الخميس 20 يونيو 2019
كتاب الرأي

أحمد فردوس: فريق العدالة والتنمية يطبق سياسة (شِي يكْوِي، وشِي يْبُخْ ) لامتصاص غضب الشارع المغربي

أحمد فردوس: فريق العدالة والتنمية يطبق سياسة (شِي يكْوِي، وشِي يْبُخْ ) لامتصاص غضب الشارع المغربي

من الأمثال المغربية القوية التي يستدل بها المغاربة على "التشلهيب" وقلة الحياء، و التعامل بوجهين متناقضين في المشهد السياسي المغربي بعد ربيع 2011، مثل ( شِي يكْوِي، وشِي يْبُخْ)، الذي أضحى علامة بارزة في طريقة تبادل الأدوار بين المنتسبين لحزب البيجيدي، سواء كانوا وزراء بالحكومة أو برلمانيين بالغرفتين، أو يتحملون مسؤولية بأجهزة حزب العدالة والتنمية ونقابته، أو من المتمكنين من مفاصل الذراع الدعوي ، ليمتد نفس السلوك ويطال جمعيات و خلايا التدين و التسول بالإحسان واستغفال الفقراء والمعوزين على ضوء و باسم نور "المصباح" الذي ذهب الله بنوره.

 لن نعود إلى فترة المؤسسة الأول عبد الإله بنكيران ومريديه، لسياسة "التشلهيب" وسط حزب العدالة والتنمية منذ سنة 2011 بعد الجلوس على كرسي رئاسة الحكومة، وكيف وضع مفاهيمها وأساليب اشتغال آلياتها، وطرق تطبيقها وتوزيع الأدوار لتحقيق أهدافها، لأن نتائجها كانت كارثية على الشعب المغربي واكتوت بنيرانها كل فئات الشعب المغربي خلال 8 سنوات عجاف.

لقد لجأ الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية مرات عديدة دون خجل، إلى استعمال نفس النهج والأسلوب، في سياسة التشلهيب وممارسة " الاستمناء" السياسي، لاستبلاد واستغفال الرأي العام والشعب المغربي، مطبقا مثل (شِي يكْوِي ، وشِي يْبُخْ )، وتوج هذه الممارسة المفضوحة مؤخرا بدعوته للقاء التنسيقية الوطنية لطلبة كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان للجلوس والحوار معهم والاطلاع على مشاكلهم وملفهم المطلبي . ( الله أكبر ).

عجبي، من فريق برلماني أغلبي يشكل العمود الفقري للحكومة التي يترأسها الأمين العام لحزبهم الإسلامي سعد الدين العثماني، وله سلطة دستورية على وزير التعليم و وزير الصحة. عجبا لنواب الأمة المنتسبين لحكومة الإسلام السياسي والحال أن زعيمهم ألإخواني يمارس سلطة ومسؤولية ثاني منصب على رأس الدولة.

 كيف استساغ هؤلاء "الشلاهبية " اختيار هذا الأسلوب المقيت والفاشل، لدعوة التنسيقية الوطنية لطلبة كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان للقيام بدور الوساطة بينهم وبين الحكومة التي يتحمل مسؤوليتها زعيم "الباجدة" سعد الدين العثماني؟ لماذا لم تقوموا بنفس الشيء مع المعتقلين السياسيين، ومع التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد..ومع أجهزة ضحايا مقاولتي ....، ومع النقابات الأكثرتمثيلية للعودة لطاولة الحوار الاجتماعي؟

ألم يكن من الأجدى فتح قناة النقاش الموضوعي والفاعل والممأسس عن طريق مؤسسة رئاسة الحكومة، ومؤسسة وزراء التعليم والصحة، وتحريك بركة الأغلبية الآسنة من داخل قبة البرلمان بغرفتيه ؟

