الثلاثاء 21 يناير 2020
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل تنتصر النقابات الفرنسية على ايمانويل ماكرون أم أنه سيتمكن من الاستمرار في إصلاحاته؟

يوسف لهلالي: هل تنتصر النقابات الفرنسية على ايمانويل ماكرون أم أنه سيتمكن من الاستمرار في إصلاحاته؟ يوسف لهلالي

مازال الاضراب مستمرا في فرنسا لليوم 5 على التوالي بقطاع النقل خاصة بباريس حيث تعطلت أغلب خطوط النقل عبر الميترو او القطارات التي تربط  العاصمة بالضواحي بالإضافة الى تعطل  اغلب القطارات السريعة التي تربط العاصمة بمختلف المدن الفرنسية. 

وذلك في رهان قوة حاسم  بين النقابات والحكومة على خلفية إصلاح  نظام التقاعد، حيث وصلت الإضرابات الى يومها الخامس. وهو رهان سوف يحسم  مصير الإصلاح الذي سوف يقدمه رئيس الحكومة ايدوارد فيليب الأربعاء المقبل . حيث مازالت التعبئة مستمرة، بالنظر إلى أن  النقابات تريد الاستمرار الى  يوم التلاثاء المقبل من اجل الضغط على الحكومة في فترة جد حرجة وهي اقتراب نهاية أعياد السنة التي تشهد حركة تجارية وسياحية جد كبيرة.

بعض النقابات  يهدد بإضراب مفتوح، ونجاح او فشل هذه التعبئة سوف يحدد مصير هذا الاصلاح لنظام التقاعد والذي تريد تطبيقه ابتداءا من سنة 2025.

وعرف اضراب  يوم الخميس 5 دجنبر 2019 نجاحا استثنائيا فاجأ النقابات نفسها، وذكربالاحتجاجات الاجتماعية الكبرى التي شهدتها فرنسا في سنوات  1995 و 2003و 2010 ، الذي كان وراء هذه التعبئة الاستثنائية هو قرار الحكومة توحيد نظام التقاعد بفرنسا بحلول سنة 2025 مكان 42 نظام تقاعد  التي تعرفها فرنسا اليوم.

وستشارك في هذه التظاهرات عدة قطاعات سواء قطاع النقل السككي أو مترو الأنفاق وقطاع الصحة والتعليم، ورجال الإطفاء ومختلف  قطاعات  المرافق العامة بفرنسا، وتأثر القطاع الخاص والتجارة بهذه الاضرابات نظرا لشلل الذي شهدته  وسائل النقل حيث توقفت اغلب هذه المدن الكبرى وتحدثت التقديرات عن نزول ما بين 800000 ومليون  ونصف من المتظاهرين الى الشوارع .

وتهدد بعض النقابات بإضراب مفتوح وبشلل في فرنسا خلال فترة  نهاية السنة من اجل الضغط على الحكومة وثنيها على التراجع، وإعادة المواجهة التي تمت سنة 1995 حيث دام الإضرابات تلاثة أسابيع أجبرت حكومة الان جيبي انداك على التراجع على الإصلاحات التي كانت تريد  انجازها.

وفي ظل  التعقيدات التي  تتعرض لها الحكومة وهذه التعبئة الكبيرة على مستوى النقابات حتى قبل طرح مشروع قانون اصلاح التقاعد امام البرلمان، تجعل الجميع يتساءل هل تدخل الحكومة في رهان قوة مع النقابات التي تتمتع حتى الان بدعم الرأي العام الفرنسي،ام انها سوف تتراجع؟ وهل سيستمر الرئيس الفرنسي في برنامجه والذي دعى من خلاله الى ضرورة اصلاح  شامل في فرنسا يمس عددا من القطاعات؟ بل انه جعل من الإصلاحات سمة عهدته الرئاسية. وسيكون يوم الأربعاء  11 دجنبر2019 وهو يوم تقديم مشروع  قانون اصلاح نظام التقاعد. ووعد رئيس وزراء  انه سوف يقدم "الإصلاح كاملا".

وقالت الكونفدرالية العامة للعمل، وهي احد اكبر النقابات بفرنسا: "هدف الحكومة هو تكسير نظامنا التقاعدي الصلب لاستبداله  بنظام فردي سيكون في ظله كل عامل  خاسرا."

واستمر الاضراب يوم  الاثنين 9 دجنبر2019، والذي شهد اضطرابات كبيرة بباريس وضواحيها على الخصوص، كما أن القطارات السريعة بين المدن الكبرى توقف أغلبها عن العمل.

وفيما يخص التشاور حول اصلاح نظام التقاعد بفرنسا، فإن الحكومة بدأته مند 2017 مع مختلف القطاعات، وسيكون يوم الأربعاء 11 دجنبر2019 حاسما  حيث سوف يتم تقديم مشروع اصلاح نظام التقاعد بعد سنتين من التشاور، وهوإصلاح جعل منه ايمانويل ماكرون  حجر أساس الإصلاحات التي يقترحها في عهدته الرئاسية.ولحساسية الموضوع فان المشاورات بقصررئيس الحكومة لم تتوقف اثناء عطلة نهاية الأسبوع وكذلك بقصر الاليزيه من اجل إيجاد  الطريقة المناسبة لإقناع الفرنسيين بهذا الإصلاح، خاصة ان الاستطلاعات بينت الدعم الكبيرللرأي العام لهذا الاضراب حيث وصلت نسبتهم حسب استطلاع ايفوب الى 53 في المائة عبروا عن دعمهم لهذا الاضراب. لهذا فان مقترح الحكومة حول نظام التقاعد سوف يأخذ بعين الاعتبار دعم الرأي العام للاحتجاجات النقابية.