الثلاثاء 25 يونيو 2019
مجتمع

البدالي: ما يقدم من صور وردية عن المرأة استثناء يخفي معاناة

البدالي: ما يقدم من صور وردية عن المرأة استثناء يخفي معاناة صافي الدين البدالي

ككل سنة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف ثامن مارس، يتم استحضار المرأة المغربية على المستوى الحكومي و المجتمع المدني و الأحزاب السياسية و القطاعات النسائية و الجمعيات الحقوقية. كل من هؤلاء وهؤلاء يتناول موضوع المرأة بمناسبة هذا اليوم من الزاوية التي يختارها وحسب ما يراه من وجهة نظره.

فالحكومة تطلع علينا بتقارير تفيد و كأن المرأة نالت كل حقوقها وانخرطت في التنمية و في الحقل السياسي، و بعض التنظيمات الموالية تنوه بالتقدم الذي حققه المغرب بالنسبة لمدونة الأسرة، و بعض وسائل الإعلام تقدم لنا نساء مقاولات أو في مراكز عليا أو يقمن بتسيير شركات كبرى، و هناك من أهدى للمرأة باقة ورد بالمناسبة؟ الصورة إذن تبدو وردية بامتياز و لم يبق لنا إلا أن نقول بأن المرأة عندنا في المغرب أصبحت بخير. لكن ما قدم لنا بهذا الخصوص هو استثناء و ليس القاعدة، لأن واقع المرأة المغربية ليس هناك في المواقع والأماكن حيث تتنقل الكامرات المخزنية -الشاعلة - لتنقل لنا زيفا وتمويها واقعا غير واقع المرأة المغربية، كما يبدو في تصريحات المسئولين و التابعين!؟ ليرسموا لنا صورة عن واقع المرأة بريشة الرسام الساحر الذي يوري حقيقة المشهد الدرامي بألوان تصرف النظر عما وراء المشهد من قالمة وبشاعة، ذلك لأن الواقع أشد وطأة على النفس ونحن ما زلنا نعيش حالات نساء يضعن حملهن في الشارع العام و المرأة التي تحرق ذاتها احتجاجا على سلبها لأرضها، إن الواقع الحقيقي هو أن أزيد من 70 % من النساء المغربيات لا زلن يعانين من كل اشكال الإقصاء الاجتماعي و الثقافي حيث معدل الأمية في صفوفهن يصل إلى 42,1% وطنيا، حسب الإحصاء العام للسكان و السكنى سنة 2014 و 85 % منهن يعشن في مناطق قروية و جبلية بدون تعليم و بدون تغطية صحية .

هناك نساء لا زلن يخاطرن بأنفسهن من أجل لقمة عيش، و ما كارثة الصويرة بغير بعيدة، و نساء يقطعن مسافات بين ثنايا جبال الريف للوصول إلى أسواق مدينتي سبته و امليلية من أجل جلب سلع وسط كل أشكال التنكيل و التعنيف من طرف حراس الحدود من اسبان ومغاربة و قطاع طرق.؟!! كل ذلك من أجل مواجهة الفاقة و الحاجة، و نساء تتركن أزواجهن و أولادهن و ذويهن من أجل العمل في ضيعات الفاراولا بإسبانيا في ظروف مزرية تطبعها الإهانة و قسوة العمل و الطبيعة. و نساء يتعرضن للاستقطاب من طرف الباطرونا على اعتبار أن المرأة خاضعة ومطيعة وتنفّذ الأوامر ولا تشارك في الأنشطة النقابية، و لأنها تقبل العمل لنصف الوقت، أو خلال أوقات غير ملائمة و في ظروف غير ملائمة. هذا هو الواقع الحقيقي للمرأة بكل اختصار.
هكذا تتعرض المرأة المغربية إذن لكل أشكال الاستغلال و التمييز. فحقوقها تظل مفقودة في بلادنا كما هي الديمقراطية التي لا زالت أيضا مفقودة.
قيادي بحزب الطليعة الديمقراطي والاشتراكية وفاعل حقوقي