الخميس 18 إبريل 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: ملف احتجاجات الحسيمة،ما بعد المسار القضائي!!

نوفل البعمري: ملف احتجاجات الحسيمة،ما بعد المسار القضائي!! نوفل البعمري
شخصيا لا يمكن لي أن أقدم تقييما موضوعيا عن محاكمة ما با يعرف بمعتقلي الحسيمة،  وعن مآلاتها القضائية دون مراجعة الحكم كذا تعليل المحكمة التي أصدرته، والعناصر القانونية التي دفعتها لتكوين قناعتها لإصدار الحكم الاستئنافي الذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي سواء في حق معتقلي احتجاجات الحسيمة، أو في حق الصحفي حميد المهداوي الذي تم ضم ملفه لملف معتقلي الحسيمة، و في انتظار الاطلاع على الحكم الذي سيكون بعد تحريره قابلا من الناحية الموضوعية و القانونية التعليق عليه مع الإشارة انه لا يمكن فصل اية قراءة له دون النظر لكسببات الاحتقان الاجتماعي الذي أدى لتفجير هذا الإحتجاج الإجتماعي، نكون بدلك إذن  قد أسدلنا الستارة على مسار قضائي استمر لحوالي سنتين، و خلاله عرف الملف بالتوازي مع المسار القضائي، إجراءات تدبيرية تؤكد على الجانب و الوجه الآخر له، و هو الوجه السياسي له خاصة ما يتعلق منه بتدبير الحكومة لمشاريع تنموية كبرى عرفت تعثرا كبيرا و التي لولا هذا التعثر لما شهدت الحسيمة تلك الاحتجاجات الاجتماعية الاحتجاجية،و لما خرج شبابها و ساكنتها عموما للشارع، و لما أهدرنا زمنا سياسيا ووطنيا، و جهدا كبيرا في تدبير هذا الملف على مختلف الأوجه و الأصعدة... خاصة ما يتعلق منه بصورة المغرب خارجيا.                                                                 
طبعا المسار القصائي قد انتهى في انتظار قرار الطعن بالنقض من عدمه، لكن شوطا كبيرا منه قد طوي، وهو المتعلق بالمحاكمة، وهي المحاكمة التي انتهت إلى ما انتهت إليه من أحكام قضائية تقييمها اختلف باختلاف القارئ والتعاطي مع الأحداث والأحكام، لكن لن يكون هناك اختلاف على أنها أحكام قد تكون قاسية و قد تكون غير متناسبة مع الأفعال المنسوبة للمتهمين نخص بالذكر خاصة الصحفي حميد المهداوي الذي كان ينتظر الجميع أن يحكم بالبراءة أو بما قضى على أبعد تقدير، لكن قناعة المحكمة المصدرة للحكم انتهت لما انتهت إليه،  وإذا كنا هنا لسنا في مجال التعليق على الحكم لأنه لم نطلع عليه بعد، لذلك و بعد أن أسدل الستار على الملف في جانبه القانوني، على الجميع أن يفكر في مخرجات الملف و في حله، لأن مبتدئه في بداية المطاف هو سياسي،بالتالي مخرجاته كذلك سياسية من خلال التفكير في إيجاد مخرج ينهي و يطوي مع الملف بشكل يحقق مصالحة شاملة تتجه معها المنطقة نحو التفرغ لإعادة تنميتها و تنزيل المشاريع الكبرى التي تعثرت،و هنا يعاد طرح سؤال أساسي و جوهري حول مؤسسات الوساطة التي كان لابد أن يكون لها دور في العملية قبل الأحداث و اثناءها لتأطيرها و الترافع الجيد عن المنطقة لدى أصحاب القرار السياسي، خاصة منها الأحزاب السياسية،النقابات و المؤسسات المنتخبة محليا، إقليميا و جهويا التي لولا الفراغ الذي تركته في تأطير المواطنين لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ولما انحرف الوضع نحو الانفجار والاصطدام المباشر بين المحتجين و الدولة.                                                                          
نحن أمام مرحلة أخرى من مراحل الملف، طوي جزء من مساره على المستوى القضائي الذي قال كلمته النهائية، وبغض النظر عن الأحكام الصادرة في الملف،ودون الدخول في التشكيك في هذا الشوط رغم قساوة الأحكامو مدد العقوبة الطويلة، فنحن أمام مرحلة جديدة، مرحلة التعاطي السياسي مع الملف على مختلف مؤسسات الوساطة والفاعلين أن يلعبوا دورهم كاملا في إنضاج الشروط نحو طي نهائي للملف، ويمكن أن تلعب هذا الدور من خلال مستويين:
 الأول:يتعلق بالحكومة، اي أن تقوم الحكومة بتنزيل مختلف المشاريع المتعثرة باقليم الحسيمة التي كان لهذا التعثر و التأخر السبب المباشر في خروج الساكنة للاحتجاج، و
في انطلاق الحركة الإحتجاجية المطالبة بتنزيل المشاريع الإجتماعية المرصودة للمنطقة، خاصة وأن هناك تقييم أكيد أنه جرى و هو ما تسبب في إقالة عدة وزراء و مسؤولين إداريين و ترابيين على الصعيد المحلي. 
الثاني: يتعلق بمسؤولية مختلف الفاعلين خاصة في الجانب الإنساني منه، يتعلق بمحاولة خلق الظروف المؤدية لإنضاج الأجواء السياسية و الوطنية للوصول لعفو ملكي على مختلف المعتقلين،خاصة و أن العفو في مرحلة ما بعد انتهاء المسار القضائي سيكون منطقيا و ذي جدوى لأنه من غير المفيد للدولة وللمنطقة ومستقبل الأجيال الصاعدة من شباب إقليم الحسيمة أن تظل حالة الشد بين المنطقة أو فئات منها وبين الدولة لذلك قد يكون العفو الملكي ممرا دستوريا ووطنيا ومؤسساتيا آمنا نحو طي للملف ولتداعياته، ونحو مصالحة تبدد أي سوء فهم قد يكون قد نتج بين الطرفين، خاصة انه لو كانت مؤسسات الوساطة قد لعبت دورها كاملا لما انتهى الوضع لما انتهى إليه، لذلك فإنضاج الشروط نحو الوصول لعفو ملكي دون الدخول في نقاش عقيم حول العفو نفسه والمسالك المؤدية له لأنه ما يهم هو طي الملف والانخراط الجماعي في مسلسل البناء والتنمية.