الأحد 18 أغسطس 2019
كتاب الرأي

ابتسام الغالي: خطاب العرش.. مواصلة الجهود وترشيد المكتسبات

ابتسام الغالي: خطاب العرش.. مواصلة الجهود وترشيد المكتسبات ابتسام الغالي
شكل خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش، رسالة قوية، دعا من خلالها إلى تكثيف الجهود، إشراك الكفاءات الوطنية والفعاليات الجادة وجميع القوى الحية وفقا لمقاربة تشاركية، بغية خلق نموذج تنموي جديد قادر على مواجهة الفوارق المجالية والحد منها وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
حيث قال جلالته: "إن تجديد النموذج التنموي الوطني، ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مدخل للمرحلة الجديدة، التي نريد، بعون الله وتوفيقه، أن نقود المغرب لدخولها. مرحلة جديدة قوامها المسؤولية".
فالرسائل الملكية، كانت واضحة، من خلال الخطابات الرسمية السابقة، بخصوص إعادة النظر في جميع السياسات العمومية الموجهة للقطاع الإجتماعي والعمل على انصهارها في بوثقة واحدة.
فقد سبق، وأكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش 29 يوليوز 2018، على أن البرامج التنموية الاجتماعية تعاني من التداخل، ومن ضعف التناسق فيما بينها، وعدم قدرتها على استهداف الفئات التي تستحقه، فكيف لهذه البرامج، في ظل هذا الوضع، أن تستجيب بفعالية، لحاجيات المواطنين وأن يلمسوا أثرها ؟ ولا داعي للتذكير هنا، بأننا لا نقوم بالنقد من أجل النقد، وإنما نعتبر أن النقد الذاتي فضيلة وظاهرة صحية، كلما اقترن القول بالفعل وبالإصلاح.
ويتضح مما سبق، أن الأمر لا يتعلق فقط بإتباع سياسات فعالة ذات نهج اجتماعي ومتكامل، بل أيضاً تعبئة الموارد، وتوحيدها.
فالمغرب يزخر بكثير من الموارد الطبيعية، البشرية الغير المستغلة، مما يتطلب توجيهها في تحقيق التوازن و التنمية، عبر توفير الفرص للمواطنين واستفادة جميع المغاربة على قدم المساواة بخيرات وثروات البلاد، مع تجديد روح التعبئة الوطنية لدى جميع الفئات؛ الحكومة، البرلمان، النقابات، الأحزاب والمقاولات، إلى جانب المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، دعا جلالته، رئيس الحكومة بأن يرفع، في أفق الدخول المقبل، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، على أساس الكفاءة والاستحقاق.
كما اعتبر جلالة الملك محمد السادس، بأن "نجاح هذه المرحلة الجديدة يقتضي انخراط جميع المؤسسات والفعاليات الوطنية المعنية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. كما يتطلب التعبئة الجماعية، وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار، حقيقة ملموسة، وليس مجرد شعارات".
حیث يتعین على جميع الفاعلين السياسيين، الاقتصاديين، و الاجتماعيين، التقاط هذه الرسائل والتفاعل معها إيجابیا، لبلورتھا في إطار مشروع اجتماعي اقتصادي بناء تحدد فیھا الخطوط العريضة لنموذج تنموي مغربي، يستجیب لحاجیات المواطنین، قادر على الحد من الفوارق والتفاوتات، وعلى تحقیق العدالة الاجتماعیة والمجالیة ومواكبة التطورات الوطنیة والعالمیة.
وأكد جلالته في الخطاب ذاته، على ضرورة انخراط المواطن المغربي في المرحلة الجديدة، إلى جانب مختلف المؤسسات الوطنية، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح هذه المرحلة".
مما يتطلب، العمل على ترسيخ ثقافة تنموية تضامنية اجتماعية حقيقية لدعم الرأسمال البشري، كركيزة أساسية لأي تنمية. فهو ليس وسيلة بل غاية، وينبغي أن تكون رفاهيته الهدف الرئيسي لأي سياسة تنموية.
وبعبارة أخرى، فنجاح هذه الثقافة لن يتأتى إلا من خلال، تحمل المسؤولية، مسؤولية الانخراط و العمل في صیاغة السیاسات العامة، وفق مقاربة تشاركية التقائية، قوامها الاستحقاق و تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة، ولا للتصرفات المحبطة، ولا لمظاهر الريع، وإهدار الوقت والطاقات.
ابتسام الغالي: دكتوراه في القانون العام و باحثة في التنمية البشرية