الاثنين 19 أغسطس 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: عن الاعتصام الليلي للأساتذة المتعاقدين.

نوفل البعمري: عن الاعتصام الليلي للأساتذة المتعاقدين.

الأساتذة المتعاقدون معركتهم فيها جوانب اجتماعية مشروعة، شخصيا متعاطف معها.. لكن من يدفع في اتجاه الاعتصام الليلي فهو يبحث عن تصعيد اتجاه الدولة يتجاوز مطلب الترسيم. لننظر من حولنا الجزائر شعب يريد إسقاط نظام عسكري ديكتاتوري بمطالب سياسية كبيرة وقوية، لكن أول ما قرروه لا وجود لتظاهرات ليلية، بل أكثر من ذلك يمارسون حياتهم طيلة الاسبوع بشكل عادي ويوم الجمعة يتظاهرون نهارا وبقوة....

في فرنسا السترات الصفراء تتظاهر بقوة، وأحيانا بعنف، لكن كل ذلك يتم نهارا... ويوم واحد في الأسبوع.

الاعتصام والمبيت الليلي هو من بين الأشكال النضالية التي تتم داخل الساحة الجامعية، لأن هناك حرم جامعي مضبوط مجاله وله اعرافه التاريخية... لكن نقل هذا الشكل الاحتجاجي للشارع شخصيا أعتبره خطأ استراتيجيا في عمل  التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين وتصعيدا قد يتحول من المجال الاحتجاجي الاجتماعي إلى سياسي.

منذ اليوم الأول أعلنت عن تضامني مع ملف الأساتذة المتعاقدين وخضت نقاشا في فضاء آخر قوي حول مفهوم "العقد شريعة المتعاقدين"، مقتنعا أن هذا المبدأ لا ينطبق على حالة الأساتذة المتعاقدين... ثم أعلنت الوزارة عن تراجعها على هذا الشكل من التوظيف وقدمت أرضية للحل اعتبرتها وما زلت أعتبرها صالحة للحوار.... وأكدت هنا على أهمية أن يتخذ الأساتذة المتعاقدين خطوة نحو تعليق الإضراب، ولو مؤقتا لفسح المجال أمام التلاميذ لاجتياز الامتحانات، وهناك من انتقدني بقوة على هذا الرأي...

الآن بشكل واضح أعتبر أن الاعتصام الليلي خطأ استراتيجي...

التدخل الأمني الذي تم هل كان وفقا للقانون؟؟

حسب ما شاهدته في مختلف التسجيلات أنه تم في احترام مختلف الشكليات التي ينص عليها القانون... حسب ما نشر بمختلف المواقع الإلكترونية تم اشعار المعتصمين قبل التدخل الأمني، ما حدث بعد ذلك هو نتيجة طبيعية لرغبة الأمن في تفكيك الاعتصام الليلي ولإصرار المعتصمين على البقاء... ومن يختار هذا الاختيار عليه أن بكون متوقعها لنتيجته.

كما أنه في هذا الصراع لا يمكن أن تكون المؤسسة الأمنية ضحيته، أو من تدفع ثمنه، على العكس من ذلك هي قد تكون ضحية هذا التجاذب الحاد بين الحكومة والمتعاقدين لأنه هي من يدفع بها للمواجهة...

لا يمكن أن تكون المؤسسة الأمنية ضحية اختيارات سياسية فاشلة للحكومة...

ضحية قرارات متسرعة غير استراتيجية....

كما أنه لا يمكن أن يكون التلاميذ هم ضحايا ما، يحدث تخيل أن يكون ابنك أو أختك متوقفة عن الدراسة بسبب هذه الازمة... وصديقتها أو صديقها يذهب كل صباح للمدرسة الخصوصية وسيجتاز الامتحانات بشكل عادي....

الدفاع عن المدرسة العمومية غير مرتبط بفئة محددة، بل هي مشروع متكامل فيه البنية التحتية وفيه التلاميذ وفيه الأساتذة وفيه المناهج....

بشكل واضح لا أحمل المسؤولية للأساتذة المتعاقدين، لكن أظن أن عليهم أن يلتقطوا نفسهم ويعيدون تقييم الأشكال النضالية التي يقررونها، خاصة منها الاعتصام الليلي.

شخصيا متضامن مع التلاميذ لأنهم هم الضحايا.. ومع الأساتذة المتعاقدين ممن وجدوا أنفسهم في هذا الوضع، لكن عليهم أن يستمعوا ليس من باب الوصاية  عليها...

متضامن كذلك مع كل من يكون قد جرح امس نتيجة التدافع أو ضرب أثناء تفريق الاعتصام... وأحمل كل المسؤولية للحكومة التي اتخذت قرارا بالتوظيف بالتعاقد وتراجعت عنه وانتقلت لنقاش آخر هو التوظيف الجهوي... في ارتباك واضح.

أعي جيدا أن هذا النوع مع الخطاب الواضح قد يجر تهجما كبيرا عليه منها من الأساتذة المتعاقدين؛ وأتفهم ذلك، بل أتوقعه... لكن أن يزند العافية وهو في بيته لا عزاء ولا عذر له غير بطولة افتراضية وهمية.