الأحد 19 مايو 2019
سياسة

رئيس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يثمن وثيقة "نداء القدس"

رئيس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يثمن وثيقة "نداء القدس" الدكتور الحبيب المالكي
ثمن الدكتور الحبيب المالكي، رئيس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، "نداء القدس" الذي وقعه في الرباط الملك محمد السادس، وقداسة البابا فرنسيس.
و بهذا، الخصوص أصدر رئيس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بلاغا في الموضوع جاء فيه:
عاشت المملكة المغربية، نهاية الأسبوع الماضي، حدثا رمزيا وحضاريا ودينيا بالمعنى العميق لهذه الأبعاد والصفات، وذلك حين استقبل جلالة الملك
محمد السادس، ملك المغرب، قداسة البابا فرنسيس الذي قام بزيارة رسمية للمغرب توجت بالتوقيع على "نداء القدس" الذي شكل وثيقة مرجعية تهدف إلى النهوض بالطابع الخاص للقدس بوصفها مدينة متعددة الأديان، والمحافظة على بعدها الروحي ومكانتها المتميزة ورمزيتها كمدينة كونية للسلام، لها حرمتها وقدسيتها، ولها وضعها الاعتباري كتراث إنساني مشترك، وكمكان وفَّر للديانات السماوية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، أفقا للتعايش السلمي ومركزا لقيم الحوار والاحترام المتبادل.
وإنني، من موقع مسؤوليتي على رأس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لأسجل باهتمام واعتبار وامتنان القيمة المضافة لهذه الوثيقة الدولية بل ولحدث اللقاء في حد ذاته الذي جرى في بلد إسلامي عربي بين جلالة الملك محمد السادس من موقعه كأمير للمؤمنين، وأيضا بوصفه رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، وقداسة البابا فرنسيس، الحِبْر الأعظم راعي الكنيسة الكاثوليكية في العالم.
ولعل "نداء القدس" وهو يلحُّ على ضرورة وأهمية صيانة وتعزيز الطابع الديني المتعدد للقدس الشريف، يأتي أيضا بقوة ومرجعية ورمزية من وَقَّعا عليه ليتطلع بأمل إلى ضرورة ضمان حرية الولوج إلى الأماكن المقدسة في المدينة لكافة أتباع الديانات التوحيدية الثلاث، وحماية حقهم في ممارستهم الدينية واحترام شعائرهم الخاصة، والانخراط في سيرورة دائمة من روح الأخوة والمحبة والوئام.
والواقع أن زيارة قداسة البابا، الثانية من نوعها بعد زيارة أولى للبابا يوحنا بولص الثاني إلى المملكة المغربية في سنة 1985، شكلت – سواء من حيث توقيتُها ومكانُها وبعدُها الحضاري والإنساني، لحظة لها تاريخ، ولها قيمة نوعية، ولها من دون أدنى شك تأثيرٌ على مجرى الحوار بين الإسلام والمسيحية، وبالتالي الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات، وتقريب الآفاق بين السُّرُود الدينية والتاريخية مما يساعد المجتمع الدولي على تخطي أنواع سائدة من سوء الفهم وسوء التفاهم، وأنواع من صراع الإرادات المتطرفة والشعبوية بل وأنواع من الغلوّ الفكري ونزعات الإرهاب والاقتتال الأعمى.
ولاشك أيضا أن هذه الزيارة التاريخية إلى بلد مسلم عربي من راعي الكنيسة الكاثوليكية ستُلفِت المزيد من الانتباه إلى أولوية التسامح الديني والتّساكن الروحي كقيم حية تحتاجها الإنسانية المعاصرة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لكنها أيضا ستفتح أكثر فأكثر فهمنا الفردي والجماعي لمعنى وجوهرية نشوء وتطور وثراء الشعور الديني، وللقضايا الإيمانية الأثيرة، ولقيمة ثقافة الحوار الديني والحوار بين مختلف الديانات السماوية في عالم يتقدم نحو مستقبله وتتهدده نزوعات العنف والانحراف والتطرف.