الخميس 21 فبراير 2019
سياسة

حاجي :هذا هو الرد القانوني والحقوقي على دفاع الوزير الرميد على حامي الدين المتهم بالقتل العمد

حاجي :هذا هو الرد القانوني والحقوقي على دفاع الوزير الرميد على حامي الدين المتهم بالقتل العمد لحبيب حاجي، و مصطفى الرميد
أصدر مصطفى الرميد الوزير المكلف بحقوق الإنسان، يوم 10/12/2018 موقفا على صفحته الفيسبوكية بصفته الوزارية مدافعا عن زميله في حزب العدالة والتنمية وخليفته في رئاسة منتدى الكرامة لحقوق الإنسان (الجمعية الموازية للحزب)، المتهم بالمساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في قضية الشهيد أيت الجيد بنعيسى، وهو البرلماني عبد العالي حامي الدين.
وقد ضمن في هذه التدوينة عدة مغالطات وانفعالات وتهديدات وانزلاقات، سنرد عليها كالتالي:
1- قوله أنه تلقى باندهاش متابعة حامي الدين بتهمة المساهمة في القتل العمد:
إن مصطفى الرميد المحامي ووزير العدل السابق ووزير حقوق الإنسان الحالي يتابع ملف حامي الدين باهتمام بالغ منذ أن استدعي للتحقيق معه في بداية هذه السنة وغضب هو وحزبه "حزب العدالة والتنمية" ورئيس الحكومة والأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران ورئيس الحكومة والأمين العام الحالي للحزب، وأصدروا بيانا تهديديا لمؤسسات الدولة.
إنه كان يعلم أن السيد قاضي التحقيق الأستاذ الطويلب قد رفض ملتمس دفاع حامي الدين بسبق البث، ملتمس عدم فتح التحقيق وملتمس عدم المتابعة. وأن الدفاع استأنف رفض هذه الطلبات لدى الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف بفاس.
وقد انتظر الجميع موقف هذه الغرفة القضائية التي تحتل مكانة متميزة داخل البناء القضائي المغربي بالعديد من الاختصاصات، ومن بينها مراقبتها لقرارات قاضي التحقيق.
وفي الأخير أيدت الغرفة الجنحية كل قرارات قاضي التحقيق في هذا الشأن، وأصدرت قرارا حاسما، وواصل السيد قاضي التحقيق مهام التحقيق. وقد كان متوقعا أن تكون المتابعة، خاصة مع وجود شاهد/ضحية في قلب الحدث.
وقد رفض حامي الدين بداية الامتثال للعدالة، وعندما مثل رفض الجواب والدفاع عن نفسه. إذاً ليس لرجل قانون أمام هذه المعطيات أن يندهش للمتابعة، وبالأحرى محام قيدوم ووزير عدل سابق ووزير حقوق الإنسان حاليا ومنغمس في الملف إلى حد اللبوس، لأن المتابعة كانت آتية لا ريب فيها. فقط كان الجميع ينتظرها في ما إذا كانت ستكون في حالة سراح أم في حالة اعتقال.
2- تعجبه من كون التهمة سبق أن حوكم من أجلها المتهم سنة 1993:
إن ذ/ مصطفى الرميد يعرف أن زميله لم يحاكم على الأفعال موضوع متابعة المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وأنه حوكم على وقائع مختلفة. وحاليا يحاول إيهام الرأي العام والتجني والافتراء على القانون والمواثيق الدولية التي كان دائما يكفرها.
وإليكم التدقيق:
- بالنسبة لوقائع متابعة حامي الدين سنة 1993:
فقد ادعى هذا الأخير في محاضر الاستماع إليه أنه من الرفاق، وأنه كان إلى جانب الخمار الحديوي وخالد الشرقاوي وعزيز عبقري - وهم قاعديون من رفاق بنعيسى بالحرم الجامعي - حوالي 12 زوالا، وأنهم دخلوا في مواجهة مع الطرف الآخر (أي الإسلاميون) ووقع ما وقع.
إذن:
* المكان: الحرم الجامعي.
* الزمن: 12 زوالا.
* أطراف المواجهة: حامي الدين مع الرفاق ضد الإسلاميين.
- بالنسبة لوقائع المتابعة الحالية:
* مكان مقتل بنعيسى: الشارع العام في حي شعبي بعيد عن الحرم الجامعي.
* الزمان: بين الثانية والثانية والنصف بعد الزوال.
