الاثنين 22 يوليو 2019
مجتمع

حميد النهري: السياسة التمييزية للتعليم تقتضي تحرك الغيورين على هذا الوطن لوقف هذه المهزلة

حميد النهري: السياسة التمييزية للتعليم تقتضي تحرك الغيورين على هذا الوطن لوقف هذه المهزلة حميد النهري
 
يرى حميد النهري استاذ ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بطنجة في اتصال أجرته معه "أنفاس بريس" حول رايه بخصوص التمييع ومزايدة البعض بالتدريس باللغة العربية، في وقت يدرسون فيه أبنائهم في البعثات الفرنسية والتي  يلقنون فيها ابتاءهم ايضا المواد العلمية باللغة الفرنسية، ويسعون إلى إقصاء ابناء الفقراء من تعلم اللغات؟!

(يرى) النهري بأن يبدأ الجواب على السؤال انطلاقا من الجزء الثاني منه وذلك  من خلال عبارة ( أبناءهم وابناء الفقراء ) ؛وأكد أنه كان  دائما يطرح هده المعادلة التمييزية التي تطبع اغلب السياسات التعليمية في المغرب.

وشرح ذلك انه، في فترة الحماية كانوا يرسلون ابناءهم للدراسة في الخارج، بينما يحثون ابناء الفقراء على المقاومة.!! وعند الاستقلال تحمل المسؤولية على صعيد دواليب الدولة في الغالب العائدون بعدما حضوا بتكويتات عالية من الخارج. وكذلك  الشان بعد الإستقلال حيث توالى واستمر هذا الامتياز لهذه الفئات، و لم يستطع المغرب بالتالي خلق منظومة تعليمية مجتمعية عادلة ؛ انما تكرس هذا التمييز من خلال الإستفادة من البعثات و الإرتباط اكثر بالخارج ودراسة العلوم الحديثة بالنسبة لابناءهم؛  مع تكريس تعليم تقليدي لا يساير التطور لأبناء الشعب! ولا حظنا كيف كانت النتائج بعد ذلك ؛فاقصى ما يمكن ان يصل اليه ابناء الفقراء هو منصب في قطاع التعليم، او وظيفة ادارية متدنية، بل وتم تهميش هذه الوظائف حتى اصبحت مجال سخرية لدى الطبقات الغنية التي استفادت من الوظائف العليا التي تتماشى وتكوينها الأجنبي. !!  

ثم حاء يضيف النهري الإصلاح الذي زكى هذا التوجه في تدريس المواد العلمية باللغة العربية، وهو ما كرس التمييز اكثر حتى داخل الطبقات الفقيرة نفسها، واصحاب الدخل المحدود والتي بحكم التقليد والمحاكاة اصبح جلهم يسعى بدةره الى التضحية بكل شيء من اجل ضمان تعليم اما اجنبي من خلال البعثات او خاص من خلال انتشار المدارس الخاصة. و هكذا تم تهميش السياسات العمومية المتعاقبة للمدرسة العمومية بل وضربها من اجل اقبارها.

ومن جهة اخرى  وفي ما يتعلق بالجزء الاول من السؤال  الخاص بالتمييع والمزايدة التي تنتشر حاليا من خلال تصريحات بعض السياسيي، فيمكن اعتبارها من باب  تحصيل حاصل بسبب محدودية نظرتهم لقطاع التعليم وارادتهم تكريس تعليم طبقي تمييزي.!

وحتى نكون صرحاء اكثر يتابع أستاذ القانون العام، فهذه المواقف لا علاقة لها بالدفاع عن اللغة العربية وعن الهوية بقدر ما هي مواقف من اجل تكريس تعليم محدود للفقراء يقتصر على انتاج اجيال محدودة العلم والمعرفة لاستغلالها ابشع استغلال والتحكم فيها بسهولة. وانها بالفعل جرائم ترتكب في حق هذا الشعب، وتخلف اجيال معطوبة لا تستطيع مسايرة التطورالذي يعرفه العالم بل تكرس تمييزا طبقيا منافي لمبادئ حقوق الانسان.

وختم النهري بالقول: لقد وصل السيل الزبى ولم تعد هذه السياسة التمييزية مقبولة، ومسؤولية اي غيورعلى هذا الوطن  تدعو بان يتحرك في سبيل وقف هذه المهزلة.