الأحد 21 يوليو 2019
كتاب الرأي

الحسن زهور: اليسار المغربي و  صلاة الغائب على مرسي

الحسن زهور: اليسار المغربي و  صلاة الغائب على مرسي الحسن زهور
في الأحد الماضي وجدت بعض التيارات اليسارية المغربية نفسها في ورطة سياسية وايديولوجية عندما ورطها الإسلاميون في التظاهرة التي دعت اليها بعض الجمعيات الاسلامية و اليسارية يوم 23 يونيو للتنديد بالمؤتمر الاقتصادي بالبحرين المخصص لفلسطين. فقد وجد هذا اليسار المشارك في التظاهرة نفسه في ورطة ان لم نقل في  مقلب محكم البناء قولبه الاسلاميون على مقاسهم الايديولوجي. فبدلا من فلسطين التي كانت التظاهرة منظمة من اجلها حول الاسلاميون بوصلة التظاهرة نحو مناصرة جماعة الاخوان المسلمين العالمية باقامة صلاة الغائب على زعيمها محمد مرسي.
وأمام هذا المشهد المفاجى الذي حول شارع التظاهرة الى مسجد لاقامة الجنازة، وقفاليساريون مشدوهين فاغري الافواه وعمي البصائر أمام هذه المفاجأة السياسية المحبوكة في غفلة منهم. وقفوا يشاهدون هذا المقلب الايديولوجي و التنظيمي  الذي احكم الاسلاميون بناءه، فلم يسعهم إلا ابتلاع الغصص وهم يرون انفسهم مخدوعين، فبدلا من فلسطين وجدوا انفسهم في  تظاهرة مناصرة للاخوان، وربح الاسلاميون الجولة بالخدعة "والحرب خدعة" كما يقال.
نقول لهذا اليسار:
اتعظوا بالتاريخ فلعل ذاكرتكم ضعيفة. فأذا كانت ذاكرتكم مثقوبة فسنذكركم بالتاريخ القريب الذي عشتموه، ولنبدأ بأكبر شاهد و و الثورة الايرانية، فعندما قامت الثورة الايرانية لعب فيها الحزب الشيوعي الايراني الدور البارز في تأجيج الثورة وإضعاف حكم الشاه، حيث أوقفت نقابته العمالية العمل في المنشآت البترولية شهرين مما أضعف اقتصاد ايران الشاهنشاهية اضافة الى مشاركة الحزب في تأطير الشارع.
فماذا كانت النتيجة؟ انتصرت الثورة الايرانية و بدأ آيات الله في تصفية جنرالات و رموز نظام الشاه، ثم انتقلوا الى تصفية معارضيهم ثم انتهوا الى تصفية الحزب الشيوعي الايراني، ومن نجا منهم هرب خارج البلد. 
فهل راعى الاسلاميون ادب المشاركة في تظاهرة كانت من اجل فلسطين و حولوها الى تظاهرة للتضامن مع الاخوان المسلمين؟
وهذه عبرة لأولي الالباب، ولكن هل اعتبر اليسار بعبر الماضي القريب وما زالت تجربة 20 فبراير التي خرج منها اليسار المشارك بيتم وغصة في الحلق حين تركه حليفه التيار الاسلامي وحيدا كيتيم في مأدبة اللئام.