الثلاثاء 25 فبراير 2020
سياسة

يزيد البركة وجها لوجه مع مصطفى بوعزيز..(الحلقة الأولى)

يزيد البركة وجها لوجه مع مصطفى بوعزيز..(الحلقة الأولى) يزيد البركة
مجزرة فكرية / سياسية ضد حزب الطليعة 
حاول الحوار الذي ورد بجريدة أخبار اليوم المشار إليه، تحميل حزب الطليعة مسؤولية عدم تحقيق 20 فبراير لمطالبها، وعدم مشاركة الطبقة الوسطى في 20 فبراير، وانفصال حتى من سبق وشارك فيها من صفوفها مع النهج الديمقراطي بالعزم على إعلان الجمهورية، ومع العدل والاحسان بعزمها على اعلان الخلافة، وأضاف إلى التنظيمات الثلاث في الأخير الاشتراكي الموحد كدليل على وجود اندفاع بناه على تصريح من سماه "الجنرال" وعلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، ومعلوم أن الطليعة قاطعها أيضا لكن كفاه ما قدمه ضده وبقي له الاشتراكي الموحد واستل له دليل مقاطعة الانتخابات. كل هذا يحتاج إلى تمحيص ومناقشة.
لن أناقش هنا ما كل ما جاء في حوار مصطفى بوعزيز مع "أخبار اليوم" مثل "المركز والهامش" الذي تم رفعه إلى درجة مقولة ديالكتيكية وحيدة في التعاطي مع الاسلام، والملكية البرلمانية، واستنباط مسلمات غريبة تتلخص في أنه بقدر التوجه نحو إصلاح الاسلام والملكية بقدر ما يصبح أي حزب في المركز، وبقدر التوجه إلى الراديكالية يصبح أي حزب في الهامش، ولن أناقش الحكم القاطع حول المهدي على أنه في الدين عمد في النهاية إلى التبرير بعدم القطع معه بدعوى أن الاسلام ليست فيه كنيسة كما في المسيحية، وقد رجعت مرة أخرى لأطمئن على معلوماتي إلى آخر ما كتبه المهدي وأعني مقدمة الاختيار الثوري المكتوبة في يوليو 1965، ولم أجد ما يؤكد ما ذهب إليه المؤرخ وحتى الاختيار الثوري نفسه المكتوب في 1962 يحتوي على عكس الحكم السابق، لكن ما أريد أن أرد عليه هو ما جاء في الحوار حول حزب الطليعة لأنه لا علاقة له بالواقع.  
هدف الملكية البرلمانية قديم في وثائقنا، حيث جاء في بيان المؤتمر الثالث في دجنبر سنة 1978 حول هدف الملكية البرلمانية ما يلي: "مراجعة الدستور الحالي مراجعة شاملة تستهدف تحويل نظام الحكم في بلادنا من ملكية رئاسية مخزنية تستظل بظلها الطبقات المستغِلة والفئات الانتفاعية الانتهازية وتحويلها إلى ملكية برلمانية دستورية ديمقراطية تتحمل فيها الحكومة وكافة أجهزة التسيير والتنفيذ، مسؤوليتها كاملة، أمام ممثلي الشعب الحقيقيين، ويتولى فيها الملك رئاسة الدولة كحَكَم فوق الأحزاب والطبقات". وقد تمت مصادرة جريدة المحرر التي نشرت البيان وبدأت عملية تراجع العديد من قادة الاتحاد الاشتراكي للتنصل منه، فيما بعد نشر للعموم مع حذف هذه الفقرة، وإلى الآن ما يزال الموقع الالكتروني للاتحاد الاشتراكي يضع النسخة المزورة ضمن وثائقه المنشورة فيه. 
