الأحد 20 يناير 2019
سياسة

المنياري: لجنة مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل التحضيرية تولد من رحم مجلس وطني غير شرعي

المنياري: لجنة مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل التحضيرية تولد من رحم مجلس وطني غير شرعي رشيد المنياري مع صورة أرشيفية لأحد أشغال الاتحاد المغربي للشغل

أكد رشيد المنياري، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، أن المجلس الوطني الأخير للاتحاد المغربي للشغل هو تجمع فلكلوري نظمه الأمين العام للسماع والمديح، وهو نتيجة تعطيل القانون الأساسي واستبدال صفة الأعضاء القانونيين الشرعيين بالمدعوين الذين تم اختيارهم بعناية ولغاية معلومة. معتبرا أنه لا يمكن أن ننتظر الكثير من لجنة تحضيرية للمؤتمر 12 للاتحاد تخرج من رحم مجلس وطني غير شرعي، وتتشكل على المقاس ويشرف عليها أو يتحكم فيها الأمين العام.

+ قرر المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل عقد المؤتمر 12 للنقابة في شهر مارس 2019، في نظرك ما هي أهم التحديات المعروضة على اللجنة التحضيرية للمؤتمر؟

- "قال ليه باك طاح، قال ليه من الخيمة خرج مايل"؛ أعتقد أن أعضاء ومهام وصلاحيات وأدوار المجلس الوطني، كل ذلك مؤطر بالقانون الأساسي للمنظمة، ولا يحق لأي كان التلاعب فيه. ما وقع يوم 27 دجنبر 2018 هو أقرب إلى الفرجة والاحتفال منه إلى مجلس وطني، بل ما وقع يندرج ضمن سلسلة التجمعات الفولكلورية التي ينظمها الأخ الأمين العام للسماع والمديح، هذا ما يفسر تعطيل القانون الأساسي واستبدال صفة الأعضاء القانونيين الشرعيين بالمدعوين الذين تم اختيارهم بعناية ولغاية معلومة، ولن أبذل جهدا لإقناع المتتبعين، فصور وتسجيلات المجلس الوطني تجسد وتختزل ما عبرت عنه. لذلك فأي قرار يصدر عن هذا التجمع فهو من الناحية القانونية غير ذي جدوى، ولكن من حيث الشكل والصورة فهو يصب في مستنقع الفوضى والمزاجية التي تعيشهما منظمتنا، والتراجع عن مكاسب المؤتمر العاشر والاستخفاف بعقول ومشاعر المناضلات والمناضلين.

ويدخل ضمن هذه القرارات العبثية طريقة تشكيل اللجنة التحضيرية، يكفي أن نعلم أنه يدخل ضمن أحد أهم مكوناتها المكتب الوطني الحالي، والذي هو جهاز صوري "ثلاجة" منبثق عن المؤتمر الحادي عشر والذي لم يجتمع قط منذ ولادته كما الشأن بالنسبة للجنة الإدارية. لذلك ماذا ننتظر من لجنة تحضيرية بهذه الأهمية والمهمة التاريخية تخرج من رحم مجلس وطني غير شرعي، وتتشكل على المقاس ويشرف عليها أو يتحكم فيها الأمين العام، أكثر من هذا لاستخفاف وهذه الفوضى لم أشهد  لهما مثيل. يجب الاعتراف بأن الجو العام محبط، لكن هناك غضب وسخط كبيرين كامنين في صدور الأحرار من المناضلات والمناضلين، والذي يظن بأن الأمور باتت محسومة فهو يفرط في التفاؤل، والتاريخ لن يرحم المتخاذلين ولا المتآمرين على الطبقة العاملة.

+ ينعقد المؤتمر 12 للاتحاد المغربي للشغل في ظل وجود أزمة داخلية داخل النقابة، ما هي انتظارات الشغيلة النقابية من هذا المؤتمر؟

