الأحد 16 فبراير 2020
كتاب الرأي

أربيب: نطمح إلى فتح ملفات أخرى تشتم منها رائحة الفساد

أربيب: نطمح إلى فتح ملفات أخرى تشتم منها رائحة الفساد عمر أربيب
مراكش ينخرها الفساد المالي والإقتصادي والإجتماعي للمنتخبين وبعض المسؤولين الإداريين، وبمساهة بعض المقاولين، والغائب الاكبر الفاعل السياسي
 الذي يبدو انه طبع  مع الفساد  أو يعمل بمنطق تبادل المصالح، وأشباه المجتمع المدني الذي تآلف مع الريع.
 ولهذا جاء قرار الوكيل العام للملك  بمحكمة الاستئناف بمراكش، لقاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية، إحالة ملف ملف الصفقات التفاوضية التي أبرمت عقب عقد مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية “كوب 22" الذي انعقد في مراكش ما بين 16 و18 نونبر 2016، وتوجيه تهمة تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته كرئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش وهو بالمناسبة ايضا نائبا برلمانيا، فيما يتابع نائبه الأول  الذي يشغل في نفس الوقت منصب رئيس مجلس مقاطعة المدينة بمراكش، وايضا يحمل صفة نائب برلماني، من أجل تهمة تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته ، وجنحة استعمال صفة حددت السلطات العامة شروط ممارستها طبقا  للقانون الجنائي.
وحسب المعطيات المتوفرة فالأمر يتعلق بشبهة تبدير حوالي 28 مليار سنتيم، وسوء تنفيذ الصفقات التي منحت لمقاولات عمدت  بدورها الى اللجوء الى  ما يسمى المناولة او المقاولة من الباطن ، مما جعل الاشغال تتعثر وتشوبها الكثير من العيوب  والاختلالات والتجاوزات وجعلها مرتعا للفساد المالي ،الذي يتحمل فيه المجلس الجماعي المسؤولية باعتباره الجهة المخول لها مباشرة الصفقات وتتبع الاشغال ومراقبتها.
ان عرض ملف "كوب 22" على انظار القضاء، يعد خطوة مهمة لإعمال المحاسبة ووقف الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والمالية، التي أصبحت مراكش مرتعا لها ، وبالتالي نعتبر  أن التحقيق التفصيلي يجب ان ينصب على جميع الجوانب وان يكون معمقا ويشمل كل الأطراف ، ونرى أنه من الضروري الإسراع بإحالة الملف على المحكمة حتى لا يطاله النسيان ، كما نؤكد على ضرورة  استرجاع الأموال المنهوبة ، لتفادي ما يقع في ملف كازينو السعدي الذي عمر طويلا دون البت فيه، والذي  يغيب فيه المجلس الجماعي عن التنصيب كطرف مدني، رغم الحجم الهائل للمبالغ المالية المختلسة 46 مليار سنتيم حسب المحاضر المنجزة من طرف قاضي التحقيق، ونطمح إلى فتح ملفات أخرى تشتم منها رائحة الفساد كبرنامج مراكش الحاضرة المتجددة المتعثر والذي رصدت له 6,3 مليار درهم، وبرنامج اعادة هيكلة 27 دوار الذي خصصت له 716 مليون درهم دون تحقيق أهدافه المتثلة في معالجة معضلة السكن غير اللائق. دون الحديث عن ملفات الرشوة والاغتناء غير المشروع وشبهة تبيض الأموال المرافقة للرشوة.
وبعملية حسابية بسيطة فان المبالغ المالية المرصودة حسب البرامج لمدينة مراكش ،كان بإمكانها لو تم توظيفها مع اعمال الشفافية والنزاهة واستحضار جودة المنتوج وتكلفته الحقيقية ، كانت ستغير الكثير من وجه المدينة. 
إننا أمام ضياع الملايير، دون احتساب الممتلكات الخاصة بعقارات الدولة التي تم تفويتها باثمنة زهيدة لأصحاب النفوذ، ودون الحديث عن الملك الخاص للمجلس الذي لا يتم التصرف فيه واستغلاله بالشكل الأنسب، وأحيانا تتم محاولات تفوتيه بطرق ملتوية.
 
عمر أربيب، نشاط حقوقي