الثلاثاء 20 أغسطس 2019
كتاب الرأي

رضا الفلاح: الرياضة بين الأمم بنت السياسة.. على هامش التعاطف الشعبي مع فوز منتخب الجزائر

رضا الفلاح: الرياضة بين الأمم بنت السياسة.. على هامش التعاطف الشعبي مع فوز منتخب الجزائر رضا الفلاح

بالرغم من كل الطعنات الغادرة في الظهر وخيانة العهود وصناعة ودعم الانفصاليين، وما كلفه ذلك من دماء وأموال المغاربة، وتشتيت الشمل وموت الاتحاد المغاربي. رغم كل هذا عاش المغاربة فرحة الجزائر، وكأنها فرحتهم بمناسبة فوز منتخبها على منتخب السينغال الشقيق، هذا البلد الذي لم يدخر جهدا في مؤازرة المغرب ونصرة قضاياه في كل محفل دولي وإقليمي.

سيقول البعض ربما ستصلح الرياضة ما أفسدته السياسة. هذا قول السذج، فالرياضة بنت السياسة ورافد من روافدها. أليس من شأن انتصارات المنتخب الجزائري أن تمنح للنظام العسكري جرعة لتقوية مشروعيته؟! ألم يحرك هذا الفوز الكروي انتصارات وهمية لدى الانفصاليين من موقف معاداة المغرب وليس تحت شعار الخاوة، فاندفعوا نحو التخريب والاعتداء على القوات العمومية والممتلكات العامة والخاصة؟!

سيقول البعض الآخر إن الشعوب لا دخل لها! ألا يعلم الجميع أن كره المغرب عقيدة ومنهج وبروباغاندا يلقنها العسكر للجزائريين منذ الصغر في الدروس والامتحانات والرسائل الجامعية، وفي الإعلام وكل المؤسسات. ألم يرتفع شعار "المروكي برا" ضد بوتفليقة في بداية الحراك، وكأنهم تذكروا فجأة أصوله المغربية؟

هذه الشعارات المشحونة بالعاطفة، وكل هذا التضخم في مصطلحات منفعلة بزيف الصوابية تشبه كصورة طبق الأصل خطابات  القمم العربية، حيث يتدفق النفاق متنكرا في اجتماعات الأخوة والأشقاء، مع العلم أن لا شيء يجمعهم سوى الطاولة التي يجلسون حولها، كما قال العقيد معمر القذافي رحمه الله.

يقول المثل المغربي صارحني أو فارقني!

نأمل جميعا كشعوب أن يحصل الغفران بين المغرب والجزائر، وأن نفتح صفحة جديدة؛ لكن تسوية المشاكل العالقة بين البلدين تتطلب الانخراط في حوار سياسي جاد وصريح كما دعا إلى ذلك الملك..

ما عدا ذلك فهو مجرد مسكنات لا أثر لها على أصل الداء، لأننا نتحدث عن دول وليس عن جيران حي أو أبناء عشيرة!!