* أطراف المواجهة: أيت الجيد بنعيسى والخمار الحديوي ضد 30 شخصا تقريبا، وعلى رأسهم حامي الدين حسب شهادة الخمار الحديوي.
ويتبين من تناقض الواقعتين أن الخمار الحديوي لم يكن يعرف نهائيا حامي الدين حتى شاهده أثناء واقعة القتل، ولم يكن لا رفيقه ولا صديقه، لأن الخمار كان طالبا في كلية العلوم والآخر في كلية الحقوق.
كما أن طريقة ضبطهما كانت بناء على ترصد وإصرار، وذلك بترصد سيارة الأجرة التي كانت تقل بنعيسى والخمار إلى المدينة، فاعترض حامي الدين وإخوانه في التيار الإسلامي سبيلهما، وتم إنزالهما بالعنف بعد تكسير زجاج سيارة الأجرة وهروب سائقها متجها إلى أقرب مخفر للشرطة؛ حيث عندما حضرت سيارة الشرطة كان بنعيسى مهشم الرأس وفاقدا للوعي، أما الخمار، فقد كان موضع تفاوض عليه من طرف فصائل الإسلام السياسي في من له أحقية وشرف قتله، لهذا نجا من الموت.
وبالمناسبة، فدور حامي الدين، فضلا عن الدور المعنوي وأفعال الضرب المختلفة، فهو الذي وضع رجله على جزء من رأس ومن عنق بنعيسى لتثبيث رأسه حتى ينزل الباقون لبنة من لبنات إحدى الأرصفة (الطروطوار) عليه.
لذا، فالوقائع مختلفة ومتناقضة من حيث الزمان والمكان والأطراف المتواجهة. ويمكن لأي واحد أن يراجع تصريحات حامي الدين في محاضره لسنة 1993، ويمكنه أيضا أن يطلع على محضر الشرطة التي عاينت مكان واقعة القتل في الشارع العام وشهادة سائق سيارة الأجرة الذي شهد أمام الشرطة ولدى قاضي التحقيق والمحكمة. وهذه الأمور قد وقف عندها قاضي التحقيق، ووقفت عندها الغرفة الجنحية، ووقف عندها كذلك الوكيل العام. ولا يمكن تخيل كل هذه المؤسسات الثلاث خارج العقل والمعقول والمنطق إلا وزير حقوق الإنسان ومعه حزبه الذي أصدر بيانا مشابها إلى حد القول أنه هو الذي كتبه. هكذا، فدفع وزير حقوق الإنسان ووزير العدل السابق دفع مردود عليه.
3- قوله بأن المتابعة خرق خطير يوجب المساءلة:
وفق المعطيات أعلاه، فان الوقائع التي يحاكم بشأنها حامي الدين لم يسبق أن حوكم من أجلها، وبالتالي فإن قاضي التحقيق في تعليله قد أشار إلى اختلاف الوقائع، وعلى هذا الأساس تابعه، وعلى هذا الأساس كان رأي الوكيل العام كذلك مع إجراء التحقيق والمتابعة.
فلماذا إذاً مساءلة قاض؟ لو كان الرميد ما يزال وزيرا للعدل، لأحدث مجزرة في حال متابعة حامي الدين، أو لربما ما كانت المتابعة لتكون من الأصل.
من هذا السلوك، يمكن فهم تصرفات الرميد الإسلامي المتطرف الذي يخدم عشيرته الحزبية فقط. وفهم لماذا عزل الأستاذ محمد الهيني من القضاء.
4-دفعه بالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
هنا، وفي هذه الحالة وفي هذا الملف وفي كافة الملفات الحقوقية التي ناضلنا فيها ومن أجلها، نحن من يتشبث بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وليس الرميد وحزب العدالة والتنمية؛ بل إنه يحارب
حقوق الإنسان ويعاديها، وينتقي هو وعشيرته الحزبية الدينية ما يصلح له حسب المناسبة دون أدنى إحراج، وكذلك بالنظر إلى الفقرة 2 أعلاه، فإن قرار المتابعة لم يخرق المادة 14 من ع د خ ح م س، لأننا أمام وقائع لا يجمعها جامع.