- الطبقة العاملة اليوم، ومعها كل الفئات الشعبية، تمر بظروف عصيبة وتعيش أوضاعا جد مزرية، وتشعر بالإحباط أمام السياسات العمومية المتتالية التي أبانت عن محدوديتها وعجزها في خلق الرفاه للمواطنين، والنهوض بأوضاعهم الاجتماعية. والاتحاد المغربي للشغل المنظمة الجماهيرية الشعبية لها امتداد في جل القطاعات المهنية المحورية والحيوية، ويمكنها أن تقوم بدور طلائعي في دورة الإنتاج وفي طرح البدائل للإسهام في الخروج من الأزمة وفي الرقي الاجتماعي. ولن يتأتى لها ذلك إلا باستعادة مصداقيتها وذلك بالخروج من شرنقة البيروقراطية والاستبداد، وإنصاف المناضلين الذين اتخذت في حقهم قرارات ظالمة وتعسفية، ومحاربة المفسدين المعروفين وسماسرة العمل النقابي الذين أصابوا منظمتنا العتيدة في مقتل وألحقوا، بخيانتهم الأمانة، أضرارا بليغة بالشغيلة التي تعاني الهشاشة والتسريح والتشريد والتضييق. هذه هي الانتظارات الملحة للطبقة العاملة، وهذا هو سبب الأزمة والخلاف داخل منظمتنا بين من يحن إلى البدايات حينما كان يلعب الاتحاد المغربي للشغل أدوارا طلائعية في القضايا الوطنية ودورة الإنتاج وفي معادلة السلم الاجتماعي، وهو ما سماه أحد مغردي لخلية الإعلامية للاتحاد متهكما بـ "السلفية النقابية"، وبين من يريد أن يجعل من العمل النقابي انتهازا للفرص واللعب على كل الحبال وهو ما يمكن أن نسميه بـ "السفلية أو السفالة النقابية".

+ هناك من يتحدث عن وجود تيار تصحيحي داخل الاتحاد المغربي للشغل، هل صحيح أن هناك تيارا تصحيحيا، وهل يمتلك القاعدة التنظيمية كي يفرض وجوده داخل هياكل المركزية؟

- أعتقد، من خلال تتبعي لكل ما يكتب من قبل العديد من الأطراف، أن هناك بعض التجاوزات والتشهير والمدح والتبجيل من جهة، ومن جهة أخرى هناك ورقات منسقة ومرتبة ومنسجمة تتحدث عن واقع لا يمكن التستر عليه أو طمس معالمه بهكذا ممارسات دخيلة على الممارسة النقابية السليمة.

فالذي يتناول واقع الاتحاد بكل ذلك التدقيق والتحليل الرصين لا يمكن أن يكون شبحا من الأشباح، بل هو تيار قائم بذاته يدرك حجمه، والواقع الذي يتطور فيه، ويعرف ما يريد. ربما الوقت لم يحن بعد ليظهر إلى العلن. المهم، بحكم علاقاتي الواسعة مع الكثير من المناضلين والمناضلات في العديد من القطاعات والمناطق الجغرافية بالمغرب.. أؤكد لكم أن التيار كفكرة هي منتشرة وموجودة داخل كل هياكل الاتحاد بمختلف مستوياتها. ولا يمكن لأي مناضل أصيل يؤمن بالعمل النقابي الصادق والمخلص لقضايا الشغيلة وقضايا المحرومين والمهمشين وقضايا بلده، لا يسعه إلا أن ينتمي وينخرط بتلقائية في كل ما هو إيجابي في هذه الفكرة الحرة والنبيلة، وفي كل ما هو في مصلحة الاتحاد وليس الأشخاص.

+ يلاحظ في لغة البيانات التي أصدرها التيار التصحيحي حوالي 15 ورقة، كلها تستهدف الأمين العام الميلودي مخاريق وبعض قيادات الصف الأول، لدرجة أن بعض المراقبين اعتبروا أن هذه الحركة التصحيحية لها موقف شخصي من الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، هل تتفق مع هذا الطرح؟

- عندما يسود ويحترم الفكر الديمقراطي والمنهجية الديمقراطية في أي منظمة، المسؤولية التدبيرية والتقريرية تتحملها المؤسسات، كل المؤسسات في تلك المنظمة، وتتحملها بالتالي القيادات كل بحسب المهام المنوطة به. لكن في المنظمات التي تقدس الأشخاص أو الزعامات، وحيث تحل الممارسات الاستبدادية ويسود التعتيم ويتمتع فيها القائد بالسلطة المطلقة، بل ويتدخل في أدق التفاصيل وأحقرها، في مثل هذه المنظمات لا يستقيم أن نحمل المسؤوليات لشخص آخر أو لجهاز من الأجهزة. لأنه في هذه الحالة يكون الأشخاص في حكم المُعَيَّنين، والأجهزة تبقى فقط شكلية أو صورية. لذلك فطبيعي جدا، في غياب ثقافة الحوار، أن يتوجه الغاضبون والمعارضون، كيفما كان وضعهم داخل المنظمة، باللوم والانتقاد إلى الأمين العام.

