السبت 25 مايو 2019
سياسة

شعار الأصوليين: سيقان أمينة وماساج يتيم وكلينيكس بنحماد أهم عندنا من مشاكل المغاربة!

شعار الأصوليين: سيقان أمينة وماساج يتيم وكلينيكس بنحماد أهم عندنا من مشاكل المغاربة! أمينة ماء العينين بباريس تتوسط عمر بنحماد (يمينا) ومحمد يتيم

مسؤولية تعبئة المجتمع حول القضايا الكبرى موكولة بالدرجة الأولى للأحزاب وللسياسيين، وليس للطبيب أو رجل التعليم أو سائق الحافلة أو رب مقاولة أو مهندس أو كسال أو موظف بإدارة عامة أو بشركة خاصة.

نعم المواطن العادي معني بالشأن العام بحكم أنه يسدد الضرائب لتمويل التحملات العامة، لكن في كل الدساتير وفي كل الدول المتمدنة، نجد مسؤولي الأحزاب وقيادييها، هم المسؤولين وهم الذين يكونون في واجهة النقاش العمومي: تعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية أو الرياضية وغيرها من القضايا التي ترتبط بهواجس مواطني البلد المعني، ولم يحدث أن تحمل المواطن العادي مسؤولية تعبئة المجتمع.

انظروا إلى ما يجري بفرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة أو اليابان أو ألمانيا أو كندا وباقي الدول المتمدنة: إن السياسي والمسؤول الحزبي هناك هو المعبئ للجماهير وهو دينامو النقاش العمومي الذي تشارك فيه كل الأطياف بالمجتمع من جمعيات ونقابات وجامعيين ومثقفين ومهنيين، إلخ...

وإذا كان مستوى النقاش عاليا وراقيا وجديا فالمسؤولية تعود بالدرجة الأولى للأحزاب ولسياسييها، والعكس صحيح في حالة ما إذا كان "النيفو هابط" إلى حد التسطيح والوضاعة.

المغرب، ومنذ أن ابتلي بتحكم الأصوليين في المشهد العام ووصولهم للحكومة ولدائرة القرار في السياق المعلوم الناتج عن "الربيع الأصولي"، وهو يعرف انحدارا في النقاش العام. فبدل ان يتمحور النقاش العمومي حول القضايا الجوهرية التي تهم معيش المغاربة وانتظاراتهم (خلق الثروة والتشغيل والتعليم والصحة ورفاهية العيش بالمدن والقرى ومواجهة غزو السوق المغربي من طرف شركات تركية وفرنسية وإسبانية بدل مساعدة المقاولة المغربية لتغزو أسواقا خارجية) نجد البيجيدي (على عهد حكومة بنكيران والعثماني على حد سواء) يحشر المغرب والمغاربة في نقاشات تافهة وساقطة ولا تهم الرهانات الكبرى للمجتمع.

فحزب البيجيدي هو المسيطر على الجماعات والمقاطعات والبرلمان والحكومة، وبدل أن يعكف على حل المشاكل واقتراح التصورات الكفيلة برفع الناتج الداخلي الخام وتحسين مستوى عيش المغاربة وطرح أفكار كبرى تعبئ المجتمع ، نرى البيجيدي منشغل فقط بسيقان أمينة ماء العينين وبـ "ماساج" يتيم وبكلينيكس بنحماد وبسرير الشوباني وبـ "برتوش" اعمارة و بـ "زعطة" بوانو....

أي أن أزيد من 7000 منتخب محلي تابع للبيجيدي (عمداء مدن ورؤساء جماعات ولجان ونواب رؤساء....) وأزيد من 120 برلماني أصولي بالغرفتين وثلث الوزراء الإخوانيين تركوا مناصبهم ومهامهم التمثيلية الحقيقية ليعكفوا ويعتكفوا على الدفاع على سروال أمينة وفاطنة وسمية واعتماد !!

هل يوجد انحطاط أفظع من هذا؟ هل يوجد تردي سياسي أبشع من هذا؟

هل المغرب الذي أنجب الوزاني وبنبركة وبوعبيد وعلال الفاسي واليزيدي وعبد الله إبراهيم واليوسفي وبوستة وبنجلون وبوطالب وأيت إيدر وعصمان ويعتة والسرفاتي والطريس، أضحى عقيما إلى حد أن لا ينجب اليوم في الحقل الحزبي إلا الناطحة والمنطوحة وما عافى السبع؟

هل المغاربة ملزمون بأن تصرف ضرائبهم -في شكل ريع- على هؤلاء السياسيين الذين يسمنون بالتعويضات والامتيازات (هم وأحزابهم)، وبدل أن ينشغلوا بقضايا المغرب والمغاربة يتركون مناصبهم ومهاهم لينشغلوا بتهييج الساحة بقضايا حقيرة وسخيفة؟!

حسبنا الله ونعم الوكيل..