الأحد 20 أكتوبر 2019
اقتصاد

الدكتور حمضي: عمر فرج..العدالة الضريبية في صلب حديث المواطنين

الدكتور حمضي: عمر فرج..العدالة الضريبية في صلب حديث المواطنين عمر فرج، والطيب حمضي(يسار)
أثارت مغادرة عمر فرج المدير العام السابق للمديرية العامة للضرائب الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات والتخمينات لدى الفاعلين والإعلاميين والمواطنين. ليس المهم الوقوف اليوم وهنا عن الأسباب المحتملة لهده المغادرة، وهل تتعلق برغبة في التقاعد أو استقالة بسبب مشاكل مع الوزير أو تحت ضغط معين أو استعداد لأشياء جديدة.. اليوم نريد أن نقف عند سؤال مهم: لماذا أثارت هذه المغادرة كل هذا الاهتمام؟
من المؤكد أنه مند تعيين السيد فرج على رأس المديرية العامة للضرائب قبل أزيد من أربع سنوات إلى اليوم، فإن الإعلام والمنصات الاجتماعية تطورت بشكل كبير وبالتالي يمكن لهدا المعطى أن يساهم في شرح متابعة الحدث.
ولكن هناك معطيات ـ سياسية ارتبطت بالرجل منذ تحمله المسؤولية، ومعه طبعا عمل المديرية برمتها التي واكبت توجهاته، وهده المعطيات هي:
- تواصل المديرية العامة للضرائب مع الفاعلين والمهنيين والمواطنين عامة عن طريق الإعلام. اللقاءات المباشرة مع الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين كانت دائما موجودة.
توظيف التواصل الإعلامي مع الجميع ومنهم المواطنين لتقديم الرؤى لشرح السياسات والقرارات، لتبسيط المفاهيم، لشرح المساطر، لحل المشاكل جعل من موضوع الضرائب موضوعا يناقشه المغاربة جميعا، كل من زاويته ومن وجهة نظره.
- استعمال المديرية العامة للضرائب في عهده للإعلام ليس للتواصل والتفسير والتبليغ والتبسيط فقط، بل استعمال الإعلام كجزء من إستراتيجية الإصلاح الضريبي، وكوسيلة من بين أخرى لتوجيه الرسائل وتحضير الرأي العام وتحضير الملزمين للإجراءات التي تكون المديرية عازمة على تنفيذها.
- من خلال هدا التواصل طرحت المديرية العامة للضرائب خلال هده السنوات عددا من الإشكالات المطروحة وطرحت عددا من الحقائق والمعطيات بدون طابوهات وكثرة التخوفات مما جعل "الخبر الضريبي" جزء من الأخبار اليومية للمغاربة أو تقريبا
-هذا الانفتاح على الرأي العام جعل المواطنين يناقشون حقيقة العدالة الضريبية وما هي العدالة الضريبية وما هي معيقاتها ...كل حسب موقعه ووجهة نظره، ولكن "العدالة الضريبية" لم تعد شعارا سياسويا ولا حتى سياسيا بدون معنى ولكن مفهوما بل مطلبا يناقشه الناس في كل المستويات.
-كما قامت خلال هده السنوات العديد من الاحتجاجات والمطالبات لعدد كبير من الفئات الاجتماعية والفعاليات الاقتصادية، وهي حركات أثارت انتباه الناس للموضوع الضريبي، وكان ذلك مؤشرا واضحا على النية في التغيير ومباشرة الاصلاح وان دار لقمان لا يمكن أن تبقى على حالها.
- انفتحت المديرية العامة للضرائب للحوار والنقاش مع مختلف الفاعلين. وقد خبرت النقابات الطبية هذا الحوار لعدة أشهر وكان الحوار جادا وكل طرف يقدم عناصر ومعطيات التحليل، وكان الهدف دائما هو الوصول لحلول من صلب القانون وتضمن تطبيق القوانين دون إلحاق الأذى بأي قطاع من القطاعات: فالضريبة هي وسيلة للتنمية وليست عدوا لها.
- بعد رقمنة الإدارة الضريبة، أضحت هذه الأخيرة تعرف الكثير عن الملزمين وعن التهرب والغش الضريبيين وسطرت إجراءات لمحاربة ذلك بحزم لكن ببيداغوجية كذلك فالغش الضريبي أن كان لحالات معزولة تتم معالجته بطرق مختلفة تماما عن حالات استشراء الغش الضريبي التي تتطلب معالجة شاملة بعد فهم شامل ومتكامل لأسباب الظاهرة.
- كانت المصالح الضريبة في نفس الوقت الذي تتفحص الملزمين العاديين والمهنيين كانت تقوم بافتحاص الشركات والبنوك الكبرى بما فيها التابعة للدولة لتوصل رسالة البحث عن العدالة الضريبية. طبعا هذه أشياء لها محدوديتها من الناحية السياسية ولكن من الناحية الإدارية كانت هناك إشارات قوية.
من المؤكد أن هذه التجربة لم تكن لتنجح لولا انخراط فرق وإرادات كبيرة ورائها ولكن يبقى لقائد الاركسترا الدور المهم.
لقد أبانت الخطوات التي تهدف للشفافية والتواصل أنها موفقة، حيث رافق الرأي العام باهتمام هذه الخطوات وبتشجيع لها، وجعلت من موضوع العدالة الضريبية موضوعا، بل مطلبا في حديث الناس وتعليقاتهم. وهذا إرث يجب خلق تراكم على أساسه وعدم التفريط فيه. طبعا مع إضافة أشياء جديدة له ونظرة واستراتيجيات جديدة تجعل من الشأن الضريبي شأنا عاما وليس شأنا تقنيا أو مجرد شعارات سياسية.