزير المعين من فبراير 1984 إلى نونبر 2002، حيث صارت وزارة الأوقاف تضطلع بأدوار استراتيجية ومهيكلة في النظام السياسي المغربي، وكما سجل الدكتور سليم حميمات في أطروحته "أصولية الدولة وإكراهات التحديث السلطوي"، بأن "لوحظ أن وظائف هذه الوزارة تجاوزت الحدود التقليدية لتدبير الشأن الديني والوقفي، واتسعت لتشمل مجالات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإيديولوجية.. فهي الوزارة الوحيدة إلى جانب وزارة الداخلية التي يخضع تنظيمها لظهير ملكي وليس لمرسوم وزاري..."، انتهت ملاحظة الدكتور حميمنات.

 

وها نحن، بعد مرور أزيد من نيف وثلاثة عقود على واقعة اعتقال الأطر الأوطمية وعلى تعيين وزير الأوقاف وتجديد مقاربة تدبير الشأن الديني، فهل تم إدماج الحركات الإسلامية كلها في المنظومة السياسية، أم ظل بعضها منفلتا من "العقل"؟ وهل تمت تصفية المد التقدمي في الجامعة وفي الفضاء العمومي؟ وما هو الوقع الاجتماعي والثقافي لمخطط الدولة في مجال ضبط الأمن الروحي وتقوية دعائم أصولية الدولة كسند إيديولوجي يقي المؤسسة الملكية من منافسة التيارات المحافظة والاصولية لشرعيتها الدينية، ويحفظ توازن "الرعب الروحي" عند مواجهة فلول الثورة الخمينية، التي كانت مصدر الخيار، وعلى حساب اعتدالية الحركة الوطنية والسلفية المغربية في المجال؟

 

وباستحضار العملية السياسية التي رافقت العهد الجديد، هل يمكن الاطمئنان لمقتضيات الحقيقة والمصالحة في العلاقة مع مطلب القطيعة مع الماضي، بما يعني اجتهاد الدولة؛ في سياق المفهوم الجديد لحرية الاعتقاد وحماية الحق في الفكر والاختلاف؛ المقرون بخطاب الدولة الرامي إلى تحديث الذات وتجديد الفكر في اتجاه ضمان الاعتدال ومواجهة العنف والتطرف والإرهاب المادي والفكري؟

 

هي أسئلة نعتبرها مفيدة ومنتجة لجيل جديد من الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية والتربوية، لأن إرساء ضمانات عدم التكرار لا يعني فقط الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولكن بالأساس إيجاد صيغة للتوافق من أجل مواجهة المد المحافظ كمعيق التحديث السياسي، وبين مطلب دمقرطة الدولة عبر تمرين فصل السياسة عن الدين؛ ليظل ملف مصادرة المقر التاريخي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أحد المؤشرات والإشارات القوية، والتي على الدولة ألا تفصلها عن ثمرة التسوية السياسية التي توجت بتوصيات هيأة الانصاف والمصالحة.. وحول ذلك فليتنافس الاصلاحيون !

 

- مصطفى المنوزي، رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن