السبت 18 يناير 2020
كتاب الرأي

رشيد لزرق: ظاهرة أغاني وتيفوهات الملاعب فضحت عطب المنظومة الحزبية

رشيد لزرق: ظاهرة أغاني وتيفوهات الملاعب فضحت عطب المنظومة الحزبية رشيد لزرق

أضحت الملاعب الرياضية فضاء للاحتجاج وإطلاق العنان لأغاني وشعارات ذات دلالات سياسية تعبر عن التذمر والسخط من واقع اجتماعي اقتصادي صعب يعيشه الشباب المغربي.

 

وهكذا أصبحت الجماهير الكروية تبدع أغاني تجاوزت الحدود الإقليمية، وبات لها وقع دولي، تحكي عن الظلم وغياب العدالة الاجتماعية والإحساس بالحكرة؛ وهي تعبيرات تفسر في عمقها عن هموم المواطن، وترجمة للمشاكل التي تعاني منها فئات عريضة من الشعب، وتنم عن وعي عال بصورة عامة لما تشهده البلاد من قضايا ومشاكل واحتقان.

 

وأعتقد بأن هذه الظاهرة كان يفترض من السياسيين التعاطي معها بجدية، والتعامل مع الشعارات التي تطرحها بشكل مسؤول، لكن للأسف جاءت الظاهرة لتفضح بشكل جلي العطب الذي أصاب المنظومة الحزبية ككل، بعدما أضحت هذه الأخيرة عاجزة عن استيعاب المتغيرات التي يشهدها المجتمع في ظل تحكم منطق الولاء والتوريث، مما حال دون أن تعكس الأدوات الحزبية أصوات المجتمع؛ وحولها إلى فضاءات للتزاحم على الريع السياسي، وباتت صراعات الأحزاب خارج هموم المجتمع في وقت أضحت فيه جماهير ملاعب كرة القدم أكثر تعبير عن الواقع الاجتماعي للشباب المغربي، ويبعثون الرسائل بطرق إبداعية بسيطة، تعكس الحس العالي والوعي بأسباب التراجع الذي تعيشه البلاد، خصوصا على صعيد الرعاية  الاجتماعية؛ والمطالبة بالحرية والكرامة، والتنديد بالظلم والفساد.

 

وهكذا باتت الملاعب فضاءات جماهيرية لتمرير الأفكار السياسية بالهتافات والأغاني، وحتى التيفوهات، تنقل الهموم والتطلعات، و تكتفي الحكومة والأحزاب السياسية فقط بالمتابعة والتفرج من بعيد؛ مع تعليقات جانبية تؤكد أن للجماهير الحق في التعبير عن آرائها، وما تعانيه في الغرفة 101 وخطابها البليغ.

 

- رشيد لزرق، خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية