الجمعة 19 إبريل 2019
سياسة

موظف خارج السلم متقاعد إلى عبد الإله بنكيران: تقاعدك لشهر يساوي تقاعدي لسنة!  

موظف خارج السلم متقاعد إلى عبد الإله بنكيران: تقاعدك لشهر يساوي تقاعدي لسنة!   عبد الإله بنكيران
حين صعد عبد الإله بنكيران إلى دفة التدبير العمومي وقال ما قاله في أول برنامج تلفزيوني خاص عام 2012، كتبت له رسالة مباشرة أعلنت فيها عن أجري الشهري وعددت فيها نفقاتي الشهرية بالتفصيل الممل؛ من تكاليف التمدرس إلى أجر الحلاق وتركت عملية الحساب. وقلت له في ختام الرسالة إن وضعتني مع الفقراء والمحتاجين، فاجعلني أستفيد من دعم الدولة لهذه الفئة، وإن تبين لك أنني مع فئة الأغنياء فها أنا أعلن لك استعدادي لأداء ضريبة الثروة، وإن كنت في نظرك بعد انتهاء عملية حساب النفقات من الطبقة الوسطى فإنني أنتظر منك تفعيل مضامين الخطاب الملكي الداعي الى الاهتمام بهذه الطبقة.
انتظرت ما سيفعله السيد عبد الاله كما انتظره المغاربة الذين صوتوا على حزبه أو اختاروا أحزابا أخرى..
تابعت خرجات رئيس الحكومة الإعلامية  وتحركاته الحزبية وكيف أنه خلق فرجة سياسية"شاو" ومتابعة جماهيرية..
أنا شخصيا ما كان يهمني هو أن يجيب عن أسئلتي وأسئلة الشعب المغربي على أرض الواقع من خلال تدابير عملية تحسن من ظروف حياتي وتحفظ كرامتي.
لم يكن يهمني ولا يهمني أن تكون مرجعيته إسلامية أوماركسية لينينية أواشتراكية أو شيوعية أو حتى بدون مرجعية.. ماكنت أنتظره هو أن يتحسن وضعي المادي كموظف وأن ألمس التغيير في محيطي المهني والاجتماعي و الاقتصاد.
باختصار أن يحول السيد بنكيران خطابه و برنامج حزبه إلى واقع ملموس.
ودارت الأيام بسرعة لينتقل رئيس الحكومة إلى باحث عن التماسيح والعفاريت للتغطية عن كل فشل و أي عثرة.
لم يطل أملي فيه وفي حزبه، بل فقدت الأمل وهو يقود الحكومة عندما قال يوما في جلسة خاصة بالحوار الاجتماعي  أمام ممثلي الأمة: "من يصل أجره إلى 7 آلاف درهم، لن أتكلم معه ولا عنه في حوار اجتماعي ولا عن زيادة في الأجر!
يا سلام! انا الذي أجري ضعف الأجر الذي تكلم عنه بنكيران لأنني خارج السلم، و أكمل بالكاد الشهر بصعوبة علما أنني لا أشرب خمرا و لا أدخن سيجارة ولا ألعب القمار ولا أعرف إلا زوجتي في حاجتي.     
لكن عندما وصل إلى ملف التقاعد ودافع عنه كمن يدافع عن قضية مقدسة فقدت آخر نقطة معه أمل. استعمل جميع الأسلحة لذبح وسلخ الموظفين في أكبر  مجزرة في تاريخ الوظيفة العمومية. واعترف أنني كنت من أوائل الضحايا..
السيد بنكيران الذي قال في تصريح صحافي بعد خروجه من الحكومة إنه وجد صعوبة في تدبير أموره المالية وهو الذي كان يتقاضى أجرا بالملايين، ماذا عساه سيقول عن موظف اعتبره يوما ما غير محتاج لأن أجره يصل إلى 7 آلاف درهم؟
واليوم الجميع يتكلم عن تقاعد عبد الإله الأكثر من مريح، لهذا أود ان أتقدم له بالتهنئة لأنه كشف آخر غطاء عن حزب أو جماعة توظف الدين لأغراض شخصية ما بين مادية و غريزية.
هنيئا للسيد بنكيران الذي بعد أن اطمأن على فلذات كبده ما بين الذي تمكن من الدراسة بالخارج بمنحة من الخزينة العامة للدولة، والتي تم  إدماجها في الوظيفة العمومية..
بعد كل هذا فكر وخطط كي يضمن لنفسه دخلا مريحا إلى أن يأتي اليوم الذي يقبض فيه الله روحه.
هنيئا للسيد بنكيران لأنه نجح في تكتيك جديد يوضح الوصول إلى تحقيق الهدف.لا يهم ما تعلن وتقول، المهم هو أن تبلغ الهدف و الباقي تفاصيل يمكن للأتباع والمريدين تبريرها.  
هنيئا له لأنه اشتغل كرئيس حكومة لفترة لا تتعدى خمس سنوات و يحصل الآن على تقاعد يساوي تقاعدي لمدة سنة، أنا الذي اشتغلت 34 سنة بدأت بالسلك 10 وأنهيت الخدمة خارج السلم.
لك الله يا عبد الإله.. أبعث لك التهنئة في الدنيا ولن أسامحك في حساب الآخرة.