الاثنين 26 أغسطس 2019
سياسة

نقاش رصين وهادئ حول الحركة الاتحادية: المسؤوليات والمهام

نقاش رصين وهادئ حول  الحركة الاتحادية: المسؤوليات والمهام لشكر يتوسط لبيلتة وعزيز نداء

 تنقل جريدة " أنفاس بريس" للقراء، وجهة نظر الأستاذ عزيز نداء من خلال تدوينته على صفحته الفيسبوكية، بمنصة التواصل الاجتماعي حول موضوع "الحركة الاتحادية، المسئوليات والمهام"، فضلا عن تفاعل الأستاذ عبد الحميد لبيلتة مع مضمون تلك التدوينة سياسيا وتنظيميا... في انتظار تفاعلات أخرى تهدف إلى فتح نقاش واقعي وموضوعي، في أفق حلحلة واقع الأحزاب السياسية المغربية.

 

"متابعة للدعوة للمصالحة التي أطلقها الكاتب الأول للاتحاد الاستراكي للقوات الشعبية، وكاتحادي أقول يجب أن تكون الدعوة أشمل، لتغطي الفكر و الاتسراتيجيا والبرنامج والأداة التنظيمية.
كما أن الدعوة الحالية جزئية جدا، لانها تنطلق من حيز ضيق. فالدعوة هذه يجب أن يطلقها كل اتحادي، وكل جزء من الحركة الاتحادية، وأعني الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي. هذه الدعوة لا تبررها أوضاع خاصة بأي حزب من الأحزاب الأربعة، بل تفرضها الحاجة لتجديد الحركة الاتحادية ككل، كي يفتح الاتحاديون الطريق لفعل سياسي بمعطيات ورهانات القرن 21. وتفرضها حاجة بلادنا لقوة شعبية قادرة على إنجاز بناء الدولة الوطنية الديمقراطية والمجتمع الحداثي. ختاما لهذه التدوينة أنبه عل أن الوقت المتاح لإنجاز المهمة جد ضيق ولا يقبل التردد والتلكؤ".

بعد نشر تدوينته الاولى حول "الحركة الاتحادية المسئوليات والمهام"، كانت أولى التفاعلات تطرح سؤال : لمن تتحدث هذه التدوينة ؟ فأجاب الأستاذ عزيز نداء بالجزء الثاني موضحا :

"أتحدث من خلال هذه التدوينة أولا للمستقبل وبالضبط للمستقبل القريب جدا كبداية منطقية وكضرورة للملمة الوضع الاتحادي وللمساهمة في خروج المغرب من عنق الزجاجة الحالي الذي تُجسده الدعوة الملكية ( لنموذج تنموي جديد ).

أتحدث لكل اتحادي، لكي يعمل ما يستطيعه لاستعادة موقعه ودوره في ضمان استمرارية الحركة الاتحادية بما هي تجسيد جماهيري لرغبة المغاربة في التحرر والتقدم والعيش الكريم. فتهميش دور الفرد الاتحادي في صناعة مستقبل الحركة كان دائما نقطة ضعف قاتلة في مسارها الطويل، إنه ميلاد حقيقي وبدرة لنمو واخضرار وازدهار شجرة المواطنة، فالمواطنة الحزبية هي بمتابة تدشين سليم لمرحلة بناء المواطنة خارج الإطار الحزبي، فبدون مواطنة لا مكان لديمقراطية داخلية وسيبقى الزعيم حاجة موضوعية.

أما الجزء الثاني من تدوينة الأستاذ عزيز نداءت حول "الحركة الاتحادية المسئوليات والمهام"، فقد كان موجها إلى النخبة الاتحادية التي حددها في:

"أتوجه في هذه التدوينة كذلك للنخبة الاتحادية، واقصد بالنخبة مجموع كل من تحمل من الاتحاديين المسئولية داخل الأجهزة الحزبية كانت فرعية أو إقليمية أو جهوية أو وطنية. وكذلك المسئولين النفابيين، وكذلك أيضا الاتحاديون الذين تحملوا المسئولية في الجمعيات المدنية التي كانت تحسب على الاتحاد. وبالطبع مجموع المثقفين الذين كانوا يعلنون انتمائهم للاتحاد. فهذه النخبة مطالبة في القريب العاجل أن تترك المكان لنخب جديدة قادرة على تحمل عبئ بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع الحداثي، هذا لا يعني أنها ستقوم ( بتسليم السلط ) فقط، بل عليها تدبير مرحلة انتقالية لن تتجاوز خمس إلى ست سنوات قادمة. فترة تتحمل فيها هذه النخبة مسئولية إعادة هيكلة الحركة الاتحادية ووضعها على طريق ينتهي بها لتجاوز ذاتها وفتح الطريق أمام كيان سياسي يستوعب أفواج الشبات والشباب الذين يطمحون لبناء المغرب الحداثي الديمقراطي حسب تصوراتهم وتطلعاتهم الخاصة.  بهذا تكون لهذه للنخبة الإتحادية الحالية ولهذه المرحلة دور الجمع والغربلة في نفس الوقت، واقصد بالغربلة إبعاد هادئ وموضوعي لكل من لا يرى الاتحاد من دونه".

