الاثنين 22 يوليو 2019
مجتمع

قبيلة أزركيين تنظم بالعيون حفل تأبين المقاوم البشير ولد إسماعيل بلالي اسويح

قبيلة أزركيين  تنظم بالعيون حفل تأبين المقاوم البشير ولد إسماعيل بلالي اسويح المرحوم البشير(يمينا) والباحث أحمد نورالدين
 
لعل الحفل الذي نظمته قبيلة آزركيين بقصبتهم التاريخية شمال العيون يوم الأحد 14 أبريل 2019 تأبينا لواحد من أبنائها المرحوم البشيرولد اسماعيل بلالي اسويح  ،يشكل من أقوى الأدلة على مغربية الصحراء، على اعتبار ان الامر يتعلق برجل شارك مع جيش التحرير المغربي في الكفاح  بالصحراء ضد الاستعمار الإسباني، كما انخرط بعد استقلال شمال المغرب في القوات المسلحة الملكية؛ وشارك في الحرب ضد المشروع الانفصالي الذي يرعاه النظام الجزائري وقد خلد  حضوره في معارك شهيرة كتفودارت، وامغالا، وأم الشكاك وجديرية، والفارسية.
وبالتالي فسيرة هذا الرجل تختزل لوحدها مسار معركة الوحدة الترابية والمؤامرة التي تحاك ضد المغرب وشعبه نحو استكمال هذه الوحدة هذا  وقد شهد الحفل حضور المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير وأكثر من ستمائة مدعو من أعيان وشيوخ قبائل الأقاليم الجنوبية وممثلين عن المجتمع المدني والحقوقي قدموا من أنحاء الوطن هذا، واستغلت "أنفاس بريس" فرصة حضور أحمد نورالدين باحث في القضايا الدولية والاستراتيجية فعاليات هذا الحفل لتوجه  له السؤال التالي :
ماهي الدلالات والرسائل التي يوجهها هذا الحفل الحاشد إلى القبائل والى الصحراويين بمخيمات تندوف؟ خاصة أمام توالي الحراك الشعبي بهذه المخيمات ضد قيادة الجبهة الانفصالية "البوليساريو" من جهة؛ والتصريح الاخير للرئيس الموريتاني الذي قال فيه بأن امريكا والغرب لا يريدون وجود دولة ثالثة تفصل جغرافيا بين موريتانيا والمغرب من جهة أخرى؟
فكان جواب  أحمد نور الدين كالآتي :
الاحتفاء برموز جيش التحرير المغربي من أبناء قبائل الصحراء الذين قاوموا الاحتلال الإسباني من أجل تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ الخمسينيات من القرن الماضي، هو أفضل ردّ وأقوى سلاح لإخراس أبواق الانفصال وحاضنتهم الجزائر. ذلك بأنّ الدعاية المسمومة للجزائر وجبهة تندوف الانفصالية حاولت مسخ (بالخاء) التاريخ ومسح ذاكرة المقاومة لإحداث القطيعة بين الأجيال الصاعدة من أبناء قبائل الصحراء وبين جيل الآباء والأجداد الذين يجسدون الوحدة الوطنية. فالأطروحة الانفصالية تتحدث عن الصحراء انطلاقاً من سنة 1973، تاريخ تأسيس الجبهة الانفصالية، وهي بذلك تريد طمس أمجاد المقاومة وجيش التحرير المغربي في الصحراء لإخراج المحتل الإسباني، حتى يتسنى لها هدم كل الجسور التي تربط الصحراء بالمغرب. وقد اعتمدت الجبهة الانفصالية على "البروبكاندا" لتزوير الحقائق التاريخية التي تؤكد انتماء قبائل الصحراء على مرّ العصور إلى وطنها المغرب.

ويمكن القول بأنّ سيرة الفقيد البشير ولد إسماعيل بلالي اسويح تختزل لوحدها معركة وحدتنا الترابية ضد المؤامرة التي يرعاها النظام الجزائري لفصل أقاليمنا الجنوبية؛ فهو ينحدر من إحدى القبائل الكبرى في الصحراء وهي قبيلة إزَرْكِيّينْ، وشارك في معارك التحرير ضدّ الإسبان، ثم معارك الوحدة ضد الانفصال. وكان قد انخرط في سلك المقاومة وجيش التحرير المغربي في الجنوب منذ سنة 1947 وشارك في معركة "الدشيرة" ومعركة "لغريدات" ثم معركة "شاطئ المسيد". وبعد خروج الاستعمار من وسط وشمال المملكة، انضم سنة 1961 إلى صفوف القوات المسلحة الملكية وقاد الهجوم الشهير على "الدّورة" كقائد فرقة تتكون من 25 فرداً واستطاع خلالها أسر 5 إسبان و5 أمريكيين.  كما شارك في كُبريات معارك الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية للمملكة في الصحراء كمعركة "تافودارت" و"أم الشكاك"، وكان على جبهات القتال مع القوات المسلحة الملكية دفاعا عن الوطن في الحرب التي شنّتها علينا لجزائر سنة 1963. وفي سنة 1975 دخل إلى "الدّشيرة" متزعما الفوج رقم 32 ومكث بها إلى غاية 1976. وبعد ذلك شارك في حرب الصحراء ضد الجبهة الانفصالية والجزائر، وقد أبلى البلاء الحسن في كلّ المعارك التي خاضها رحمه الله دفاعاً عن الوطن وسيادته ووحدة أراضيه، ومن أهم تلك المعارك: "تَفودارْت" و"أمْكالة" و"اجْديريّة" و "الفارْسيّة".

وقد تزامنت ذكرى أربعينية المرحوم مع ذكرى تحرير مدينة طرفاية من الاحتلال الإسباني في 15 أبريل 1958، كما تتزامن مع الانتفاضة التي تعيش على وقعها مخيمات تندوف ضدّ التّسلط والقمع المزدوج الذي تمارسه ميلشيات الجبهة الانفصالية والجيش الجزائري. لذلك يشكل الاحتفاء بأحد رموز المقاومة وجيش التحرير المغربي في الصحراء دعوة لسكان المخيمات لمواصلة معركتهم للانعتاق من قيود الذلّ وأوهام الانفصال، وللتحرر من قبضة جنرالات الجزائر الذين يستغلون مأساتهم الإنسانية منذ ستة وأربعين سنة لتصريف أحقادهم ضدّ المغرب وتنفيذ أجندتهم الإقليمية وحساباتهم الجيوسياسية.

ولا شكّ أنّ التذكير بالشرعية التاريخية وشرعية الكفاح الذي خاضه أبناء قبائل الصحراء في صفوف جيش التحرير المغربي، واستمرار الانتفاضة في المخيمات، وتصاعد الحراك في الجزائر، وحتى التصريحات الأخيرة للرئيس الموريتاني باستحالة خلق كيان لقيط بين المغرب وموريتانيا، كلها عوامل ستُعجّل بعودة الوعي الوطني إلى أبناء الصحراء خاصة في المخيمات، وسيُسرّع مسلسل انهيار وتفكّك المشروع الانفصالي، تماماً مثلما حدث في التسعينيات مع عودة القادة المؤسسين للجبهة من أمثال عمر الحضرمي وإبراهيم حكيم وكجمولة منت أبّي والقائد العسكري الحبيب أيوب والآلاف من ساكنة المخيمات