ثلاثة عوامل أساسية تحكمت في اعتماد البيان من طرف اللجنة السياسية وبعدها في الجلسة العامة، أولا كانت الملكية البرلمانية قد نجحت وتكرست بعد شد وجذب في اسبانيا، وتم الاتفاق على الدستور في نفس تلك السنة، وكان أعضاء الحزب يتابعون ما يجري في الضفة الشمالية متابعة يومية ودقيقة. ثانيا عرف الحزب نقاشا واسعا ينتقد ما سمي بالمسلسل الديمقراطي وخاصة بعد الانتخابات البرلمانية، وكان يقوم على التقدم في درب الديمقراطية بالتقسيط خطوة صغيرة بعد أخرى وأغلبها شكلية. ثالثا فشل كل الجمهوريات المحيطة بنا اقليميا وفشل كل الملكيات المطلقة والتنفيذية، وكان المغرب لم يخرج من حالة الاستثناء إلا بعد1977 وقد دشن السلطة التشريعية بالتزوير، سمى المؤتمر هذه الديمقراطية بالديمقراطية المزيفة في أبشع صورها. وكان تبني هدف الملكية البرلمانية من أجل حصار تيار داخل الحزب يؤيد الديمقراطية بالتقسيط، ومن المهم الاشارة إلى أن البيان تم تجميده لكن الكتابة الاقليمية للرباط وضعته في نشرة حزبية داخلية وبفضل ذلك تم توصل الكتابات الاقليمية به وأصبح إحدى الوثائق المهمة في تاريخ الحزب مثل قرارات 30 يوليوز، وكل الأهداف الأساسية الواردة في هذه الوثائق مثل الربط الجدلي بين التحرير والدمقراطية والاشتراكية، والمجلس التأسيسي، تم تبنيها ولا تحتاج إلى مؤتمر لتثبيتها إلا في ما يتعلق بالتحيين والاغناء، ومثل بيان 8 أكتوبر 1972 ومساهمة الشهيد عمر بنجلون في التقرير الايديولوجي لأنه كان يضم مساهمات مختلفة، وقد كان الفقيد عابد الجابري هو من تكلف بصياغة الفقرة لكونه كان هو منسق اللجنة السياسية ولم يطلع أعضاء المكتب السياسي عليه مسبقا إلا المرحوم عبد الرحيم بوعبيد. 
فيما يتعلق بالجمهورية وإصدار بيان حولها من إذاعة ليبيا وحمل السلاح الذي جاء بعد التداعيات التي تلت اغتيال الشهيد المهدي بنبركة والملاحقات والاعتقالات، كان ذلك في إطار منظمة سرية وليس في إطار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وقد جرت محاولتين للقطع مع اسلوب حمل السلاح، واحدة فشلت والثانية نجحت، الأولى تمت بعد محاكمة مراكش في 1971 حتى آخر 1972، والثانية التي نجحت بدأت من سنة 1974 وتوجت بالمؤتمر الاستثنائي في 1975 ووضع حداً لخط المنظمة السرية وتم تبني خط النضال الديمقراطي العام. ومنذ هذا التاريخ لا يوجد أي مؤشر ولو كان صغيرا يمكن أن يؤيد فذلكات المؤرخ لا ممارسة ولا نظرية، وحتى الأجهزة البوليسية رفعت عنا يدها في هذه النقطة بعد سنوات طويلة ولم يرفعها عنا عدد ممن يحسب على اليسار.
تحالف اليسار الديمقراطي والملكية البرلمانية :
من المعروف أن الأحزاب المشكلة للتجمع الذي تأسس في 2004 كان قد ناقش في عدة مناسبات إعداد وثيقة دستورية يمكن طرحها، وفعلا ظهرت خلافات لكن لا علاقة لها بالثنائية "الجمهورية والملكية البرلمانية" بل بالملكية البرلمانية واعداد الورقة بدون استعمال أي إشارة إلى الملكية لا برلمانية أو غيرها وكان النهج مع هذا الرأي الأخير.
واصل الاشتراكي الموحد نقاشه الداخلي في 2005 وأعتقد أنه أعد وثيقته في هذه النقطة في 2006، مع ظهور اختلاف فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات أو المقاطعة في 2007، وانقطع النقاش مع النهج فيما يتعلق برؤية موحدة حول تحديد هدف سياسي لشكل الدولة.
حزب الطليعة والمؤتمر كما سبقت الإشارة إليه بناء على البيان العام للمؤتمر الثالث لم يطرح عندهما أي مشكل، ومع ذلك فقد ناقش حزب الطليعة الملكية البرلمانية بعد المؤتمر السادس الذي انعقد في أبريل 2007 وخصص بعد الانتخابات اجتماعا لجنته المركزية لمدة يومين لمناقشة ثلاثة قضايا هي الامازيغية (وحتى هذا الموضوع سبق للحزب أن قرر فيه لكن كان يضعه في المقررات الثقافية فقط) والملكية البرلمانية، والجهوية الموسعة. وفي النقاش لم أنس أحد ممثلي الشبيبة في اللجنة المركزية إذ قال في موضوع الملكية البرلمانية: "أنا منضبط لقرار الحزب ولكن أنا جمهوري"، الشيء الذي أعطى للاجتماع نكهة طريفة بعد يومين من التعب الذهني. 
لنرتب الأحداث أولا فيما يتعلق ب 20 فبراير وبعد ذلك أناقش ما جاء في الحوار في حلقة قادمة :
- في البداية كان هناك ارتباك في تحديد تاريخ التظاهر كان في الأول 27 فبراير لكنه كان تاريخا يحمل اشارات سياسية سلبية لذا تم تحديد 20 فبراير.
