الأحد 15 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

عبد المنعم الكزان : اللغة والتعاقد و نزوع نحو تكريس الهيمنة الحكومية

عبد المنعم الكزان : اللغة والتعاقد و نزوع نحو  تكريس الهيمنة الحكومية عبد المنعم الكزان
 ينقسم  رأس المال الثقافي الى قسمين ، قسم مكتسب من المجال التعليمي والمهني، وقسم موروث من العائلة و أشكال العلائق والمؤثرات الثقافية والإجتماعية،  وكلاهما يحقق أرباح في مجالات عدة.
 
       إن الوعي بسلطة المعرفة وعلاقتها بالهيمنة، بالنسبة للنخبة المتحكمة في هذا الوطن، جعل الأولغارشية  القومجية و الشمولية الدعوية تصطف  في خندق واحد من اجل محاربة كل تطلعات أبناء الفئات الشعبية في الحصول على تعليم شعبي منتج،  يسمح بدوران النخب ، والرقي الإجتماعي كما يسمح ببناء شخصية مغربية مستقلة عن التبعية إلى الرأسمالية الجديدة  ،أو إلى قوى الحاكمية والتمكين ، أو إلى القومجية المشرقية ، كما دفعت بوسائل الإعلام لجعل وزير تقنقراطي كبش فداء  لفشل سياسة تعليمية، أريد لها منذ الإستعمار أن تكون تابعة  للمرحلة الكولونيالية الفرنسية -الإسبانية ، المرتبطة بالمدارس القنصلية التي تحولت إلى مدارس اللأعيان ، في مقابل المدارس العمومية  الحضرية والقروية ، منّذ  المخطط الخماسي أوائل الستينات ، إلى حدود و الرؤية الاستراتيجية 2015 والتي تم التوقيع عليها في الوقت الضائع من  حكومة "دون البغل وفوق الحمار"!!.   فإذا  كان هدف المستعمر  تكوين خريجين لا يصلحون  إلا بان يكونوا أدوات في خدمة معامل وإقطاعيات المستعمر، في إطار نظرة تشييئية للإنسان ،بعيدا عن أي تثقيف و في استيلاب تام للروح الإنسانية؛ فإن هذا الواقع هو الذي كرس  ولا زال يكرس منذ  حكومات ما بعد إتفاقية  إكس-ليبان  ( الإستقلال) ،سواء  على مستوى مؤسسات الدولة،  أو  على مستوى الأحزاب السياسية ، وهكذا  فهذا التكريس اذن جعل مصير  إبن الفلاح م أن يبقى   فلاحا وإبن الجندي عليه أن يبقى جنديا ،وإبنة خادمة البيوت والحمامات  عليها أن تبقى كذلك ، أو على أبعد تقدير معلمة  في المناطق النائية !! تعليم معاق لغويا ، زادته  وضعية الاستاذ المتعاقد إعاقة أشد   !!! 
 
       فماذا ننتظر من أستاذ غير مستقر على المستوى المهني أن يقدم ؟، وكيف نطلب منه أداء العرض التربوي والذي يتطلب منه الإعداد المجهودات الذهنية خارج حصة الدرس الشئ الكثير  بل وأكثر من حصة الدرس ؟ ماذا ننتظر من أستاذ غير مستقر؟ وهو مطالب بتنشئة جيل جديد من المواطنين من المفروض أن يكونوا أطر المستقبل ؟ ماذا ننتظر من أستاذ غير مستقر أن يبدع  و يبتكر  ؟ ماذا ننتظر من تعليم مركب لغويا؟ إرضاء لأهواء النخب المتحكمة في السياسة والإدارة والاقتصاد ؟
     لقد أثبت التاريخ أن  النخب السياسية بالمغرب، لاتهمها   في العمق وبكل موضوعية  المسالة التعليمية ؟ ، بل  بالعكس فهي تعتبر   مجانية التعليم العمومي وجودته،  يشكلان ضربا لإستثماراتها في  المدارس خاصة، كما أن القوى المهيمنة على الشأن الإقتصادي والسياسي من جميع توجهاتها ، لا يهمها تكوين مواطنين على مستوى عال من التعليم والتعلم ، لأنهم سينافسون أبناءها في المستقبل ، ولهذا تفضل  تدريس أبنائها في الخارج في المدارس الفرنسية أو الأمريكية ، الكندية …  في  ثم في  الموجة الجديدة الأخيرة من  المدارس التركية، بدل تطوير و تجويد التعليم .
 
      وفي الختام،  إن مايفسر  توحيد الرؤا  بين الشمولية الدعوية و الألغارشية القومجية في الاجهاز على التعليم، سواء على مستوى لغة تدريس العلوم باللغات الاجنبية ، أو على مستوى التعاقد أو دسترة الامازيغية ، هو كبح  لتنمية الرأسمال الثقافي للفئات الشعبية ، حتى تحافظ تلك القوى  على هيمنتها في شتى المجالات، وبناء إنسان مغربي مستلب هوياتيا ،فقير ع من حيث المؤهلات العلمية حتى يكون خادما لمصالحها .  وبالتالي  فما على الفئات الشعبية إلا الدفاع عن تعليم  مجاني شعبي ديمقراطي ومنتج،،تعليم يفتخر بتعدده الهوياتي ومنفتح على روح العصر .
 
  عبد المنعم  الكزان باحث في السوسيولوجيا  السياسية