الجمعة 2 أكتوبر 2020
مجتمع

محمد وحتى: الماثل أمامك يا قاضي تارودانت معلم صِبية فقط

محمد وحتى: الماثل أمامك يا قاضي تارودانت معلم صِبية فقط محمد وحتى

السيد القاضي،

إن الماثل أمامك لم يزنِ ولم يسرق ولم يقبض رشوة ولم يكن من ذوي الريع، إنما هو معلم صِبية، حكمت عليه الأقدار أن يعيَّن في احدى قرى المغرب العميق، لتحكم عليه انت بعشرة أشهر سجنا، ستة منها نافذة، بتهمة إلحاق الأذى بإحدى تلميذاته بالقسم. وبما أنني أعتبر الحكم غير نهائي، فالمعلم مازال بريئا إلى حين استنفاذ جميع درجات الحكم ليكون نهائيا.

 

السيد القاضي،

إن الفضل في تواجدك في منصة المحكمة يكون فيه الفضل، في البداية والنهاية، للمعلم. ولو تحسست رأسك أو أحد أطراف جسمك قبل النطق بالحكم لأمسكت عن العقاب، لأنك ستجد إحدى ضربات والديك أو أحد معلميك، مستندا في هذا المجال لسوسيولوجيا التربية التي تخبرنا بكل يقينية أن المدرسة امتداد للأسرة. أَوَ تغفل كيف يُرَبَّى المغاربة في البيت؟

 

أنا مع منظومة حقوق الإنسان، للصغير والكبير، وضد القمع، لكن جوهر كل هذا لا ينبغي أن يتجلى في الأحكام القاسية. إن حل مثل هذه المشاكل يجب أن تكون داخلية، بمعنى أن معالجتها يفترض أن تكون داخل قطاع التربية الوطنية، وفي المدرسة بالضبط، لأن لها قوانينها، اما ان تدفع خارجا، فأعتبره قضية "مخدومة"، هدفها الإساءة لأسرة التعليم.

 

ملحوظة: أرجو أن لا تكون هناك مزايدات، فواقعنا وتنشئتنا واضحان وضوح الشمس ولا ينكرهما إلا جاحد، ومن يريد أن يقول إنه عاش في وسط الملائكة وتلقى تربية الأنبياء فله ذلك..

 

إمضاء: محمد وحتى، قضى في ميدان التعليم 42 سنة، وتقاعد منذ 15 سنة