الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

محمد الشمسي: الأشباح يعلنون قائمة "المبشرين بالمنتخب" ووحيد يستقدم "ماركة "جديدة من الوهم

محمد الشمسي: الأشباح يعلنون قائمة "المبشرين بالمنتخب" ووحيد يستقدم "ماركة "جديدة من الوهم محمد الشمسي

لم يكد المدرب وحيد خاليلوزيتش يوقع على عقده مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يوم الأربعاء 14 غشت 2019، حتى أعلن يوم الخميس عن لائحة أولية من قرابة 50 لاعبا، ثم عاد لفرنسا ليجمع "شطايطو" للإقامة في "بيت الطاعة" الذي حدده له لقجع والموجود في الرباط.

 

قبل قراءة في قائمة هؤلاء اللاعبين "المبشرين بالمنتخب"، وجبت الإشارة إلى أن هناك من أعد اللائحة بأسمائها وسلمها للمدرب وحيد الذي نسبها لنفسه في سلوك غير احترافي، لأنه يستحيل على مدرب وقع عقده مع يوم الأربعاء ليعلن عن لائحة لاعبين في اليوم الموالي، وبذلك يكون المدرب البوسني الفرنسي قد وقع في مخالب الأشباح التي تقتات من ضرع الجامعة، وتصنع ملاحم الهزائم المتوالية، ويثبت وحيد أنه لا يعدو أن يكون "كومبارس"، يجني 80 مليون سنتيما كل شهر شريطة أن "يقطع الحس"، ولا يجادل ولا يناقش.

 

وعودة للقائمة فهي تتضمن 12 لاعبا محليا، والسؤال هنا هو كيف تأتى للمدرب وحيد أن يقف على مستويات هؤلاء اللاعبين المحليين في بطولة متوقفة؟ كما تضمنت اللائحة أسماء محترفين مغمورين؛ وذات السؤال يتكرر: متى شاهد المدرب وحيد هؤلاء اللاعبين؟ ثم تضمنت اللائحة العناصر نفسها من أبناء الجالية المغربية بالخارج، الذين تكونوا هناك في أوروبا، والذين لم يقدموا للمنتخب المغربي أية إضافة منذ الشروع في المراهنة عليهم، وطبعا دون التنقيص أو المس بوطنيتهم.

 

وعليه يكون المدرب وحيد مجرد مكبر صوت، لأصوات غربان احتلت سراديب الجامعة، وشرعت في توجيه المدرب العجوز بـ "تيليكوموند"... ولعل قبول المدرب الجديد بمصطفى حجي كمدرب مساعد يعزز ما سبق بسطه. فالسيد مصطفى حجي هو واحد من أسباب الفشل، ومن مثيري الفتن. لكن واضح أن "فقيهه صحيح"، وأن له "ضرسة صحيحة في الجامعة"... فقد فشل مع الزاكي وفشل مع رونار، وتغير الجميع ومصطفى حجي ثابت راسخ في مكانه لا يتغير ولا يتزحزح، مثل الجبل لكنه جبل من ورق.

 

وعليه فإن وحيد يستعمل المقادير نفسها في محاولة منه لصنع طبق بطعم مغاير لأطباق من سبقوه، وهو بذلك يعاكس معادلات الرياضيات والفيزياء والكيمياء ومعهم المنطق والعقل... فنفس المقادير تنتج نفس الطعم، لتنطلق سفينة وحيد بشراع مثقوب. فالذي كان ينتظره الجمهور المغربي هو تعيين مدرب جديد يحمل فكرا كرويا ثوريا يراعي خصوصية المرحلة، يقوم على أساس التخلص من قطع الغيار القديمة والمتقادمة في محرك النخبة المغربية، ويحدث رجة تبتدئ من قائمة المنادى عليهم، ومعهم طاقم المساعدين.

 

وهنا يمكن الحديث عن التغيير وعن التجديد وعن الاستفادة من درس الإقصاء في مصر الذي كان قاسيا ومريرا، أما وأن يعزف مدرب كبير في السن، على نفس الآلات مع نفس الجوق، فإنه بالضرورة سينتج نفس المعزوفة، ليتضح بما لا يدع مجالا للشك أن العطب في ماكينة المنتخب الأول لا يكمن في خصاص على مستوى اللاعبين فهم بالمئات، ولا في المدربين فـ "الفلوس كاينة وبلا رقابة"، بل إن العطب تفوح رائحته من داخل البيت الجامعي. فداخل هذا البيت هناك من تستهويه اللعبة، فيلعب دور المدرب الفعلي على المدرب الشرعي، فيرسم له الخطة، ويسلمه لائحة التشكيلة باحتياطييها، وينادي المدرب على لاعبين لم يسبق له رؤيتهم، وسيلتقيهم في المعسكر الإعدادي فلا يعرفهم، ليتضح أن جامعة لقجع استقدمت المدرب وحيد مثل عطار يحمل بخورا، يبيع به "ماركة "جديدة من الوهم، وَهْم يتحدث عن كأس إفريقيا لـ 2021 وعن كأس العالم لـ 2022، فيربح الوقت، ويسرق الزمن، ويعمق الجرح.

 

حمدا لله أن قائمة الأشباح لم يدرج فيها اسم صلاح الدين بصير أو يوسف شيبو أو الطاهر لخلج، أو محمد التيمومي حتى... فالرجل قالوا له "شد واسكت"، وهو تسلم ونفذ. ولن نجامل أحدا منذ اليوم، تحت ذريعة "خلي المدرب يخدم" أو تحت مبرر "لا داعي للتشويش"؛ فالمنتخب منتخبنا، ونحن من ننفق عليه وعلى المكتب الجامعي معه؛ ونحن من تعتصر قلوبنا ألما مع الاندحارات وما أكثرها؛ والمدرب يغرف له الملايير من مال الشعب، ومعه اللاعبون والطاقم التقني الذي لا "يقني شيئا"، ثم تتفرق الجوقة بعد الإخفاق بالإقالات والاستقالات؛ ويبقى جرحنا نحن معشر الجماهير ينزف... لذلك لن نداهن ولن نسكت ولن نسمح لأشباح الجامعة بأن تستمر في التلاعب بعواطفنا وتتاجر بمشاعرنا، فإما أن تشهد كرتنا انتفاضة حقيقية يقودها مسؤولون خبراء في مناصبهم، ومدربون أحرارا في أفعالهم، ولاعبون أوصلتهم مهاراتهم للمنتخب، أو نغلق باب المنتخب الذي لا يأتينا منه سوى صداع في الرأس، وتفقير في الجيب، وتشفي الحساد. فمنذ 1976 ونحن نبذر مالا كثيرا على هذا المنتخب بلا طائل.

 

ومن يغضبه كلامنا فلينفق على المنتخب من جيبه.