الخميس 1 أكتوبر 2020
مجتمع

المحامون يحتجون: المادة 9 من الميزانية مخالفة للدستور ولحرمة الأحكام القضائية

المحامون يحتجون: المادة 9 من الميزانية مخالفة للدستور ولحرمة الأحكام القضائية
احتشد المئات من المحامين والمحاميات بالمدخل الرئيسي لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 27 نونبر 2019، رافعين شعارات منددة بالمادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 الذي تمت المصادقة عليه في مجلس النواب، في انتظار عرضه للتصويت أمام مجلس المستشارين يوم 5 دجنبر المقبل.
 

وتأتي وقفة أصحاب البدل السوداء في الدار البيضاء تلبية لنداء جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث عرفت 17 محكمة استئناف موزعة على تراب الوطن، وقفات مماثلة لهيئات المحامين بتأطير من النقباء والمجالس.
 

وعلمت جريدة "أنفاس بريس" أن الأستاذ النقيب عمر ودرا، ىئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قد راسل رئيس مجلس المستشارين، تحت موضوع، المطالبة بإسقاط الفقرة الأخيرة من المادة 9 من مشروع قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020، معتبرا أن الحجز هو إجراء نظمه المشرع في قانون المسطرة المدنية، الغاية منه إجبار المحكوم عليه المتماطل على تنفيذ حكم قضائي أصبح قابلا للتنفيذ، وإجراء تنفيذ جبري على أمواله في حالة رفضه التنفيذ بشكل تلقائي، ولا يلجأ للحجز إلا بناء على سند تنفيذي، أي بناء على حكم قضائي استنفذ جميع أشواط مساطر التقاضي التواجهية والحضورية، وأصبح لازما للتنفيذ.
بمعنى أن المحكوم عليه استفاد من الحق في تقديم جميع دفوعاته بخصوص مديونته، صدر الحكم بثبوتها، كما استفاد من وقت كاف (قد يشمل لسنوات بخصوص مساطر التقاضي الإدارية)، وبالتالي كان لديه الوقت الكافي لتوفير الموارد لتنفيذ الحكم.
وأضافت الرسالة التي تتوفر جريدة "أنفاس بريس" على نسخة منها، أن الأمر هنا لا يتعلق باحتمالات عرقلة سير المرافق العمومية، لأن الأحكام المتحدث عنها لا تصدر وتنفذ فجأة، كما أن مضمونها يكون تعويضا لمتضرر من نشاطات الإدارة قد يكون مواطنا أو أجنبيا، فردا او شخصا معنويا، وقد تكون انتزعت ملكيته او حرم حقا من حقوقه او استحق دينا على الإدارة او متضررا من خطأ مرفقي، ويكون المحكوم له قد طال انتظاره للانتصاف، وتضرر من ضياع وقته وماله. كما ان تلك الأموال كان ينبغي تسليمها لمستحقها من اجل إعادة ادماجها في الدورة الاقتصادية، لتجنب إفلاس بنيات اقتصادية وضياع حقوق أشخاص قد يكونون دائنين أو عمال أو أسرا يعيلها الدائن.
وتضيف الرسالة، ان الواقع يبين أن هناك مشكلا حقيقا في تنفيذ الإدارات العمومية والجماعات الترابية للأحكام القضائية الصادرة ضدها، كما تشير إلى ذلك احصائيات التنفيذ مما دفع بالسادة رؤساء الحكومات المتعاقبين لإصدار عدة دوريات ومناشير لحث المعنيين على تنفيذ الاحكام القضائية، وتنظيم عدة ندوات وايام تحسيسية بذلك.
 

وبدل ان تسعى الحكومة لفرض احترام القانون واحترام قوة الشيء المحكوم به، وان تساير تشريعيا العمل القضائي المتراكم بخصوص هذا الامر وترتيب مسؤولية الأشخاص الذاتيين عن عرقلة تنفيذ هذه الاحكام، فإنها تؤسس باقتراحها هذا المقتضى تظهر مؤسسات الدولة بمظهر العاصي للقانون، والمستخف بأحكام القضاء وحقوق المتقاضين.
ذلك أن سن مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 9 المذكورة، سيجعل تنفيذ الاحكام في مواجهة الدولة والإدارات العمومية والجماعات الترابية شبه مستحيل.
وذكر الأستاذ ودرا، رئيس مجلس المستشارين، بأنه سبق للمجلس، في مناسبات عديدة أن تصدى لسن مثل هذه المقتضيات غير المقبولة. معتبرا ان جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعتبر هذه الفقرة مخالفة للدستور، ولحرمة الأحكام القضائية ونجاعة السلطة القضائية، ولقواعد الانصاف والعدالة، وتؤسس للعصيان والتفلت من المشروعية.
كما أن سن هذه المادة في مشروع لقانون المالية، أي خارج سياقها الطبيعي الذي هو قانون المسطرة المدنية، يعتبر تحايلا من الحكومة وخرقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي الدستوري المغربي.