الاثنين 18 يناير 2021
سياسة

محمد لمراني العلوي: فيديو "انفصاليي" الريف تحركه أياد أجنبية وهو خيانة للقضايا الوطنية

محمد لمراني العلوي: فيديو "انفصاليي" الريف تحركه أياد أجنبية وهو خيانة للقضايا الوطنية محمد لمراني العلوي

يرى د. محمد لمراني العلوي، رئيس مركز الأبحاث والدراسات الأكاديمية حول القضايا السيادية، أن الفيديو الذي بثه بعض الانفصاليين بالريف، والذي يعلنون من خلاله تبرأهم من الجنسية المغربية، يعبر عن حالة تيئيسية. مضيفا أن ما أقدم عليه هؤلاء موجه من طرف خصوم المملكة المغربية. مذكرا بأن المغاربة طوال تاريخهم كانوا دائما يرددون مثلا له رمزيته التاريخية والاجتماعية والوطنية والدينية، وهو: "الخارج عن قبيلتو بالذل يموت".

 

وأشار لمراني بأن ما وقع يعد محاولة للتشويش، تدخل في إطار التشويش المنتظم الذي يخمد ليعاود الظهور من جديد، وأنها لن تنال من عزيمة المغاربة، وخصوصا أهل الريف الأحرار؛ واصفا الأشخاص الذين يقفون وراء نشر الفيديو بـ "الدمى" التي يتم تحريكها وفقا لأجندات أجنبية، ووفقا لما يتوصلون به من دعم مادي من الخارج. مضيفا أنه لا يمكن استبعاد أن تكون للمخابرات العسكرية الجزائرية يد في ذلك، حيث أنها "سبق لها أن حاولت استغلال التظاهرات التي كانت لها مطالب اجتماعية واقتصادية في إطار ما عرف بحراك الريف". موضحا أن ما يعيشه النظام العسكري اليوم من ضغوط شعبية كبيرة، جعله يحاول لفت الأنظار إلى أمور أخرى لحسابات سياسية معينة.

 

وفي سؤال لجريدة "أنفاس بريس" يهم سياق تحرك انفصاليي الريف، وظهورهم بأعلام الريف، أشار لمراني أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية لأهل هذه المنطقة يمكن تفهمها، لكن ما لا ىيمكن قبوله هو المس بالثوابت. مضيفا أن منطقة الريف تعد منطقة متميزة ولها النصيب الأوفر من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المبرمجة في الوطن ككل؛ وأن تحرك هؤلاء ارتبط بمحاولات تزييف الحقائق التاريخية المتعلقة بنضال الزعيم عبد الكريم الخطابي ضد المستعمر ومحاولة ربطه تعسفا بما يسمى بـ "الجمهورية"، في حين أن الخطابي كان رجلا وطنيا كافح وناضل إلى جانب الوطنيين المغاربة، كما أنه استقر في نهاية المطاف ببلد يدعو إلى الوحدة العربية وليس إلى التفرقة، وهو مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. مشيرا إلى أن الاعتماد على هذه المرجعية من طرف هؤلاء، يعد إساءة لعبد الكريم الخطابي، الذي كان وطنيا بامتياز، كما لم يخطر بباله يوما التلاعب بالمصالح العليا للوطن، وكان يؤمن إلى جانب العلامة المختار السوسي بأنه لا يمكن التلاعب بشيئين: الوطن والإيمان.

 

وبالتالي، فما حدث يعد -وفق رأي لمراني- محاولة للتشويش، تدل على حالة الارتباك والبؤس واليأس الذي وصلت إليه هذه العناصر التي تتحرك وفق أجندات أجنبية. واصفا ما وقع بأنه خيانة للقضايا الوطنية. مذكرا بأن الجنسية المغربية هي الوحيدة في العالم التي لا تسقط عن المغاربة، مقدما مثال الفلسطينيين المقيمين بالقدس الشريف، الذين لا يزالون يحتفظون بجنسيتهم المغربية، رغم مرور مئات السنين عن هجرتهم من المغرب، كما أن اليهود المغاربة مازالوا إلى يومنا هذا يأتون إلى المغرب لتهيئ الوثائق الضرورية التي تثبت مغربيتهم لفائدة أبنائهم عند بلوغهم سن 18 سنة.

 

وقال لمراني، في معرض جوابه عن سؤال آخر لـ "أنفاس بريس" يتعلق بتداعيات الفيديو على منطقة الريف: "إن الفيديو يسيء إلى المنطقة ككل... وإن ما يروج هو مشروع ولد ميتا، ولن يكتب له النجاح؛ وأن "الأبناء العصاة " ظلوا حاضرين في كل زمان ومكان، مقدما مثال أهل الأندلس الذين يعتبرون أنفسهم تاريخيا جزءا لا يتجزأ من المغرب، وأهل الأكاسي بمدريد والنواحي الذين يعتبرون أنفسهم الإسبان الحقيقيين، وأهل برشلونة الذين يطالبون بانفصال كاطالونيا، وأهل الباسك في الشمال الذين كان لهم تنظيم عسكري (منظمة إيطا الباسكية) يطالب بالانفصال، وفي فرنسا وكندا، والهند، وروسيا والمكسيك التي تضم 300 لغة نفس الشيء؛ وبالتالي فالأمر يتعلق -حسب لمراني- بظاهرة عالمية، ينبغي أن يتعاطى معها المغاربة بإنتاج المعرفة العلمية-السياسية للتعامل مع هذه الأوضاع، بما يضمن تحصين ثوابت الوطنية.