الأحد 15 ديسمبر 2019
سياسة

حبشي: الإعلان عن انطلاق الاندماج بين مكونات فدرالية اليسار مجرد رد فعل واستفزاز

حبشي: الإعلان عن انطلاق الاندماج بين مكونات فدرالية اليسار مجرد رد فعل واستفزاز أحمد حبشي

كان إعلان ما يسمى بالهيئة المحلية لفدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء، عن الانطلاق العملي لمراحل الاندماج بين مكونات الفدرالية عبر تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر الاندماجي بالدار البيضاء، مثيرا للجدل، سواء من حيث السياق الذي جاء فيه أو من حيث الهيئة التي دعت إليه والصيغة التي تبنتها في ذلك. ولمناقشة هذا الموضوع اتصلت "أنفاس بريس" بأحمد حبشي، قيادي في الفدرالية من حزب الاشتراكي الموحد، فصرح لها بما يلي:

 

إن الفعل الذي أقدمت عليه  تلك الهيئة المذكورة هو مجرد رد فعل لا يمكن أن يحدث أي أثر من الناحية القانونية، وذلك لأنه قبل ذلك بجب أولا على كل حزب من الأحزاب الثلاثة المكونة الفدرالية أن يبادر بحل نفسه عبر مؤتمر يعلن عنه؛ ثم يتبع ذلك تنظيم مؤتمر وطني عام.

 

وهذه العملية لا يمكن أن تتم  بهذه السرعة؛ لهذا أقول بأن ما أقدمت عليه تلك الهيئة هي رد فعل عن التأخير الناتج في تفعيل الاندماج، وذلك لعدة أسباب. وأبرز حبشي منها على الخصوص: أن النقاش لم يحن بعد لاستيعاب جميع القضايا العالقة والتنظيمية؛ يعني الجواب عن ما هي الهيكلة والشكل التنظيمي الذي ستأخذه الفدرالية بعد الاندماج؟ وهذا نقاش ينبغي أن تقتنع به بداية جميع الاطراف؛ على اعتبار أن كل طرف منها له هيكلة خاصة به ومختلفة عن الأخرى. فهيكلة حزب الاشتراكي الموحد مثلا تعتمد على التيارات،  بينما حزب الطليعة يتبنى المركزية الديمقراطية؛ ولهذا فأي شكل للهيكلة من الشكلين المذكورين يمكن قبوله من لدن الجميع؟

 

وكذلك الشأن بالنسبة للاختيارات الأخرى، يضيف حبشي، فعن أي اشتراكية نتحدث؟ هل عن اشتراكية ذات المرجعية الماركسية اللينينية كما في الاشتراكي الموحد؟ أم عن الاشتراكية وفق النموذج المتبع في الشرق؟ أم كذلك عن التوجه  العروبي الذي ينادي بالوحدة العربية، أي القومية أو القومجية، كما يقول البعض؟ وهل يمكن لهذا التيار القومي أن يتعايش مع التيار الأخر الأمازيغي المتطرف بالأساس؟ هذه، يؤكد محدثنا، كلها قضايا ينبغي أن تطرح ويتعمق فيها النقاش.

 

ويخلص القيادي اليساري حبشي إلى أن قرار تلك اللجنة أحادي ومتسرع، وليس من اختيار الهيئة التقريرية للفدرالية، والتي تتشكل من 50 عضو من كل مكون من المكونات الثلاث، والتي لها وحدها الحق في اتخاد مثل هذا القرار، وفي مناقشة كل القضايا، وتحدد الخطوط  العامة لكل برنامج. دون أن ننسى، يوضح حبشي، أن الفدرالية ليست مفتوحة على المناضلين فيها فقط، بل تظل مفتوحة أيضا على التيارات الخارجة عنها، وعن المناضلين الذين يرغبون الالتحاق بها... فيجب إذن فتح النقاش معهم؛ وبالتالي فالفدرالية يجب أن تخرج بهذا الإطار الجديد المأمول حتى لا تكون مجرد "تجميع"، بل إطارا حاضنا لمختلف وجهات النظر اليسارية، على اعتبار وجود يساريين يومنون بالهيكلة والإطار التنظيمي؛ ولا يمكن أن تدعوهم للمشاركة في النقاش دون أن تسمع وجهة نظرهم وتصوراتهم.

 

لهذا، وباختصار، أؤكد، كما أشرت في البداية، أن المبادرة التي قامت بها تلك الهيئة أو اللجنة ليست سوى رد فعل ومحاولة للحلحلة للوضع، يصل إلى حد الاستفزاز!!