السبت 19 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: هل فعلا تم إقصاء منتدى الحقيقة والإنصاف؟

مصطفى المنوزي: هل فعلا تم إقصاء منتدى الحقيقة والإنصاف؟ مصطفى المنوزي

رغم أن تساؤل العنوان مجهول المصدر، إلا أنه مع ذلك يبقى تساؤلا مشروعا افتراضا، ويقتضي إعطاء بعض ملامح جواب. وسوف أعطي جوابا واقعيا، وذلك بالإجابة عن طريق طرح سؤال: لماذا لم يتقدم المنتدى بترشيحه، تجاوبا مع إعلان مع مجلس المستشارين؟ ولماذا لم يتداول المكتب التنفيذي الموضوع؟ ولماذا لم نتقدم كأعضاء بطلب الترشح؟

يبدو في نظري الشخصي أن السياق السابق مختلف عن الظرفية الحالية.. وخلافا لما كان عليه السياق الوطني، فقد كانت مطالب حركة الضحايا أكثر حاجة إلى وسيط لاستكمال تفعيل الشق الاجتماعي المرتبط بجبر الأضرار الفردية وتسوية الوضعيات الإدارية وإدماج  الضحايا اجتماعيا، ناهيك عن حاجة الدولة إلى إشراك المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف والمصالحة في التفاعل مع إرادتها في دسترة توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة. ولهذه الغاية طلب منا (كمكتب تنفيذي وكرئيس آنذاك) أن نقترح ونرشح ثلاثة أسماء لعضوية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقررنا أن يتداول المجلس الوطني للمنتدى، بصفته أعلى هيأة تقريرية بعد المؤتمر الوطني، والذي قرر بأغلبية 29 عضو مقابل 26، عبروا عن رفضهم، وعلى  إثر هذه النتيجة صادق المكتب التنفيذي على اقتراح الأخ عبد السلام الشفشاوني كاسم وحيد  .

أما مغزى "الإقصاء" فيمكن الإحالة إلى تردد العقل الأمني في العلاقة مع صيغة طي ملف الاختفاء القسري، والذي يبدو أن حله بيد الدولة في شخص ممثلها الدستوري، في حوار مباشر مع عائلات الضحايا المجهولي المصير، ليبقى دور المنتدى المغربي من اجل الحقيقة والإنصاف هو الدعم والمرافقة، دون التفريط في مطلب إرساء ضمانات عدم  التكرار. ولعل  تفعيل التوصية بإنشاء آلية وطنية لمواصلة الكشف عن الحقيقة في الملفات العالقة لأحد أسس التعاون بين الدولة والحقوقيين المعنيين، دون حاجة إلى عضوية غير منتجة وغير ناجعة في مؤسسة وطنية لها أولويات جديدة بفريق جديد.

مصطفى المنوزي، الرئيس السابق لمنتدى الحقيقة والإنصاف