ألم يطلع الفريق البرلماني لحزب المصباح على مئات التقارير الإعلامية والبيانات والبلاغات، وموجات الأخبار الصحافية الدولية، وغضب الشارع المغربي و أحاديث المجتمع عن الحراكات المتعددة للتنسيقيات الوطنية بمختلف وظائفها وأسلاكها وقطاعاتها وملفاتها الحارقة من تعليم وطب ودكاترة ومهندسين وتجار وفلاحين وطلبة ومكفوفين ووو ؟ ألم يواكب فريق التشلهيب مطالب المجتمع المدني المتعلقة بالإسراع بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؟

ألم يعلم فريق جهابذة سياسة (شِي يكْوِي ، وشِي يْبُخْ )، بالسؤال الكتابي الذي وجهه أحد البرلمانيين والذي ساءل فيه رئيس حكومتهم بالقول : "متى ستتدخلون لإنقاذ طلبة كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان من سنة بيضاء، وأظن أنه لن يتأتى ذلك إلا من خلال الجلوس معهم والإنصات إليهم والاستماع إلى معاناتهم والعمل على تلبية مطالبهم ؟ "

أكيد أن الجميع يعلم بأن الجامعة العمومية اليوم تنافسها لوبيات كليات الطب بالقطاع الخاص التي تنعدم فيها شروط تكوين طبي في مستوى المقاييس الطبية والعلمية الدولية، ومن المعلوم أن الأصوات الصادقة اليوم تطالب بضرورة الإسراع بتوسيع أرضية التداريب والزيادة في عدد المؤطرين الأساتذة بكليات الطب وبتجهيز مراكز المحاكاة الطبية وتوفير أحسن الشروط البيداغوجية والمهنية لتكوين طلبة طب الأسنان والصيدلة وضمان سلامتهم، والإسراع بتهيئة فضاءات كليات أكادير و طنجة ومستشفياتها الجامعية، واحترام معايير الانتماء للجامعة العمومية وعدم فسح المجال لطلبة القطاع الخاص لقرصنة مقاعد السلك الثالث الجامعي.

وبالعودة إلى فريق " الشلاهبية " الذي راهن على امتصاص غضب الشارع، بذريعة التفاوض والاطلاع على ملف التنسيقية الوطنية لطلبة كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان، فقد اعتبرت بعض الإطارات المتتبعة لهذا الملف الشائك، أن هذا السلوك قد تأسس على قاعدة وهمية وهي " الانتصار الوهمي " الذي  حققه وزير التعليم، الذي يظن أن عودة التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد هو فوز وانتصار حكومي على هذه الفئة التي تتجاوز 70 ألف مطالب (ة) بالإدماج .

لا يا سيادة معالي رئيس الحكومة،  ويا معالي الوزير، إن عودة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لتلامذتهم وأقسامهم وحجراتهم عبر خريطة المملكة بالجبل والمدشر والقرية والمدينة هو إحساس وشعور بالمسؤولية، و  بالغيرة على الوطن، وعلى مستقبل أبنائنا وتلامذتنا. وليس امتثالا ورضوخا لأسلوب القمع والخوف والترهيب من سياسة العصا لمن عصا.

عودة نساء ورجال التعليم لإتمام الدراسة والمقررات ليس انتصارا للحكومة أو للوزير، بل هو انتصار لقيم المواطنة الصادقة، بعد أن عممت حكومة سعد الدين العثماني عليهم بشكل ديمقراطي استحماما مجانيا بخراطيم المياه في الليالي الباردة، ووزعت عليهم بشكل متكافئ حصص زرواطة القمع أمام مؤسسة البرلمان التي يتحكم فيها فريق البجيدي بأغلبيته .

كفى من التشلهيب، ومن سياسة ( شِي يكْوِي ، وشِي يْبُخْ )، لأن الشعب عاق وفاق، وأسقط الزمن المغربي أقنعتكم المغشوشة، كونوا ولو مرة صرحاء مع أنفسكم و مارسوا اختصاصاتكم وسلطتكم الرقابية على مؤسسة رئاسة الحكومة وقولوا الحقيقة لسعد الدين العثماني، الذي قال له المغاربة قاطبة " راك غادي في لغلاط أحمادي ".