الأحد 21 يوليو 2019
كتاب الرأي

المرابط: للإفراج عن معتقلي الحراك، لجنة الحسيمة في عمق دينامية الحل السياسي!

المرابط: للإفراج عن معتقلي الحراك، لجنة الحسيمة في عمق دينامية الحل السياسي! محمد المرابط
الانتصار للحل السياسي لملف حراك الريف،يستوجب الوقوف على لجنة الحسيمة لإطلاق سراح معتقلي الحراك،إن على مستوى دلالتها الرمزية في معادلة الحل،أو الاستهداف الذي تعرضت له،أو المنهجية المفترض انتهاجها في ذلك على صعيد الخطوات  الواعية بمواطن الفخاخ التي تحف بذلك.
1-كما يعلم الجميع أن تدبير ناصر الزفزافي للملف المطلبي للحراك لم يكن موفقا.فقد أدخل الحراك في متاهة الصدام مع الدولة والمجتمع،فأعطى باندفاعه ومحدودية أفقه ونرجيسيته وتخوينه للجميع صورة سيئة عن الريفيين.وقد فشل الحراك بذلك في تحقيق أهدافه.من هنا تأتي لجنة الحسيمة لرد الاعتبار للحراك في مسمى ملفه المطلبي،وفي مسمى مهام ترشيد نظر الحراك لحصيلة منجزه، وهي في عنق الزجاجة.لجنة الحسيمة بتنوعها وحرصها على الملف المطلبي للحراك،وحكمتها المفترضة في التواصل مع المعتقلين،ستحمل الدولة على تجاوز بعض الانزياحات غير المسؤولة للزفزافي في تدبيره لأمر الحراك.فلجنة الحسيمة بقدر ما ستكون مزعجة للعقلية المخزنية التي لا تقبل بفكرة "الشريك"،ستمثل عنصر طمأنة ضرورية لقادة الحراك وللدولة.من هنا فهي جديرة بمباركة كل الحكماء،وفي أي موقع كانوا.أكيد أن انزياحات الحراك أزعجت الدولة والمجتمع.لكن المزعج أكثر كان هو سكوت نخبة الريف بالنظر إلى التعنت المخزني ومناخ التخوين الذي كرسه الحراك.أما وقد تبلورت الآن هذه النخبة بهذه الصيغة المباركة،فهذا أمر يدعو إلى التفاؤل.لذلك فقوة هذه اللجنة ليس في تعابير تنهل من معجم "المنتدى" أو "الجمعية"،بل من كيمياء عمل جبهوي ديموقراطي متوازن،يعيد الاعتبار للمؤسسات والمعتقلين،والمنطقة.
2-لقد انبثقت  لجنة الحسيمة من رحم "مجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن".وهذه الأخيرة كانت امتدادا وظيفيا للمواقف المشرفة للإطارات الحقوقية والسياسية والنقابية،وبعض الفاعلين بالحسيمة.وبالمناسبة أزجي التحية للدكتور التدموري والرفيق بلمزيان وكل الهيآت والفعاليات التي انخرطت في هذا الأفق الواعد في نبل مقاصده.
لقد تعرضت هذه اللجنة في مخاضها لفيتو جمعية ثافرا في بيانها 5ماي 2019 .ووصل حد نزوع الاستئصال درجة الاطلاع على الأفئدة في بلاغها 17 ماي بالقول:"وكل من يحاول النيل من وحدة المعتقلين وعائلاتهم يعتبر خصما لهم ولقضيتهم،وإن تلبس بلبوس المدافع عنهم والمطالب بإطلاق سراحهم.ومن ثم،نذكر المبادرات الرائجة أو التي هي قيد التبلور لحل أزمة الريف وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين،بأن من يبتغي حقا وصدقا حرية معتقلي الحراك الشعبي بالريف عليه التركيز على إقناع الدولة بمبادرته وتشكيل قوة مجتمعية للضغط عليها من أجل ذلك، بدل السعي للضغط على المعتقلين السياسيين لتقديم "مراجعات" وطلب العفو وعزل ناصر الزفزافي ووالده وإخراس صوت عائلاتهم، وضرب جمعية ثافرا عوض تثمين جهودها التي تبذلها رغم إمكانيتها البسيطة والحصار المفروض عليها من طرف المخزن".وقد ابتهل محمود بلحاج وبسرعة لافتة،هذا الموقف من لجنة الحسيمة للنفخ فيه،وكذا السعي لنسفها،على إيقاع الهندسة التي يضطلع بها صهره فريد أولاد لحسن  لتحديد وجهة الحراك و كذا المخاطبين فيه.
3-أما منهجية لجنة الحسيمة،فستكون مختلفة عن منهجية اشتغال المبادرة المدنية التي ينسق أعمالها الدكتور النشناش،رغم انشغالهما بمسألة الحل السياسي للحراك.أكيد ستكون بينهما مشاورات،لكن ما ستنفرد به لجنة الحسيمة،هو التركيز على تجاوز الظلال السلبية لانزياحات الحراك على مستوى العنف اللفظي في حق تعبيرات الدولة والمجتمع،باعتبار أن الملف المطلبي للحراك-وهو أطروحة متكاملة للنهوض بالمنطقة تنمويا-لا مجال لأية مراجعة فيه.فهو موضع إجماع.بل سبق أن  أضفت إليه مطلب إلغاء ظهير مصادرة ممتلكات أعضاء حكومة مولاي موحند،مع إحداث عمالتي تركيست وإمزورن.لكن الانزياحات التي صاحبت الحراك لا بد من تقديم النقد الذاتي حولها للدولة وللمجتمع.وهذا من باب مسؤولية الحس الأخلاقي لقادة الحراك.واعتقد أن وظيفية اللجنة،وهي تختلف عن وظيفة هيأة الدفاع والإطارات الحقوقية،ستجعلها تخوض مع المعتقلين في أمر هذه الانزياحات التي أضرت بصورة الحراك كثيرا.وبهذا سيتم التوصل لحل متوافق عليه،يرضي الجميع.كما أن أخطاء المخزن في التعاطي مع الحراك،لا يمكن أن يتحملها المعتقلون لوحدهم.وهذا أيضا من مبررات مطلب عفو صاحب الأمر،للطي السياسي لهذا الملف.
ورغم إيماني بالدور المركزي الذي على المجلس الوطني لحقوق الانسان،أن يلعبه في سلم الوساطة،في هذه اللحظة من التطور المؤسساتي للبلاد،فإن عدم استكمال هياكل طبعته الجديدة،إلى جانب سيادة ثقافة "كلما دخلت أمة لعنت أختها"،سيجعل الخوض في المستوى السياسي،مع لجنة الحسيمة في ملف الحراك،صعبا في الوقت الراهن.من هنا تكون بوابة المندوبية الوزارية لحقوق الانسان،أقرب لسد فجوة تنزيل أوفاق الإنصاف والمصالحة،في الريف.
وفي عمق هذا المخاض يكبر الأمل في صاحب الأمر،على طريق المزيد من إشارات تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة والمجتمع.