الخميس 20 يونيو 2019
مجتمع

المانوزي: المغرب في حاجة لتعاقد جديد لاستكمال شروط الحكامة الأمنية  

المانوزي: المغرب في حاجة لتعاقد جديد لاستكمال شروط الحكامة الأمنية   مصطفى المانوزي في أقصى يمين الصورة

دعا مصطفى المنوزي، رئيس المركز المغربي للديموقراطية والأمن، خلال مداخلته التي قدمها في ندوة الحكامة الامنية، واقع وآفاق، بكلية العلوم القانونية بالمحمدية؛ إلى إطلاق عملية تفكير عمومي وتشاركي من أجل بلورة تعاقد يتأسس على جيل جديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والدستورية والتشريعية، وقد أسس المنوزي دعوته على استنتاج عنوانه أن العملية السياسية التي انطلقت مع بداية العهد الجديد، قد استنفدت؛ واعتبر أن الوقت قد حان بلورة تعاقد جديد ينبني على استكمال شروط الحكامة الامنية ودمقرطة السياسات العمومية في مجال الأمن.

واعتبر المنوزي أن الجهات الوصية على القطاع وكذلك الاجهزة الأمنية طورت مقاربتها وأداءها، ولم يعد الانشغال والعناية تخص حماية النظام السياسي كما كان على عهد سنوات الرصاص، وإنما بالتدرج صارت خدمة الدولة والوطن والمواطنين من صلب الاختصاص والاهتمام، غير أنه لابد من تسريع وثيرة دمقرطة السياسية، برفع تمثلاث السياسيين وصانعي التشريع الوطني، الذين لا يعتقدون أن المسألة الأمنية شأن محفوظ، وهذا يقتضي، إعمال الحكامة التشريعية، وتحفيز مقومات الأمن القضائي، فبدون رقابة تشريعية ولا رقابة قضائية يصعب استكمال شروط المصالحة، على اعتبار أن الطريق الى الديموقراطية يمر عبر جسر الحكامة الأمنية كإحدى ضمانات عدم تكرار ما جرى في الماضي من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي معرض تقييمه ونقده لتجربة العدالة الانتقالية؛ بالخصوصية المغربي؛ سجل المنوزي أن مكاسب العهد الجديد مهددة بالتبديد والاتلاف لأن التكريس، غير قابل للتراجع لضمانات عدم التكرار، عرف نوعا من التذبذب ومن المقاومة والتردد بفعل عدة معطيات ومعوقات: صعوبة القضاء على "عقيدة التحكم" المبنية على التسلط، وضعف انخراط الأحزاب السياسية وباقي المؤسسات من حكومة وبرلمان في صياغة التسوية والمساهمة في تنفيذ مقتضياتها؛ وكذا اعتبار الحكومات المتعاقبة منذ 2006 ان نتائج هيأة الانصاف والمصالحة موضوع يعني الضحايا والدولة حصريا.

وأكد المنوزي على إن أهم إكراه في استرسال التسوية هو تفاوت نضج وتردد إرادة الحركة الحقوقية الوطنية، مما جعل جهود بعضها ينصب على هوامش التسوية بدلا من التركيز على جوهرها؛ فاستبطان النخبة والمدنية لفكرة أن قطاع الأمن هو فوق حكومي وفوق عمومي، يحتاج الى نقاش عمومي عميق تشاركي من أجل تقويم الانحرافات والمقاومات التي تعطل العملية الديموقراطية؛ فالغاية العظمى تقديم نقد ذاتي جماعي حول الفرص الضائعة، وعلى الخصوص المرحلة التي تلت صك الحقوق والحريات ضمن الدستور، والذي عهد لتفعيله لحكومة يترأسها حزب له علاقة متوترة مع كونية حقوق الإنسان، والذي يعتبر، عقائديا، أنه حزب وجد للدفاع عن تقليدانية النظام وليس لدمقرطته أو تحديثه.