- اللقاءات كانت قبل هذا التاريخ بطبيعة الحال وكان تحالف اليسار يتابع كل المشاورات لذا أصدر بلاغا في 13 فبراير يعلن فيه تأييده " كل المبادرات الجماهيرية والشعبية المطالبة بالديمقراطية الحقة ومن ضمنها حركة 20 فبراير". وذكرت بالاسم في البلاغ.
- في 16 فبراير صدر نداء للجنة الوطنية للنهج يدعو إلى المشاركة.
- في 16 أبريل أصدر "المكتب القطري لشباب جماعة العدل والإحسان" بياناً يؤكد فيه على "دعم كل المبادرات الداعية إلى بناء دولة الحرية والكرامة والعدل".
- على عكس ما جاء في الحوار أن 20 فبراير بدأت بالملكية البرلمانية، في 17 فبراير قبل بداية المسيرات تم اجتماع في مقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان لمناقشة مشروع بيان وكان في المشروع عبارة الملكية البرلمانية واستطاعت الأغلبية الحاضرة بدعم من أعضاء الجمعية والنهج والعدل والاحسان وعدد من الشباب الطلابي أن تحذف العبارة، بدعوة فتح الباب للجميع وعدم وضع أي سقف، والملكية البرلمانية جاءت بعد ذلك من خلال الساحة ثم من خلال النقاش في الجموع العامة لتصدر بعد ذلك خمس وثائق تعبر عما يعتمل داخل 20 فبراير من التصورات والرؤى.
- في 17 فبراير صدر بيان عن الدائرة السياسية للعدل والاحسان يدعو إلى المشاركة ويؤكد على السلمية.
- بعد ذلك تتابعت الاعلانات بالمشاركة لأنها تعدت ما تمت الاشارة إليه في الحوار بأن الطليعة والنهج والعدل والاحسان يتحكمون في 20 فبراير، فكل التيارات الطلابية أعلنت مشاركتها وكذلك بعض النقابات وشبيبات بعض الأحزاب لكل من العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ولوحظ أيضا مشاركة بعض رجال الاعمال وفنانين ومثقفين ومواطنين وشباب غير منتمي، وعدد هام من كل هؤلاء يشارك في الجموع العامة التي تعقد للاتفاق على الخطوات اللاحقة وعلى التقييم وعلى توحيد الشعارات وكانت بعض الجموع العامة في الدار البيضاء لا تنفض إلا في الثانية أو الثالثة صباحا، نظرا لتنوع الآراء والأفكار.
- في 3 أبريل 2011 أصدر تحالف اليسار الديمقراطي بيانا يؤكد فيه على التغيير الديمقراطي الشامل يؤسس للملكية البرلمانية؛ ويقرر إنشاء إطار وطني واسع يسند ويدعم حركة 20 فبراير، وفعلا تحرك التحالف مع كل الأطراف السياسية اليسارية ومع النقابات والجمعيات وتأسس فعلا الائتلاف من أجل الملكية البرلمانية الآن.
- في 23 ماي نظم هذا الائتلاف مناظرة وطنية حول الموضوع وفي 29 ماي أصدر إعلان الائتلاف منرأجل الملكية البرلمانية. 
- في 3 أبريل أصدرت المكاتب السياسية لتحالف اليسار الديمقراطي بيانا جاء فيه : "تشبث التحالف بمتطلبات التغيير الديمقراطي الشامل وهو المطلب الجوهري لمسيرات ووقفات حركة 20 فبراير والمتمثل في الانتقال من الدولة المخزنية حيث الاستفراد بالثروة والسلطة إلى نظام ديمقراطي حيث الشعب مصدر السلطات يؤسس للملكية البرلمانية ويجعل السلطة التنفيذية بيد الحكومة المنبثقة من الاغلبية البرلمانية والمسؤولة عن تدبير الشأن العام بكل وزاراته ومجالاته". ومن يدقق في هذه الجمل يتبين له أن التحالف دقق وأغنى ما جاء في بيان المؤتمر الثالث السابق ذكره.
-  قدم حزب الطليعة مذكرته الأولية للجنة المانوني في 12 أبريل 2011 جاء فيها حول الموضوع بأسود على أبيض:  "نظام الحكم بالمغرب : نطام ملكية برلمانية"  ومعلوم أنه قدم بعدها مذكرة تكميلية وانسحب بعد أن قدمت اللجنة مسودة مختصرة عن مشروع الدستور لأعضاء اللجنة ورفضها تقديم المشروع كاملا وبعد تجميد عمل اللجنة السياسية.
- في يوم الأحد 19 يونيو 2011 اجتمع تحالف اليسار وناقش الموقف من الاستفتاء على مشروع الدستور وخلص النقاش إلى مقاطعته لعدة اعتبارات من ضمنها أنه لم يلب الطموح إلى ملكية برلمانية، والنص الكامل تجدونه في مضمون هذا البيان.
ملاحظة : مناقشة الموضوع في الحلقة القادمة.