الثلاثاء 23 إبريل 2019
سياسة

أيت إيدر يحمل النخب السياسية مسؤولية إضاعة فرص تقدم المغرب

أيت إيدر يحمل النخب السياسية مسؤولية إضاعة فرص تقدم المغرب منصة اللقاء

ضاقت القاعة الرئيسية للمكتبة الوطنية بالرباط عن استيعاب الحضور الكمي والنوعي، الذي حل من مختلف الأقاليم لينصت للحكيم، كما أطلق عليه.. إنه محمد بنسعيد ايت إيدر.. والمناسبة هي تقديم الجزء الأول من كتابه "هكذا تكلم محمد بنسعيد.."؛ وبالتأكيد أن أهمية كلام المتكلم، جعلت من المخاطبين يلتزمون الجلوس في الكراسي والوقوف في الممرات لأكثر من ساعتين في أمسية باردة من يوم الجمعة فاتح فبراير 2019، وتمنى الحضور أن يكون الكتاب فاتحة خير على وضع سياسي يسير نحو التردي..

 

على منصة التقديم، تناوب عبد المجيد القدوري، وموليم العروسي ومحمد الساسي، كل قدم الكتاب من موقعه الأكاديمي؛ الأول مؤرخ، والثاني فيلسوف، والثالث أستاذ العلوم السياسية، ليجمعوا على أن الكتاب وثيقة تاريخية تندرج ضمن سيرة ذاتية، وفي نفس الوقت رواية ابطالها حقيقيون، على حد تعبير القدوري.

 

من جهته اعتبر موليم العروسي الكتاب ذا بعد تربوي، من شخصية تربت في أسرة درقاوية، جعلته يكون فريدا في مساره، من وسط اجتماعي محافظ في منطقة مهمشة إلى زعيم يساري يتداول اسمه وطنيا وعربيا؛ فالكتاب موجه للنخب الشابة لتأخذ مشعل التغيير؛ متوقفا عند توجيه الملك الراحل الحسن الثاني لثلة من الشباب الاستقلالي من بينهم أيت إيدر عندما طلبوا مقابلة الملك محمد الخامس، استغلوا الفرص الصالحة ودعوا عنكم الفرص السانحة.

 

 

أما الساسي الجامعي، فشدد على أن الكتاب سيزعج في مضمونه عددا من المناضلين، وميزة أيت إيدر، أنه لا يهتم بانزعاج الآخر، بقدر ما يهمه وضع يده على الجرح، ولو كان لأقرب المقربين.. وطرح الساسي أسئلة وإضاءات اعتبرها ستقرب فهم الكتاب، من قبيل: دور حزب الاستقلال في الحماية، ودور الملكية في الحماية، وسياق تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحقيقة المؤامرات ضد النظام، لينهي الأسئلة بما اعتبره الفرص الضائعة.

ومن الفرص الضائعة، انطلق محمد بنسعيد آيت إيدر، في تعدادها، محملا النخب السياسية مسؤولية إضاعتها، أبعدت المغرب عن سكة الدولة الديمقراطية، وهي صراعات النخب السياسية فيما بينها، وعدم تقديم مشروع مجتمعي خلال نفي الأسرة الملكية لخارج البلد، وعدم التنسيق بين مكونات الحركة الوطنية في ما بعد نيل الاستقلال، كما عدد أيت إيدر عددا من الفرص التي أضاعتها الكتلة الديمقراطية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، مما جعلها تفقد البوصلة.

ولأن الصحراء تشكل عند أيت إيدر مكانة مهمة في فكره أنزلها في كتابه، وجه نداء للمسؤولين بجعلها قضية وصل وليس قضية فصل، مشددا على أهمية تقارب مغربي جزائري لحل كل الإشكالات المطروحة.

كتاب "هكذا تكلم محمد بنسعيد.."، صادر عن مركز سعيد أيت إيدر للأبحاث والدراسات، أعده للنشر، عبد الرحمان زكري.