الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

محمد مرفوق: "سماتشو" تحمل فشل قطاع الإسكان والتعمير لحزب التقدم والاشتراكية  

محمد مرفوق: "سماتشو" تحمل فشل قطاع الإسكان والتعمير لحزب التقدم والاشتراكية   محمد مرفوق

إذا علمنا أن "الفياق بكري، بالذهب مشري"، تعرفنا حقيقة على وجه هذه الحكومة التي لم تنهض بعد من سباتها العميق ولا من غيبوبة طال أمدها، منذ توليها مسؤولية تدبير شأن هذا البلد. وقد وصلنا اليوم الى ما وصلنا إليه من فشل ذريع في رفع كل التحديات والانتظارات، فلا البرامج التي كانت في طور الإنجاز أنهينا أشغالها، ولا برامج جديدة مفيدة للشعب أنجزناها، ولا وضعية صحية أو تعليمية أنقذناها، ولا قوة شراء المواطن رفعنا منها او على الاقل حافظنا عليها، ولا بطالة حاربناها، ولا أزمات اجتماعية قضينا عليها.

 

أما على صعيد قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فإن البرامج الوطنية متعثرة، والسياسات السكنية غير واضحة، والحكامة والنجاعة في تدبير الأمور غائبة، والفساد هو فقط المستشري في التوظيف والتعيين وإسناد مناصب المسؤولية، إضافة إلى الابتزاز الطاغي والرشوة المتربصة تدق أطنابها في كل جانب وتنذر بوضعية أكثر سوءً وترديا.

 

كل هذه الوضعية الكارثية القائمة، وعلى رأس الوزارة، ووزيران اثنان يتقاسمان مسؤولية الوزارة: عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن حزب التقدم والاشتراكية؛ وفاطنة لكحيل، كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان، عن حزب الحركة الشعبية!!

 

ومنذ الوهلة الأولى، ومباشرة بعد تعيين كاتبة للدولة على صعيد قطاع الإسكان، طالبت نقابة "سماتشو" من "محمد نبيل بنعبد الله"، الوزير السابق قبل إعفائه من مهامه، أن يفوض كل اختصاصات قطاع الإسكان وسياسة المدينة إلى كاتبة الدولة لتتحمل كل مسؤولياتها، على أن يتكلف هو شخصيا بقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير حيث تنتظره تحديات أكبر بكثير. ونفس المطلب كررناه وداومنا في الإلحاح على إثارته مع الوزير الحالي.

 

لكن "الجبل تمخّض مخاضا عسيرا، وفي الأخير لم يلد سوى فأرة صغيرة!!". اذ بعد انتظار طويل، جاء قرار الوزير الحالي القاضي بتفويض الاختصاصات لفائدة كتابة الدولة، أجوفا فارغا من أي اختصاص فعلي وكامل، جاء على شكل: "أعطيك سائقا ولكن لا أعطيك سيارة تركبها". وإن كان هذا القرار يعد بمثابة الضحك على الذقون، ففي حقيقة الأمر، هؤلاء الذين وقفوا ضد عملية تفويض الاختصاص وأشاروا على الوزير بعدم الانخراط في عملية التخصص الهادفة إلى تولي كل وزير مسؤولية قطاع على حدة، هم من "ضحكوا على ذقنه"، فأساءوا بذلك إلى الوزارة والقطاع، وإلى المصلحة العامة للوطن، وإلى سمعة الحزب في تدبير الشأن العام، وإلى كل حمولة المذهب التقدمي الاشتراكي والإيديولوجية التي ينبني عليها الحزب بكل معتقداته، نظرا للحصيلة السلبية والفشل الذريع المسجل على صعيد القطاعين معا المكونين للوزارة.

 

وقد سبق لنقابة "سماتشو" أن حذرت الوزير، بأن قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير، يكتسي أهمية بالغة لما له من انعكاسات مباشرة على حياة المواطن وعلى الاستثمار والتنمية بصفة عامة، مما يستوجب أن يوليه شخصيا كل الاهتمام والمتابعة اليومية حتى لا تنزلق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، كما وقع أثر الفضيحة الأخيرة للوكالة الحضرية بمراكش والتي كانت خير دليل على ما كنا نخشاه ونحذر منه. غير أن الوزير الممثل لحزب الكتاب، انساق وراء ما كان يظنه ورقة رابحة في التهييء المسبق للانتخابات التشريعية المقبلة، بالانخراط في إتمام مشروع سياسة المدينة الذي أطلقه الأمين العام لحزبه، لغرض كان في نفسه، وهو ما ستوضحه الأيام القادمة بالأرقام متناسين كلهم، أن مصلحة الوطن تبقى فوق أهداف ومطامع الجميع.

 

وكنا قد مللنا من الدق على آذانهم بالرجوع إلى نموذج التجربة الناجحة التي عمل بها الوزير الاتحادي السابق "محمد اليازغي"، عندما كان وزيرا لإعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، مع "محمد المباركي"، ككاتب للدولة مكلفا بالإسكان آنذاك، لكننا لم نجد إلى اليوم أذانا صاغية لما نعتبره نحن فيه مصلحة للقطاع وللوطن.

 

وأمام هذا الوضع، المتسم بتعنت كل من "نبيل بنعبد الله" سابقا، و"عبد الأحد الفاسي الفهري" حاليا، في تفويت الاختصاصات الكاملة لقطاع الإسكان وسياسة المدينة إلى "فاطنة لكحيل"، كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان، فإن نقابة "سماتشو" تحمل مسؤولية الفشل الذريع الذي عرفه ويعيشه قطاع الإسكان وسياسة المدينة إلى وزيري حزب الكتاب السالفي الذكر، وإلى اختيارات هذا الحزب وسياسته المفروضة والمتبعة على صعيد القطاع برمته.

 

والحالة هذه، لم يبق اليوم أمامنا، سوى طلب الابتعاد عن الريع والارتشاء السياسي، وأن يأتي التعديل المرتقب بوزير واحد على القطاع برمته، لتفادي التجاذبات السياسية ومضيعة الوقت، وكل ما من شأنه أن يعرقل السير العادي للقطاع ويضر بمصالحه.

 

وفقا لما قاله الحكماء الفرنسيون سابقا:

Celui qui court deux lièvres à la fois, n'en prend aucun

 

وكما قال المثل العربي القديم أيضا: "ما جاء من ثدي رمانة، ضاع في مؤخرة مرجانة"، ومن لم يفهم مغزى المثل، فما عليه إلا الرجوع إلى أهل الطبع ليدرك معنى القول.

 

- محمد مرفوق: الكاتب العام لنقابة سماتشو ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب