الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
جالية

سؤال يهم ساجد: هل لدينا وزارة للصناعة التقليدية أم وزارة لصناعة المخدرات؟

سؤال يهم ساجد: هل لدينا وزارة للصناعة التقليدية أم وزارة لصناعة المخدرات؟ الوزير محمد ساجد (يسارا)، ومصطفى خطاط في متجره بالعاصمة فيينا مع أبناءه
استطاع مصطفى خطاط، ابن مدينة فاس، أن ينشئ متجر l'ORIENT بقلب العاصمة النمساوية "فيينا"، وهو المتجر الذي اعتبر لدى المعلقين سفير الأصالة المغربية بهذه الدولة، وذلك بالنظر إلى الطريقة المتناسقة والجميلة التي يعرض بها مجموعة من منتجات وتحف الصناعة التقليدية المغربية المتنوعة المرتبة بعناية وذوق في رفوف وأركان هذا المتجر الفريد، والتي طالما أبهرت الزائرالنمساوي والأوربي على حد سواء. وبالتالي تجذب المزيد من السياح لزيارة المغرب ومدنه العتيقة ومختلف معالمه الحضارية.
ولعل ما يزكي تميز هذا المتجر هو مزاوجته بين مهارة الصانع التقليدي المغربي وحرفية أنامل الطباخ المغربي كذلك، حيث حرص مصطفى خطاط على أن يجعل من متجره ورشات لفنون الطبخ لفائدة عشاق الأطباق المغربية.
لكن كل هذا التميز والمجهودات التي يقوم بها خطاط ليكون سفيرا للصناعة التقليدية بفيينا، يواجه عائقا حقيقيا مع شركات نقل وشحن البضائع من المغرب نحو أوروبا، حيث ترفض هذه الشركات بشكل قطعي يدعو إلى الغرابة، نقل منتوجات الحرف التقليدية المغربية؛ وتبريرهذه الشركات لهذه المعاملة "الاستفزازية" أن هذا النوع من البضائع أصبح "مشبوها" ومشكوكا فيها ويشكل غطاء لتهريب المخدرات!!
وأوضح مصطفى خطاط ل" أنفاس بريس" أنه منذ مدة طويلة عندما يطلب عروض نقل بضائع الصناعة التقليدية من طرف شركات نقل عالمية من المغرب نحو النمسا أو أوروبا عامة يفاجأ بأبواب مغلقة ويواجه طلبه دائما بالرفض دون أن تدلي هذه الشركات بأسباب مقنعة لرفضها هذا، مضيفا أنه بعد إلحاحه على شركة كبيرة عالمية تعود على التعامل معها، وهي شركة schenker، توصل منها بجواب وصفه بالوقح والمهين للمغرب عندما فسرت رفضها بالتحفظ من نقل منتوج الصناعة التقليدية المغربية بكونها تشكل مصدر شك وتستعمل كوسيلة لتهريب الممنوعات!!
خطاط لم يظل مكتوف اليدين ودافع عن "نظافة" منتوجات المغرب، مستغربا من هذا الاتهام الخطير الذي يطعن في "براءة" الصناعة التقليدية المغربية التي تعتبر كرمز اقتصادي مغربي مشهود به عالميا، بدليل الإقبال المكثف على منتجاتها في معارضها التي تنظم عبر العالم؛ متسائلا "كيف تصدرون مثل هذه الأحكام بشكل ارتجالي دون القيام بإجراءات أو تحريات مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية حول الشركة صاحبة البضائع؟".
"هذا الموقف، يسترسل خطاط، يشكل بالنسبة لي مهزلة مكشوفة خاصة بعد اتصالي بشركة عالمية أخرى DHL HOLDING، والتي أبدت بدورها نفس الرفض ونفس التحفظ إزاء نقل بضائع الصناعة التقليدية المغربية نحو أوروبا!! وهكذا تكونت لدي قناعة بوجود هذه الإساءة المتعمدة والإهانة بعد محاولتي مع ست شركات دولية لنقل البضائع"! ويرى خطاط أن هذا الوضع يطرح إشكالا كبيرا ؛ مستغربا "إذ كيف أن الدولة في شخص وزير السياحة والصناعة التقليدية تراهن على سقف تصدير 10 مليار درهم من الصناعة التقليدية سنويا ؛ بينما هذه الوزارة لا تتوفر حتى على مؤهلات وقائمة لوجيستيكية للشركات التي ستقوم بنقل بضائع هذه الصناعة؟ ثم بحكم اشتغالي بالصناعة التقليدية أتوفر على مطعم مغربي بفيينا أصبح كمركز معلومات وإرشادات لمواطني النمسا وأيضا لأوربيين، والذين يرغبون بالاستثمار في المغرب، ولكن باتوا يتخوفون من نقل بضائع أنشطتهم ويطلبون مني إرشادهم إلى الحل؟ ". وكشف محدثنا بالقول إنه ليس المتضرر الوحيد من شطط هذه الشركات، بل معظم الشركات المغربية المصدرة لبضائع الصناعة التقليدية تعيش معاناة لا توصف..
فمتى تتحرك وزارة السياحة والصناعة التقليدية لوقف هذا النزيف بإعداد دفتر تحملات مضبوط يضمن مساطر نقل منتوجات هذه الصناعة نحو الخارج ويبعد شبهة المخدرات عن السلع المغربية !!
** الصورة
الوزير محمد ساجد )يمينا( ومصطفى خطاط في متجره بالعاصمة فيينا مع أبناءه