الاثنين 18 نوفمبر 2019
خارج الحدود

الجمعة 24: الجزائريون يرفضون بقاء نظام بوتفليقة وانسحابات جديدة من لجنة الحوار

الجمعة 24: الجزائريون يرفضون بقاء نظام بوتفليقة وانسحابات جديدة من لجنة الحوار قوات الأمن منعت المتظاهرين من الوصول إلى محيط ساحة البريد المركزي
توافد عشرات آلاف الجزائريين، الجمعة 2 غشت 2019 إلى مركز العاصمة، للمشاركة في تظاهرات أسبوعية ينظمها الحراك الشعبي منذ نحو ثلاثة أشهر للمطالبة برحيل ما تبقى من رموز نظام بوتفليقة.
وقالت صحيفة الخبر الجزائرية إن قوات الأمن منعت المتظاهرين من الوصول إلى محيط ساحة البريد المركزي، التي درج الجزائريون على التجمع فيها منذ انطلاق الاحتجاجات.
سياسيا، أعلن عضو جديد في لجنة الحوار والوساطة بالجزائر انسحابه منها الخميس، ليكون الشخصية الثالثة التي تقدم على هذه الخطوة.
وكتب عزالدين بن عيسىفي منشور له على صفحته في الفيسبوك: "في البداية أريد أن أوجه الشكر والتقدير لكل من وضع في شخصي الثقة لأكون عضوا في لجنة الحوار والوساطة، التي التحقت بها بنية صادقة وتلبية لنداء الواجب والوطن، وتمنيت أن أكون طرفا في الحل".
وأضاف: "لكن لتلاقي العديد من الظروف، أعلن للشعب الجزائري وأعضاء اللجنة استقالتي منها، راجيا التوفيق للجميع، ومقدما التحية والاحترام لكل مساعي إيجاد الحلول، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي".
وانتشرت قوات الأمن بكثافة في العاصمة الجزائرية في الجمعة الرابعة والعشرين من التظاهرات الأسبوعية الاحتجاجية في البلاد، وذلك بعد أيام على رفض الجيش طلبات "إجراءات التهدئة" تسهيلا للحوار بين السلطة وقيادة حركة الاحتجاج.
وانتشر مئات الشرطيين بالزي أو باللباس المدني في محيط مبنى البريد المركزي وسط العاصمة، ونشر آلاف في باقي العاصمة، بحسب مراسلي فرانس برس.
وتم توقيف عشرة أشخاص قرب مبنى البريد لدواع مجهولة ونقلوا بعربة الامن.
وكما حدث في الاسابيع الماضية تم ركن العديد من عربات الامن على جانبي طرقات وسط العاصمة التي يفترض أن يسلكها المحتجون ما حد من المساحة المتروكة للمتظاهرين.
كما قطعت عربات منافذ عدة شوارع تؤدي إلى وسط العاصمة.
وتجمع نحو مئة شخص مرددين هتافات ضد النظام وضد قائد الجيش الفريق احمد قايد صالح الرجل القوي في البلاد منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من نيسان/ابريل 2019.
كما رددوا "لا حوار مع العصابة" رفضا لمباحثات اقترحها الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح في محاولة لاخراج البلاد من المأزق السياسي والدستوري الذي تواجهه.
"عسكري يملي القواعد"
وكان تم إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو بسبب عدم توفر مرشحين ما أدى الى ابقاء بن صالح على راس الدولة بعد انتهاء مدة الرئاسة المؤقتة كما حددها الدستور.
وازاء حركة الاحتجاج الذي بدأ في 22 فبراير 2019 والتي تطالب قبل أي اقتراع برحيل رموز نظام بوتفليقة وبينهم قائد الجيش والرئيس المؤقت، اقترحت السلطة "حوارا" لتحديد اجراءات الانتخابات الرئاسية بهدف ضمان أن تكون منصفة واخراج الجزائر من الأزمة.
وتم تشكيل هيئة وطنية للحوار لكن اتهمها عدد من الشخصيات المؤهلة لتمثيل حركة الاحتجاج، بأنها موالية للسلطة رافضين الانضمام اليها.
وقالت المتظاهرة أسماء (طالبة، 25 عاما) "هل يتصور أعضاء الهيئة أنهم يمثلون مختلف توجهات حركة الاحتجاج؟ كيف يمكنهم البقاء (في الهيئة) حين يملي عسكري القواعد؟"، حسب قولها.
وبعد أسبوع من تشكيلها تواجه الهيئة احتجاجات. غير أن ذلك لم يمنعها من أن تعلن الخميس "الشروع الفوري" في عملها رغم رفض قائد الجيش "إجراءات التهدئة" التي طالبت بها "قبل الحوار"، وكان الرئيس الجزائري تعهد بشكل حذر بها.
"إملاء"
وبين إجراءات التهدئة تخفيف الانتشار الأمني أيام التظاهر وإزالة الحواجز في العاصمة ووقف القمع الأمني للتظاهرات.
وعلاوة على الانتشار الأمني الكبير الجمعة في العاصمة، عرقلت حواجز الطرق التي نصبت منذ الفجر بشكل كبير الوصول الى العاصمة، بحسب شهادات جمعتها فرانس برس.
وكانت السلطة أظهرت خلال الاسبوع تصميمها عدم الرضوخ لاي من شروط حركة الاحتجاج والهيئة الوطنية للحوار التي وصفها قائد الجيش بأنها "إملاءات".
وفي حين طلبت حركة الاحتجاج الافراج عن المعتقلين من المتظاهرين، رفض القضاء طلب الافراج المؤقت لخضر بورقعة (86 عاما) وهو من قيادات حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي، ومتهم بالاساءة للجيش وموقوف منذ شهر.
ويعتبر محتجون بورقعة من "مساجين الرأي" ويرون ان سجنه كان بسبب نقده الشديد لقايد صالح، ويطالبون بالافراج عنه وموقوفي الاحتجاجات.
وردا على مطالب بوقف قمع وسائل الاعلام، قال وزير الاتصال الاربعاء ان على الصحافيين أن "يمضوا في اتجاه جهود المؤسسات الوطنية وأسلاك الامن في مجال الدفاع عن صورة البلاد ومصالحها".
ضون ذلك، تساءل التاجر حسين سليماني (67 عاما) "لماذا يرفض قايد اجراءات التهدئة؟ لماذا يبقي شبانا في السجن؟ كيف يكون الحوار ممكنا في هذه الظروف؟".