+ مع الإعلان عن موعد المؤتمر بدأ الحديث عن ولاية ثالثة للأمين العام الحالي، هل تتفق مع تغيير القانون الأساسي لصالح ولاية ثالثة؟ ولماذا؟

- ‏أظن أن الأمين العام في أحد تصريحاته للقناة الأولى، على هامش ما سمي (المجلس الوطني)، قد أجاب عن هذا السؤال بحركات جسدية مقروءة لدى من يعرف لغة الجسد، حيث قال إن المؤتمر سيد نفسه، وهذا يؤكد ما قلت آنفا أننا في الاتحاد المغربي للشغل بعيدين كل البعد عن الديمقراطية، وأن لا مكان للمؤسسات ولا احترام للقانون الأساسي ولا احترام للمناضلين الحقيقيين ولا لرصيدهم النضالي النظيف. مثل هذه الممارسات تصيب الديمقراطية في مقتل، وتقضي معها على آمال الشغيلة في قيادة ديمقراطية شرعية منتخبة، -وليست مفروضة- تتمتع بمصداقية وتكون خير ممثل لها ومعبر عن مواقفها، والمدافع الأمين عن قضاياها ومطالبها في الإنصاف والعدالة الاجتماعية، والعمل اللائق والعيش الكريم. أما بالنسبة للقائلين بولاية ثالثة وهم حفنة من المنتفعين من هذا الوضع البئيس، فليقدموا لنا سببا واحدا لخرق القانون الأساسي والتمديد للأمين العام الحالي أو لغيره.

+ في نظرك، هل مبرر المدافعين عن التمديد للأمين العام الحالي هو كما يقولون غياب البديل؟

- عندما كان المرحوم محمد عبد الرزاق على رأس أكبر جامعة عمالية قبل أن يتم تقسيمها إلى جامعتين، الكل كان يدعو له بطول العمر لأنه لا أحد كان يتصور يومها جامعة الطاقة ومجلس الأعمال الاجتماعية بدون سي محمد عبد الرزاق، والجميع كان يقول بأن تلك الجامعة ستصبح أثرا بَعْدَ عَيْنٍ. لكن بعد خمسة عشرة سنة لم يقع شيء من ذلك. ثم من كان يتصور أول وأكبر مركزية نقابية من دون المحجوب بن الصديق، الذي ظل متربعا على كرسي الأمانة العامة أكثر من خمسة وخمسين سنة؟. أنا أتكلم عن قامات نقابية كاريزماتية، وقيادات لها شرعية تاريخية ونضالية قدمت الكثير للوطن وللطبقة العاملة، رغم ذلك نُسِيَتْ وأُنْسَتْ، وطُوِيَ سجلها. وأتحدى أيا كان أن يجد ولو صورة واحدة -تعبر عن ثقافة العرفان- تخلد ذكرى مؤسس الاتحاد في تلك العمارة الشاهقة بشارع الجيش الملكي. ثم نحن كلنا نعلم نوعية القيادات التي تسيطر على المشهد النقابي، ونعلم مؤهلات وكفاءات بعضها وحقيقتها، كما نعلم قلة بضاعة البعض الآخر وجهله وأميته. الاتحاد المغربي للشغل يتوفر على قاعدة ديموغرافية معظمها شباب ويزخر بطاقات واعدة، وقادرة على استعادة ثقة الطبقة العاملة في العمل النقابي، ويتوفر أيضا على خزان من المناضلين والمناضلات من ذوي الكفاءات العالية والتجربة الرائدة، والذين بمقدورهم قيادة المنظمة إلى بر الأمان، بل واستعادة مكانتها اللائقة بها، والنهوض بأوضاعها وهيكلتها وإطلاق الديناميات المعطلة لديها، وتقوية تنظيمها. لذلك في نظري، لا يمكن لانطباعات من يدعي غياب البديل، أن تلغى القوانين والآليات الديمقراطية المعتمدة أو أن تكون هي البديل.