الجمعة 23 أغسطس 2019
مجتمع

المرابط: النشناش والتدموري وبلمزيان على محك المبادرات المدنية بالريف!

المرابط: النشناش والتدموري وبلمزيان على محك المبادرات المدنية بالريف! محمد المرابط، يتوسط، محمد النشناش، و بلمزيان( يسارا)
يقودنا افتحاص مبادرات الحل السياسي لملف الحراك ،إلى راهن الفعل المدني لتحرك "المبادرة المدنية من أجل الريف"، في اتجاه رؤساء الأحزاب الوطنية، وباقي المكونات الأخرى.
ويقودنا هذا الافتحاص كذلك،إلى محاولة "مجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن"، تنظيم ندوة بالحسيمة في 20 أبريل 2019 حول الحراك، تم منعها من قبل السلطات،لتلتئم في اجتماع تقييمي موسع في 27 أبريل 2019،كان واعدا في حضوره.لكنه أثمر بلاغا وكأننا أمام تنظيم سياسي غير معلن.وفي اعتقادي أن التعنت المخزني في التعاطي مع الحريات العامة في الحسيمة،سيدفع في تعقيد الوضع في الريف بالتمكين لمواقف التشدد على حساب بوادر الاعتدال.
للعلم، فالمبادرة الأولى التي ينسق عملها الدكتور محمد النشناش، تمنح الانطباع بانسجام مكوناتها ،حيث تراكم على الأرض خبرات ورؤى للحل.
أما المبادرة الثانية التي ينسق عملها الدكتور عبد الوهاب التدموري، فهي هلامية المبنى والمعنى، ما زالت تبحث عن هويتها ،على مستوى الخطاب والتركيبة وأسلوب العمل.ولعل هذه الأعطاب هي التي دفعتني مؤخرا إلى كتابة مقال:"واقع المبادرة المدنية بالريف، بين الدكتور التدموري والرفيق بلمزيان".
ويجدر بي اليوم أن أدقق بعض الشيء في هذه الخلفية، حرصا على تراكم معين لأعمال العقلاء.والبداية ستكون من فرش للأستاذ سيدي أحمد المرابط وهو يحيي ذكرى وفاة مولاي موحند هذه السنة،حيث استوقفتني في نوستالجيا نجل "وزير" الأوقاف في حكومة مولاي موحند، إشارته إلى بعض سمات المزاج الريفي،والتي منها :سرعة الاتفاق،وسرعة الافتراق،وغلبة الشك.وإذا أضفنا إلى هذا، كون الحراك بالشكل الذي تم تدبيره قد أظهر الريفيين على درجة الصفر من السياسة؛ يعرفون صعود الجبال ولا يعرفون كيفية النزول منها،أدركنا مأزق الحراك، وهو تنضاف إليه صعوبات عدم تقبل النقد، والنقد الذاتي، من خلال تسويق صورتنا كريفيين ،وكأننا نحوز عصمة شعب الله المختار.
كما ينضاف لهذه الصعوبات، طريقة تدبير الدكتور التدموري للمرحلة، والتي لم تكن بالانفتاح المطلوب،لدرجة وجدناه يعتبر ندوة 20 أبريل الماضي ندوة "منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب"،وليس ندوة "مجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن".إذ تكفيه انتقادات الجمهوريين بأوروبا ،وتكفيه ردود الأفعال تجاه انتقاده لأخطاء الحراك.ولا داعي لانتقادات أخرى، وهو يمنح الانطباع بمحاولة تحفيظ مجموعة العمل في سجل رهانات المنتدى.إضافة إلى كونه قاد تجربة التنسيق مع مبادرة النشناش،برؤية هذا الإطار الحقوقي، وليس بروح العمل الجبهوي الخلاق.
وأمام هذا الانحباس ،أقترح ترتيب مربعات الفعل كالآتي:
1-لا بأس في سياق الإشارة إلى تسلل بعض المفاهيم العسكرية للتحليل السياسي ك"المجال الحيوي"،أن أشبه مبادرة النشناش كغطاء جوي ضروري،بما تمثله من امتدادات وطنية،لمبادرة التدموري كفريق مشاة في الحسيمة، بما تمثله من امتدادات ميدانية.وبذلك يفترض في المبادرتين، أنها تمثل معا مجالا حيويا لكل من الدولة والمجتمع، في تجسيد طموح وظائفهما المتكاملة. وهذا يتطلب بيان خريطة التنسيق الواضحة بين المبادرتين. وكذلك بيان ؛هل أن مبادرة "مجموعة العمل"، هي مبادرة محلية، أم هي مبادرة لـ"كل الوطن"؟
2-وتفاديا لكل لبس محتمل،نظرا لحجم التحفظات التي تلاحق التدموري، عن باطل أو عن وجه حق ،يستحسن أن تظل مبادرة الحسيمة في حدود دور الوساطة،ضمن الحل السياسي لملف الحراك،بإنضاج مناخ الثقة المناسب لتوافق قادة الحراك مع الدولة.وإلا ستعتبر كتيار سياسي ملتبس،وليس رافعة جدية لاستحقاق الوساطة.وفي اعتقادي أن النواة الصلبة لهذه المبادرة، ستمثلها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة، والمنتدى، والأستاذين أزيارح وبنعلي من هيأة الدفاع، وجمعية ثافرا لعائلات المعتقلين، والفعاليات الديمقراطية .
3- إن للمنتدى منتسبين في أوروبا، وضمن معتقلي الحراك، يسايرون كلهم "زفزفة" الحراك.وهذا لن يساعد على الفرز المطلوب داخليا وخارجيا،بغاية الحل السياسي لملف المعتقلين، باستثناء الحبيب الحنودي الذي تفاعل إيجابيا مع كل مبادرات الحل.وهذه الوضعية تفرض على المنتدى التزامات محددة وواضحة، لدعم مبادرة "مجموعة العمل من أجل الريف".
4- من هنا تصبح مجددا، مطالبة الدكتور التدموري والرفيق بلمزيان بجلسة مكاشفة لحكمة الكبار،بغاية الإعداد لمائدة مستديرة جامعة لنخبة الريف في الحسيمة، بشكل وظيفي، ومانعة لكل أنواع الالتباسات والتعويم،(تصبح)تكتسي طابع الضرورة.والأمل في أن يكون لقاء 4 ماي 2019،مناسبة لبلورة وعي متقدم في هذا الباب،وإلا سيبقى الوضع على ما هو عليه،من بكائيات المظلومية، ولربما المزايدات، في حين تلاحق العدمية السياسية ،اليسار في الريف،تحت شعار "لا للدكاكين السياسية والجمعيات الاسترزاقية".
إن ما أخشاه أن تتخلى نخبتنا في الريف عن "قواعد السياسة" في مواجهة الاستبداد،كما غيب المخزن هذه القواعد في حركاته (بسكون الراء) لقمع "التمردات" الجهوية، على نحو ما لاحظه الفقيه الكنسوسي في القرن التاسع عشر.