 

رد الفاعل السياسي الأستاذ عبد الحميد لبيلتة على تدوينة عزيز نداء.

 

" طرح الأخ عزيز نداء مبادرة في اتجاه إعادة بناء مكونات الحركة الاتحادية والتي تتوزع إلى أحزاب الاتحاد الوطني والاتحاد الإشتراكي والطليعة والمؤتمر الاتحادي وعموم الاتحاديين الذي توقفوا عن الحياة التنظيمية الحزبية.

المبادرة نبيلة وصادقة في تقديري. لانها تتطلع إلى إستعادة بنية حزبية تنظيمية تتجه إلى المستقبل. وخلق نقاش عميق حول مستقبل العمل السياسي الحزبي في ظل ظرفية سياسية تتميز بالاحتقان والعزوف عن كل ماهو تنظيمي حزبي.

لا نختلف في أن العمل السياسي الحزبي أصيب بانتكاسة بفعل الاحباطات التي ساهمت فيها عناصر ذاتية وموضوعية. لكن الحلم والإرادة الطموحة في التغيير مازالت قائمة و تتطلب تكاثف كل الجهود، والانفتاح على الطاقات الحية من الشباب والمثقفين وفعاليات المجتمع المدني والإعلامي.

فالجهود التي بذلت لدعم المشروع الديمقراطي التقدمي ببلادنا في التحرير والديمقراطية والاشتراكية، انحبست تحت صخرة واقع عنيد، والتفاف كائنات انتخابية على هذا المشروع والزج به في أحضان مؤسسات مزوة وفاقدة للمصداقية وصولا إلى تجربة التناوب التوافقي المجهض. لقد نبه إلى هذا الالتفاف العديد من مناضلي مكونات الحركة الاتحادية جناح عبد الله إبراهيم ورفاق الشهداء والطليعة ومناضلي الشبيبة الاتحادية والمؤتمر الاتحادي و من المناضلين والمناضلات الذين واللواتي تشبتوا بجوهر الخط السياسي اليساري للحركة الاتحادية.

ان المسؤولية التاريخية الحالية تفرض علينا جميعا ان نعيد المعنى للسياسة ومؤسساتها الديمقراطية. ولا يتأتى ذلك إلا بتقوية صفوف مكونات الحركة الاتحادية وعموم الصف الوطني الديمقراطي ضمن جبهة ديمقراطية تقدمية من أجل الانقاذ.

ما العمل اذن؟ بعيدا عن أي ديماغوجية او برغماتية. وكخطوة أولى على مكونات الحركة الاتحادية ان تقوم بتقييم مسارات هذه الحركة كل مكون على حدة. ثم العمل على تنظيم لقاءات تواصلية للنقاش في أفق بناء أرضية مشتركة. اما الخطوة الثانية تنظيم لقاء وطني تشاوري حول نقط الاتفاق والاختلاف وتحديد سقف للخروج بصيغة للتنسيق وطنيا وجهوا واقليميا من أجل التعبئة الجماهيرية حول قضايا مجتمعية راهنة في مجال الحريات والعدالة الاجتماعية والمجالية . الخطوة الثالثة خلق بنيات للتشاور حول صيغ الاندماج والانفتاح على باقي الجسم اليساري المغربي.

سوف يطرح بعض الأصدقاء والرفاق والرفيقات اسئلة مشروعة من قبيل. هل مايزال هناك مشترك بين هذه المكونات الاتحادية، وخصوصا ان مكونين حاليا منخرطين في صيغة الفيدرالية الديمقراطية معارضة للحكومة؟ . هل النخب السياسية في المكون المشارك في الحكومة مازالت له الإرادة السياسية والتنظيمية على الانخراط في هكذا نقاش او أرضية، ام ان الفيدرالية الديمقراطية هي الإطار التنظيمي الطبيعي لقيادة هذا النقاش او المشروع الاندماجي ؟

هذه بعض الأسئلة التي تفرض لملمتها كل الإرادات الصادقة من أجل لرد المعنى للسياسة ومؤسساتها الحزبية، الديمقراطية.