الأربعاء 18 سبتمبر 2019
سياسة

الخبيرة نعمية كيي : حكومة العثماني تفتقد لرؤية عميقة لمواجهة الكوارث الطبيعية

الخبيرة نعمية كيي : حكومة العثماني تفتقد لرؤية عميقة لمواجهة الكوارث الطبيعية نعيمة كيي، أستاذة الجغرافيا بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس
قالت نعيمة كيي، أستاذة الجغرافيا بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، إن المغرب وصل لدرجة تسجيل حساسية الأوساط الطبيعية، مضيفة بأن المشكل المطروح لا يتعلق بدرجة حساسية كل وسط وكيفية تفاعله مع كل عامل، بل المشكل المطروح يتعلق بعدم اتخاذ الإحتياطات القبلية للحد من خطورة هذه الكوارث، مقدمة مثال الفيضانات الأخيرة، وفاجعة تارودانت، وقبل ذلك فيضان مدينة الجديدة..محذرة من البناء في مجاري الوديان، لكونها تعود لمجراها الطبيعي حتى ولو بعد مرور 200 سنة.
وأشارت كيي أن من أبرز الإحتياطات التي ينبغي اتخاذها هو إدماج الكفاءات التي لديها معرفة بالديناميات التي يعرفها السطح، إذ يتم الإعتماد أساسا على المهندسين المدنيين ومكاتب الدراسات مقابل استبعاد العارفين بديناميات السطح والعوامل التي تحركه، وهو الأمر الذي يؤدي إلى وقوع كوارث. 
وأضافت كيي أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي سواء في المدن أو القرى أدت إلى بروز مساكن بالقرب من مجاري الوديان أو بالقرب من العيون أو من الطرق، بسبب ازدياد الحاجة إلى الماء، في حين تظهر الصور القديمة التي تعود مثلا إلى 1920 أن المساكن كانت تقام في أماكن معلقة بعيدا عن مجاري الأودية، كما كان السكان يتخذون احتياطات للحماية الطبيعية، مضيفة بأن الفيضانات التي عرفها الجنوب الشرقي، حيث جرفت الوديان المدارس والمساكن هي دليل واضح على ذلك، في حين أن المغاربة قديما كانوا يتعاملون مع الوسط الطبيعي من خلال الخبرة التي اكتسبوها في هذا المجال، كما كانوا يعرفون جيدا أماكن الخطر. وأشارت خيي أن ساكنة المناطق الجبلية لا زالوا لحد الآن يتخذون الإحتياطات اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية، والدليل هو تسجيل خسائر مادية فقط، وحتى أن سجلت خسائر بشرية فإنها تكون في صفوف السكان المنحدرين من مناطق أخرى.
ولفتت الخبيرة كيي الإنتباه إلى كون التغيرات المناخية ونمط الإستغلال وتكثيف الإستغلال، بالضغط على هذه الأوساط يجعلنا بعيدون كل البعد عن التدابير التي ينبغي اتخاذها في هذا الإطار، وخاصة الإحتياطات القبلية.
وأبرزت في تصريحها مختلف التطورات التي تعرفها البلدان المتقدمة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، ومنها الإستشعار عن بعد، واستعمال الوسائل والتقنيات الحديثة، والإستعانة بالأنظمة المعلوماتية الجغرافية، لتحديد درجات الخطورة ( الصفراء، البرتقالية، الحمراء)، وهو ما يؤدي إلى الحد من الخسائر البشرية بشكل كبير. كما تطرقت إلى سلوك الساكنة المحلية في البلدان المتقدمة والذين يدركون جيدا كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية، وخير مثال هو اليابان التي تشهد زلازل مرتفعة مقابل خسائر مادية وبشرية تصل إلى درجة الصفر، بسبب إدخال طرق التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن نظم التربية، وأيضا ضمن الحياة العادية للمواطنين.
وتعليقا على قرار مجلس الحكومة مناقشة فرض رسم التضامن لمواجهة الكوارث الطبيعية، قالت نعيمة كيي ل"أنفاس بريس" : " إن الكوارث الطبيعية تكاد تكون بنيوية في المغرب، وبالتالي لابد من رصد اعتمادات لمواجهتها من طرف الحكومة ضمن قانون المالية، تماما كما ترصد ميزانيات لتشييد الطرق، والتعليم، والصحة..أما إثقال كاهل المواطنين بضريبة جديدة، ففي اعتقادي لن يحل هذه هذه المشكلة، كما سيزيد من حساسية المواطن تجاه الحكومة الحالية.."
وأضافت أن المشكل أكبر من فرض رسم للتضامن لمواجهة الكوارث الطبيعية، بل لابد من حملات للتحسيس والتوعية لفائدة المواطنين، وإدخال طرق التعاطي مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج التربوية، وأيضا عبر القوانين الزجرية لمواجهة مخالفات التعمير، والمراقبة الصارمة للمشاريع ، وملاحقة المتورطين في اختلالات البنيات التحتية والمنشآت الفنية أمام القضاء، داعية إلى نظرة أوسع وأعمق للتعاطي مع الكوارث الطبيعية والإبتعاد عن الحلول الإرتجالية.