الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

البدالي :في بلادنا يشنق صغار اللصوص ويعيّن كبارهم في المناصب الرسمية.؟!

البدالي :في بلادنا يشنق صغار اللصوص ويعيّن كبارهم في المناصب الرسمية.؟! صافي الدين البدالي
أدانت المحكمة الابتدائية بآسفي، متهما سرق نعلا بلاستيكيا، « صندالة الميكة »، بسنة حبسا نافدا وغرامة نافذة 500درهم، فيما أدين شريكه بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ و غرامة نافذة قدرها 2000 درهم الصائر بعد متابعتهما من طرف النيابة العامة بتهمة إخفاء شيء متحصل عليه من جنحة السرقة بالحبس النافذ.وجاء في مقتضى الحكم الذي صدر ،يوم الاثنين 2 شتنبر2019، بإدانة المتهم، والإجبار في الأدنى مع مصادرة المبلغ المالي وبإرجاع النعل البلاستيكي لمن له الحق فيه. !!
إنه في غياب أي بلاغ من المحكمة لتنوير الرأي العام حول ظروف وملابسات هذا الحكم، بالرغم من أن القضاء لا يصدر أي حكم دون الارتكاز على مساطر قانونية وعلى قرائن ثابتة و مساعدة وعلى حالة التلبس قبل إصدار أي حكم، فإن أسئلة تظل مطروحة و تحتاج إلى جواب منها: ما هي القيمة المادية أو التراثية أو التاريخية للمسروق أي " صندالة بلاستيكية " ؟
ما هي دوافع و خلفية هذه السرقة ؟ ما هي أسباب اللجوء إلى السرقة ؟ خاصة وأن المواطن في بلادنا سيتساءل عن الأسباب والخلفيات التي كانت وراء هذا الحكم ؟ مقابل أحكام بالبراءة أو السراح المؤقت أو الدائم في حق متابعين بتبديد ونهب واختلاس الملايير من أموال الشعب، وهم يتبرؤون مراكز جد حساسة في الدولة، متسببين لها في الفقر والتخلف و الجهل والانحراف والبؤس والسرقة؛ وفي الهجرة السرية نحو المجهول القاتل هروبا من الفقر ، فهل في بلادنا؛ كما يقول المثل "نقوم بشنق صغار اللصوص ونُعيّن كبارهم في المناصب الرسمية " ؟ أو من" يسطو بواسطة سفينة صغيرة ندعوه فرصانا ومن يسطو بواسطة سفينة كبيرة ندعوه فاتحاً؟"
سرقة " صندالة بلاستيكية " ومعاقبة السارق بسنة سجنا نافدة وغرامة مالية نافدة تجعلنا نتساءل عن وجود السرقة أصلا في بلادنا ؟! لأن لها ارتباط جدلي بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية المتبعة من طرف الدولة المغربية. وهي سياسة تفتقر إلى العدالة الاجتماعية وإلى التوزيع العادل للثروات وربط المسؤولية بالمحاسبة .
 
البدالي صافي الدين، فاعل سياسي وحقوقي