الخميس 29 يوليو 2021
مجتمع

مكناس.. انتهاك حرمة مقبرة أوصى الملك الراحل محمد الخامس بحمايتها من"عبث العابثين "

مكناس.. انتهاك حرمة مقبرة أوصى الملك الراحل محمد الخامس بحمايتها من"عبث العابثين " الملك محمد الخامس ومشهد من مقبرة "للا الجميلية "
انتقد فاعلون مدنيون بمدينة مكناس الأشغال الجارية بمقبرة "للا الجميلية " بمدينة مكناس، والساعية إلى إقامة مركب تجاري لفائدة الباعة المتجولين، حيث رأوا فيها انتهاكا صارخا لحرمة الأموات والتي تتعارض مع القانون الجنائي ( الفصول من 268 إلى 272 ) ، مشيرين إلى أن الصور التي تم التقاطها وشهادات الشهود القاطنين بالقرب من المقبرة تتبث بما لايدع مجالا للشك واقعة امتهان حرمة الأموات بمقبرة، والعبث برفاتهم وعظامهم من طرف القائمين على الأشغال بعين المكان، رغم العديد من التحذيرات التي تم إطلاقها من طرف عدد من فعاليات المدينة قبل بداية الأشغال.
وكانت عمالة مكناس قد أعلنت في وقت سابق عن مشروع إيواء الباعة المتجولين بالمدينة القديمة بعقار للا الجميلية، والذي ليس سوى مقبرة تقع قرب ضريح الشيخ الكامل، بكلفة تقديرية تصل إلى 15 مليون و 153 ألف درهم، وقد تم فتح الأظرفة بطلب العروض الخاص بالمشروع في 12 دجنبر 2017 بعمالة مكناس.
 

من جانبها، قامت جماعة مكناس في دورتها المنعقدة في ماي 2017 بإدراج النقطة المتعلقة بالدراسة والموافقة المبدئية على إقتناء العقار التابع للأحباس ومساحته 11400 متر مربع ( مقبرة للا الجميلية)، وهو القرار التي تم تمريره من طرف الأغلبية في مجلس جماعة مكناس الذي تقوده " البيجيدي" لتخصيصه لإحداث سوق لإستيعاب الباعة المتجولين بالمدينة العتيقة، الأمر الذي أثار جدلا ساخنا بالعاصمة الإسماعيلية، بالنظر لكونه يشكل انتهاكا صارخا لحرمة أموات المسلمين، كما أن مقبرة " للا الجميلية " هي وقف عام لفائدة أموات المسلمين، وبالتالي لايجوز شرعا – حسب المنتقدين- تغيير مقصد محبسيه الى يوم الدين، معتبرين قرار مجلس مكناس باقتناء عقار مقبرة للا جميلية لإحداث سوق، باعتبارها " مقبرة مهجورة "، يعد انتهاكا لحرمة مقبرة المسلمين، خاصة أن إحداث هذا السوق لابد أن يصاحبه نصب للخيام والقياطين وانتهاك حرمة قبور المسلمين، عبر رمي الأزبال والنفايات، وإستعمال أبواق للموسيقى الصاخبة.
 

يقول أحد المواطنين بهذا الخصوص: " حسبنا الله ونعم الوكيل في كل متآمر على مكناس والمكناسيين حتى في قبورهم لا توجد راحة ما هاذا المنكر"، ويقول آخرون إنهم عاينوا عظام وفقرات العمود الفقري وقطع جماجم يتم نبشها ب " دم بارد" مبدين اسيتيائهم الشديد أمام الصمت المطبق إزاء انتهاك حرمة أموات المسلمين بعين المكان.
وقد حاول مجلس جماعة مكناس تهدئة الغضب الشديد لساكنة المدينة العتيقة، بالإستناد على فتوى للمجلس العلمي المحلي بمكناس – حسب مصادر " أنفاس بريس " علما أن إصدار الفتاوى يبقى موكولا حصرا للمجلس العلمي الأعلى، بمقتضى الفصل 41 من الدستور: " يعتبر المجلس العلمي الأعلى الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا..".
 في نفس السياق، وبالعودة الى كتاب نقيب الشرفاء العلويين سيدي عبد الرحمان بن زيدان مؤرخ الملوك العلويين رحمه الله في كتابه " الدرر الفاخرة " نجد أن الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله، تنبه الى عبث العابثين، فأمر ببناء سور واقي لمقبرة القطب الكامل سيدي عبد الهادي بنعيسى من عبث العابثين أي مقبرة " للا الجميلية " لتفادي إهانة كرامة الموتى عبر نصب الخيام والقياطين وتعميرها بالرجيع والأرواث من غير احترام للمقبرين بها " وهو الأمر الذي استقبحه آنذاك الملك الراحل وعده من الإمتهان والإحتقار بحرمة المسلمين، وأفتى بعدم حليته شرعا ولا طبعا، وأمر باشا مدينة مكناس آنداك أحمد السعيدي وناظر الأوقاف أحمد الصبيحي وممثلي بلدية مكناس بأن يبنى سور واقي للمقبرة حتى لا يموج أحد في مقابر المسلمين، مع تشكيل لجنة لتتبع الموضوع.