السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

محمد التويجر: هل في "الكاف" رجل رشيد يصد نزعة انفانتينو الاستعمارية المتعالية؟

محمد التويجر: هل في "الكاف" رجل رشيد يصد نزعة انفانتينو الاستعمارية المتعالية؟ محمد التويجر

جاءت أحداث مباراة أمس بين الهلال السوداني وجاره المصري الأهلي، لحساب أخر جولات دوري مجموعات عصبة الأبطال القارية،  مؤكدة ومنسجمة مع ما قاله رئيس الفيفا في افتتاح  اليوم الدراسي، الملتئم أمس بمركب محمد السادس لكرة القدم حول تطوير المسابقات والبنيات التحتية بإفريقيا.

 

توقف المباراة و"تجييش" ميدان أم درمان قصد تحصين طاقم الحكم الدولي المغربي رضوان جيد ولاعبي الطرفين من أي انفلات محتمل، إثر نزول جمهور المهيج قبليا من طرف مسيرين محليين أصروا منذ البداية على امتطاء صهوة المظلومية وارتداء لباس الضحية، رغم إجماع المختصين على أن أداء ابن سوس كان متوازنا عادلا إلى أبعد الحدود... التوقف ذكرتنا بالأجواء التي حفل بها إياب نهائي النسخة الفائتة بملعب راديس بتونس في أواخر رمضان الفارط، بين الترجي المحلي والوداد البيضاوي، بعد فضيحة تعطل تقنية الفار التي تناقلت فصولها وسائل الإعلام العالمية، محيلة على أن الجهل والفاسد ينخران جسد اللعبة بإفريقيا، بسبب مسيرين متخلفين، رافضين بسبق إصرار التفاعل إيجابا مع نفحة التغيير التي حمل شعارها عراب الاتحاد الدولي السويسري الإيطالي إينفانتينو، خلفا لمواطنه بلاتير الذي جعل الفيفا مرتعا لفساد والإفساد.

 

دعونا نتفق بداية على أن إنفانتينو ليس ملاكا، وأنه متحمل لا محالة جزء من وزر فساد عهد سابقه، بحكم انتمائه إلى المنظومة، وكان على بينة مما يعتمل داخل المطبخ الداخلي لإمبراطورية باسطة حكمها على أنحاء المعمور. وليس مخولا أن يعطي الدروس لأي جهة، ما دام أنه لم ينته بعد من تنظيف فضاء الفيفا مما علق بها من أدران... لكنه وجد جسد الكاف أكثر قذارة وتفسخا، مستغلا الفرصة ليكمل مخططه الذي دشنه بتنصيب الكاتبة العامة للفيفا السنغالية فاطمة صامبا ضيوف سامورا قائمة بتسيير أعمال  شؤون الكاف"، معيدة أبناء "الماما أفريكا" إلى زمن الاحتلال والانتداب والسطوة، في أفق تنصيبها خليفة لأحمد أحمد الذي أكدت 34 شهرا التي قضاها على رأس الكاف أنه ليس أهلا لهذا المنصب، حيث انساق خلف شهواته، تاركا الطابور الخامس وارث سر سابقه الكامروني عيسى حياتو، يقتات -بلا حسيب ولا رقيب- من موائد الفساد وتدبير نتائج ومصائر المسابقات من خلف ستار.

 

جياني إنفانتينو كان بالأمس -يا سادة- ممثلا بارعا مجيدا لأسلوب الجزرة والعصا. فموازاة مع تعبيره عن إعجابه حد الانبهار بمرافق مركب محمد السادس لكرة القدم، وجه من قلب المغرب، انتقادات لاذعة إلى المنظومة الكروية الإفريقية، كاشفا بالأٍرقام أن رفع دعم الفيفا للكاف في عهده من 27 مليون دولار إلى 120 مليون دولار لم ينعكس إيجابا على واقع الممارسة، مسجلا تراجعات كبيرة تهدد معشوقة الملايين من أبناء القارة السمراء بانزلاقات خطيرة، مميطا اللثام -وهذا هو الأهم- على أن هيئته عازمة على  تنفيذ خطة إصلاحية للنهوض بكرة القدم الإفريقية، عمادها الأساس الضرب بيد من حديد على المسيرين الفاسدين، وجرهم إلى المساءلة القانونية والقضائية

 

سهام نقد إنفانتينو مست أيضا تنظيم كأس أمم إفريقيا، من خلال استعجاله ضرورة  إدخال إصلاحات عميقة عليها ، في مقدمتها التئامها بصفة دورية كل أربع سنوات بدل النسخة الحالية التي تقام كل عامين، مبررا ذلك بالرفع من مردودية بطولاتها الوطنية.

 

نعم، الاتفاق حاصل على أن منتدى المغرب مفيد لمستقبل كرة القدم الإفريقية، لأنه أجاب على أسئلة جوهرية مرتبطة بتطوير المسابقات وأداء الحكام، وكذا الهياكل الأساسية للهيئة القارية، ومجابهة التحديات الكثيرة التي يتعين التغلب عليها، واستغلال الإمكانيات المتاحة لضمان احتراف مثالي وقدرة تنافسية أكبر تؤثر إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر تحسيس الأسواق المالية المهتمة بقيمة هذا الدور المزدوج وإسهامه في حل المعضلات الأخرى المرتبطة بالتمييز والعنصرية وانعدام الأمن في الملاعب واستبعاد الفئات الهشة وسلامة المسابقات، وانعدام الشفافية وانتقالات اللاعبين ومشاكل الأخلاقيات والحكامة المرتبطة بتدبير الأموال المحصلة من كرة القدم.

 

أوراش لها قيمتها بكل تأكيد،  لكن تقديمها  عبر خطاب يمتح من عبارات الحنين إلى العهد الاستعماري، يفرض على أحرار القارة التخندق في معترك واحد يدافع عن استقلالية القرار، ومباشرة إصلاح داخلي يقطع مع الذل والهوان والتبعية، ويتخلص من كل العناصر المفسدة قولا وفعلا، بعيدا عن أسلوب المهادنة الذي اعتمده "بابا أحمد" اتجاه خروقات مقربيه، وهو الذي أنسته "سكرة المنصب" وبروتوكولات الرئاسة أنه خلف حياتو أصلا لبعث حياة جديدة في أوصال الجسد الكروي القاري المريض ، بدل التعجيل بإدخاله حالة غيبوبة، تتهدده بالسكتة .

 

الكاف في حاجة إلى ثورة هادئة من أجل ميلاد جديد، يقطع مع ماضيها الفاسد، وإلا وجدت نفسها أسيرة جشع فيفا تريد أن تصادر حق الاتحادات القارية -الضعيفة طبعا-  في تقرير مصيرها بنفسها  بعيدة عن أية وصاية .

 

رسالة إلى فوزي لقجع وباقي "الشلة"... أنتم أمام خيارين لا ثالث لهما: عهد بديل شفاف، ودونه وصاية وتحكم واستعمار جديد.