الاثنين 18 نوفمبر 2019
فن وثقافة

صدق أو لا تصدق: طلبة جامعيون في علم الاجتماع بالمغرب متخصصون في "إحياء الموتى"!!

صدق أو لا تصدق: طلبة جامعيون في علم الاجتماع بالمغرب متخصصون في "إحياء الموتى"!! عمر بنعياش
ليس هناك أقوى من "نكت" الواقع التي تبكيك أكثر مما تضحكك، وهذا ما حدث للأستاذ الجامعي عمر بنعياش الذي نشر تدوينة على حسابه بالفايسبوك كلها "قتامة" و"سواد" ختمها بما يلي "أنا مصدوم جدا، وأفكر جديا في الانتهاء من هذه المهنة التي أصبحت تجلب التعاسة ومرض القلب ومرض السكري للمشتغلين بها وقد تودي بهم إلى "سبيطار الحماق" أكثر مما تجلبه لهم من الفرح والسعادة عندما يصادفون بين الطلبة بعض "الاشراقات الجميلة "التي يسعدون ويفرحون ويعتزون بها... والتي تستحق كل التشجيع.....".
بنعياش وهو يسرد واقعة غريبة خلال مراجعته أوراق طلبته بالسداسي الثاني مسلك علم الاجتماع، بعد تكليفهم بتلخيص مقدمة كتاب الأستاذ الجامعي حسن قرنفل عميد كلية الآداب بالجديدة "النخبة السياسية والسلطة"، وكانت صدمته قوية حين قام بعض طلبته بالخلط بين حسن قرنفل (اللبناني) المتوفي عام 1913 وحسن قرنفل (المغربي) الذي قدم دراسة حول الانتخابات التشريعية التي نظمت بالمغرب سنة 1993. وإضافة للتشويق أصرت طالبة على أن حسن قرنفل المزداد عام 1913 والمتوفي في 1938، خرج من القبر وعاد إلى الواجهة السياسية وعينه بنكيران عميدا لكلية الآداب بالجديدة!!!
هذا هو الجيل الجديد الذي تفرخه "مزارع" الجامعات المغربية، هو عنوان كبير لـ"الهوان التعليمي" الذي أشار إليه الأستاذ الجامعي "المفقوس" عمر بنعياش، ويتواصل هذا "الهوان" بما تعيشه الجامعة المغربية من "مخاض" بتكريس ثقافة "التجهيل" وخلق جيل من "الضباع" و"المسطولين".. بالشفاء العاجل لجامعتنا المغربية.
وفي ما يلي تنشر "
أنفاس بريس" الرواية الكاملة نقلا من "جدار" الأستاذ الجامعي عمر بنعياش:
"أحسست هذا المساء وانا اراجع أوراق طلبتي بالسداسي الثاني بصدمة حقيقة لم أكن أتوقعها.....
والقصة باختصار أن من عادتي أن أكلف طلبتي ببعض الأعمال البسيطة كالقيام بتلخيص مقاطع صغيرة من الكتب التي ترتبط مباشرة بالدرس بغاية تدريبهم على قراءة النصوص واستخلاص أهم أفكارها و معانيها، وقد أمضيت خمس ساعات مضنية هذا المساء بعد عودتي من الكلية وأنا أتفحص أعمال الطلبة، فكانت صدمتي هائلة جعلتني ادرك بالملموس حقيقة "الهوان" التعليمي الذي نحن فيه، فمن بين الأعمال التي كلفت بها طلبة السداسي الثاني مسلك علم الاجتماع، مجزوءة المؤسسات السياسية، نلخيص مقدمة كتاب الصديق والزميل الأستاذ حسن قرنفل عميد كلية الآداب بالجديدة " النخبة السياسية والسلطة..."....
وبدون أدنى انتباه وتفكير كتب لي بعض الطلبة نبذة عن حياة ذ. حسن قرنفل كالآتي:
" ولد حسن قرنفل في ميناء حصن ببيروت بأوائل الربع الأخير من القرن 19م، تلقى علومه في مدارسها، وبرز اجتماعيا بعد انضمامه لجمعية الاصلاح البيروتية سنة 1913م، (.....) وفي سنة 1920 عينه الرئيس عمر الداعوق وزيرا للإعاشة في الحكومة العربية... وتوفي سنة 1938."
ثم يعود هؤلاء الشباب بعد تقديم هذه النبذة عن حياة حسن قرنفل (اللبناني) الذي عاش وتوفي في بيروت سنة 1938 ليؤكدوا أنه قام بدراسة حول الانتخابات التشريعية التي نظمت بالمغرب (من فضلكم) سنة 1993. أرجوكم أن تساعدوني أصدقائي الأعزاء على حل هذا اللغز: كيف يمكن لشخصية سياسية من لبنان توفيت سنة 1938 أن تقوم بدراسة حول الانتخابات التشريعية التي أجريت في المغرب سنة 1993؟؟؟؟؟؟؟ بل هناك طالبة اضافت للطين بلة عندما عادت الى السطر وأكدت أن رئيس الحكومة السيد عبد الاه بنكيران عينه عميدا لكلية الآداب بالجديدة...
أنا مصدوم جدا، وأفكر جديا في الانتهاء من هذه المهنة التي أصبحت تجلب التعاسة ومرض القلب ومرض السكري للمشتغلين بها وقد تودي بهم الى "سبيطار الحماق" أكثر مما تجلبه لهم من الفرح والسعادة عندما يصادفون بين الطلبة بعض "الاشراقات الجميلة "التي يسعدون ويفرحون ويعتزون بها...والتي تستحق كل التشجيع.....
لا حول ولا قوة الا بالله".