الثلاثاء 31 مارس 2020
سياسة

يزيد بركة: الرسائل السياسية لعضو لجنة النموذج التنموي حول الديمقراطية والتنمية (الحلقة1)

يزيد بركة: الرسائل السياسية لعضو لجنة النموذج التنموي حول الديمقراطية والتنمية (الحلقة1) حميد البوشيخي،ويزيد بركة(يسارا)
يبعث القيادي اليساري يزيد البركة رسائل من تحت الماء في مقال مطول- تنشره "أنفاس بريس" في أربع حلقات- إلى حميد البوشيخي، عضو لجنة النموذج التنموي حول الديمقراطية والتنموية المعينة حديثا، قدم فيها دروسا إلى البوشيخي ردا على قولته التي أثارت سجالا حول مضمونها الذي يتحدث عن أن المغرب غير ناضج للممارسة الديمقراطية
وفي يلي الحلقة الأولى من مقال البركة:
"عضو لجنة النموذج التنموي يقول إن الشعب المغربي غير ناضج للديمقراطية" هذه العبارة ملأت المواقع الاجتماعية وجعلتني أرجع إلى مقالة السيد حميد البوشيخي في جريدة الإيكونوميست وقد قراتها عموديا وبسرعة بحثا عن العبارة ولما لم أجدها أجلت القراءة المتأنية إلى وقت آخر، ولم تتح لي الفرصة إلا في الأيام القليلة الماضية.
لم أجد العبارة حرفيا لكن فعلا، مضمون المقالة يحمل ذلك، وقد هالني أنها تحمل أيضا عدة رسائل سياسية مفاجئة لي وتثير الاستغراب، ذلك أنها تعيد النقاش السياسي حول طموح الشعب المغربي إلى التحول الديموقراطي إلى الصفر، من تاريخ نخبة سياسية يمينية عنيفة وغير مثقفة، إلى نخبة سياسية يمينية مثقفة تستعمل الأسلوب الديمقراطي، لكن نفس الهدف وهو معارضة حق الشعب المغربي في الديمقراطية.
كان لزاما علي أن أتناول ما جاء في المقالة وسأقسم هذا التناول إلى حلقتين في الأولى: سأكتفي - حتى أشرك معي القراء في تتبع الأفكار التي سأوردها في الثانية – بسرد الأفكار الأساسية التي جاءت في المقالة مع وضع رابط بالمقالة المنشورة في صحيفة الايكونوميست لمن أراد الاطلاع على كل التفاصيل. الحلقة الثانية ستتضمن الرد على تلك الأفكار. جاء في المقالة: 
- يرد على من يطعن في الشرعية السياسية للجنة بالقول إن موضوع النموذج التنموي يجب أن يفكر فيه ويناقش في المؤسسات، ويرد عليهم بأن لهم نظرة على أن الديمقراطية شرط للتنمية الاقتصادية
- يجزم بأنه لم يثبت على أن الدمقرطة (لاحظ الدمقرطة هنا بعد أن كان يتكلم عن الديمقراطية السياسية) شرط ضروري وظاهرة سابقة على التنمية الاقتصادية، وسرد عددا من الدول قال أنها مدينة لتطورها ورفاهيتها للإدارة المركزية للاقتصاد، وعلى العكس يضيف أجرزت عدد من الدول تقدما ديمقراطيا وما زالت تواجه التخلف.وأعطى نموذجا سيئا بأستاذ عالم في السياسة لمن أراد الاطلاع على كتاباته كما قال وهو فيليب مارشيسين Philippe Marchesin 
- التقدم الديمقراطي الذي أحرز في عهد الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس لم يصاحبه تطور اقتصادي متناسب، والأسوأ يضيف أن معدل النمو تراجع منذ 2011 وهو العام الذي شهد مرحلة جديدة في دمقرطة البلاد (يحيل هنا على دستور 2011).
- عندما ينتقد السياسيون من جميع الاتجاهات على حصيلتهم الضئيلة (le bilan) يرددون على أنه ليس خطأهم، ويرد على رئيس الحكومة السابق الذي كان قد قال بأنه لا يقرر شيئا ويعيب عليه عن حق عدم تقديم استقالته.
- بناء على ما سبق يسجل فكرة أخرى تحمل إيحاءا خطيرا يحيل به على الملكية المطلقة وليس فقط تركيز الملكية التنفيذية ويقول : هل ينبغي ان نستنتج مما ذكر أعلاه أنه من الحكمة تعليق عملية التحول الديموقراطي واعتماد سلوك مركزي للديمقراطية؟ يجيب على السؤال بأن هيكلنا المؤسساتي يستطيع الملك وحده الإجابة عن هذا السؤال.
- الأحزاب السياسية الرئيسية ليست أماكن للتدريب على المواطنة ولا تلعب دورها كمدارس لتدريب قادة المستقبل والأسوأ أن العديد منها قد تدهورت وعاشت تراجع الديمقراطية الداخلية. 
- لإنتاج الديمقراطية أنت في حاجة إلى ديمقراطيين ومع ذلك فإننا نعلم أن تأصيل الديمقراطية في أعماق المجتمع (لاحظ تأصيل ولاحظ في أعماق المجتمع) هي مهمة طويلة الأجل 
- هل يمكننا الانتظار حتى تكون لدينا مؤسسات ديمقراطية حقيقية على الطراز الإسكندنافي قبل العمل على من أجل التنمية الاقتصادية للبلاد؟
- بالنسبة للمغرب تتطلب التنمية الاقتصادية رؤية طويلة الأمد، وأفق أكثر بعدا بالنسبة للأحزاب السياسية المشغولة بكسب الحملة الانتخابية المقبلة، بينما التنمية تستدعي أيضا قدرة على العمل تجمع بين الكفاءة والاتساق، والمساءلة مع سلطة تشتغل على الدوام (dans la durée) وقادرة على متابعة ومراقبة تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية في جميع المجالات.
- لمواصلة سيرورة الدمقرطة على جميع مستويات المجتمع ولمواصلة الدفع بحركة الاقتصاد، المغرب في حاجة إلى اختراع نموذج تنموي جامعا بين الاثنين الضروريين لذلك دعونا نعمل على التنمية ومنح المجتمع الوقت لامتصاص القيم الديمقراطية مع زيادة الرفاه.