الأحد 26 يناير 2020
فن وثقافة

رسالة من موظف بوزارة الاتصال إلى رئيس الحكومة: دعني أذهب بما تبقى لي من كرامة

رسالة من موظف بوزارة الاتصال إلى رئيس الحكومة: دعني أذهب بما تبقى لي من كرامة سعد الدين العثماني
بداية لابد لي أن أهنئكم باسمي الخاص فقط على تشكيل الحكومة بالأسلوب "الكفء" الذي اعترف به الجميع..
لقد قمتم في رمشة عين بمسح وزارة اشتغلت بها أزيد من 30 سنة، قضيت فيها شبابي وسقط فيها شعري.دخلتها شابا منذ أن كانت في يوم من الأيام في زواج غير مفهوم لحد اليوم مع أم الوزارات"الداخلية".
في الوزارة المرحومة، عملت مع وزراء من اليمين واليسار بكل جد و اجتهاد ولم يسجل علي أن وضعت شهادة طبية..32 سنة من العمل قضيتها مع نساء ورجال قدموا الشيء الكثير للوطن في عدة قضايا وملفات،يعرفها جيدا الإعلاميون قبل المسؤولين..
لن أسرح في سرد الماضي لأن مضمون رسالتي لك هو واقع اليوم بعد أن أصبحت مثل زميلاتي و زملائي في العمل بدون رأس،مثل الديك المذبوح..مساء يوم الأربعاء 16 أكتوبر تم الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة المقلصة،حكومة "الكفاءات"،دون وزارة الاتصال التي كانت دائما حاضرة في التشكيلة الحكومية.
السيد رئيس الحكومة المحترم
من حقكم أن تقرروا وتنفذوا ما شئتم وهذه مسؤوليتكم.لكن من حقي أنا كموظف مثل باقي الزملاء أن أتوصل بالمعلومة التي تهم مصيري المهني، وتبعدني عن الإشاعات والاحتمالات..لا أطلب منكم إلا معلومة وهي حق مضمون خاصة بعد أن صادقت الحكومة السابقة على قانون "الحق في المعلومة".كيف لي و أنا الموظف، لست أدري، الحالي أو السابق،في وزارة الاتصال بدون تواصل.وما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة المفتوحة هو عجزي على الجواب على سؤال وضعته علي ابنتي :بابا أين أصبحت تشتغل بعد حذف وزارتكم؟
أين أنا اليوم وأين سأكون غدا؟ وهل وأصبح موظفا بوزارة أخرى أدخلها كما دخلت وزارة الاتصال في زمن الخدمة المدنية قبل أزيد من 30 سنة؟
لست أدري..
سيدي رئيس الحكومة المحترم
اسمح لي أن أعرض على نظركم الواسع فكرة تسهل عليكم الأمر..فكرة تخص أمثالي ممن قضى ثلاثة عقود ونيف بوزارة اقتنعتم أنه لا نفع منها ولا من العاملين بها:
لماذا لا تفتحون باب المغادرة الطوعية في وجهي و في وجه أمثالي؟وعوض أن تبقى الدولة ملزمة بصرف أجري لما تبقى من عمري الوظيفي بدون حماس و لا فائدة،فالأفضل هو فتح الباب أمامي لأغادر وستكون الدولة هي الرابح الأول،وهذا ليس بحل جديد في مؤسسات الدولة وفي القطاع الخاص..
سيدي رئيس الحكومة المحترم
أقول بصريح العبارة،لقد أطفأتم في و في غيري شعلة العمل و الاشتغال،لهذا أتركنا نذهب بما تبقى لنا من عزة كرامة..أتركنا نذهب بدون حفل تكريم و لا توديع..أتركنا نذهب لنقضي ما تبقى لنا من عمر في مواجهة أمراضنا المزمنة التي ابتلينا بها داخل الإدارة،التي سنودعها بدون تقاعد مريح ولا رخص صيد ولا نقل..فقط بأجرنا المتواضع و الله وحده كفيل بنا وبمصيرنا الذي لازال في حكم المجهول..
مع أصدق السلام وأطيب التحايا.