ثم إن دخول عنصر واحد فقط على الوقائع التي قد يكون شخص ما قد حوكم بشأنها، فإنه يغير من طبيعتها، وتصبح بنية أخرى، فتجب المتابعة من جديد. مثال شخص توبع بالقتل غير العمدي في حادث سيري، وبعد سبع سنوات يصرح وهو مخمور بأنه تعمد صدم الضحية وقتله، فقام أحدهم بتسجيله ، ألا يتابع من جديد بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ؟
5- اِستغرابه وتعجبه من سبق حفظ الشكاية من طرف الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق:
لا يمكن أن يقبل هذا الاستغراب والتعجب من محام ووزير حقوق الإنسان ووزير عدل ورئيس النيابة العامة سابقا.
أولا: لأن القانون يسمح للنيابة العامة بأن تخرج نفس الشكاية من الحفظ وتفتح البحث من جديد. ويمكن أن تفتح البحث بشكاية مماثلة وجديدة.
ثانيا: يمكن كذلك لقاضي التحقيق أن يتخذ قرارا بعدم المتابعة، ثم يواصل التحقيق عند ظهور أي عنصر جديد، حتى ولو سبق أن أيدت الغرفة الجنحية قرار عدم المتابعة.
ثالثا: ظهور معطى جديد في شهادة الخمار الحديوي في جلسة 26/12/2016 استوجبت التعاطي معها طبقا للقانون، حين شهد بأنه شاهد حامي الدين يضع رجله على عنق وجزء من رأس بنعيسى لتثبيته حتى يتمكن الآخرون من رمي الصخرة على رأسه.
رابعا: كيف يتصور الإنسان أن تحدث متابعة لحامي الدين في قضية اغتيال بنعيسى والرميد وزير للعدل ورئيس للنيابة العامة؟ أي أنه هو الآمر الناهي.. وخاصة بهذا التعاطف المسعور الذي أخرجه من هدوئه المصطنع، كيف سنتصور ذلك؟
طبعا لا يمكن، لأنه كان يعتبر وزارة العدل والحريات مزرعته وملكيته الخاصة، يفعل فيها ما يريد ويرهب القضاة إذا لم يتماهوا معه عن طريق "مرسولته".
لقد كان القضاء في عهده غارقا في تبعيته. وهناك من الأدلة الساطعة ما يفيد ذلك، وهي شكايته بالصحفي حميد المهدوي لدى النيابة العامة والتي يرأسها حينها، وكذلك متابعته له وإدانته.
لم يكن حقا وزيرا للعدل؛ بل كان وزيرا للظلم في كل الاتجاهات، كما أنه حاليا وزير لخروقات حقوق الإنسان، والأمثلة على ذلك كثيرة.
6- قوله بانحدار الأمور إلى ما لا يشرف بلدنا، وخدمة العدمية وتزكيتها ومنحها الحجة القاطعة على صوابية موقفها:
إن الرميد يورط نفسه في جريمة حامي الدين وإخوانه "المساهمين" و"المشاركين" الذين خططوا وأمروا.
إن الرميد يخاطب جهة سياسية عالية، ويقول لها بأن أمر متابعة حامي الدين يخدم العدمية. وعبارة العدمية يصف بها الرميد وحزبه اليسار الجذري وعلى رأسهم القاعديون. ويقول لهذه الجهة بأن المتابعة انحدرت لتزكي هذه العدمية وإعطائها الحجة القاطعة على صوابية مواقفها، يعني الاعتراف بصوابية مواقف القاعديين. وحال لسانه أن هؤلاء القاعديين العدميين وجب قتلهم وتصفيتهم إما جسديا أو كمشروع فكري. وقد عاتب هذه الجهة بتعال، وحال لسانه: هل يتم رد الاعتبار لمشروع القاعديين؟ هل مشروعهم صائب؟ هل وضعنا نحن في لحظة العد العكسي؟
كذلك الرميد وزير "حقوق الإنسان" يشهر تمييزا خطيرا، ويستبيح دم إنسان اعتبره عدميا سياسيا، ويعتبر قتل العدمي السياسي أمرا مشروعا، ولا حق له في المحاكمة العادلة، ولا حق له في الحياة وسلامته البدنية، ولا حق له في الحق في عدم الإفلات من العقاب. وكأن حامي الدين ومن معه أنقذوا العالم من بنعيسى، ويجب أن يقلَّدوا المناصب ويكرموا.
7- قوله بالنضال ضد كل قوى الردة والنكوص التي تجر إلى الخلف وعدم السكوت:
إن وزير حقوق الإنسان الذي ما فتئ يقدم تقارير رائعة عن الوضع الحقوقي بالمغرب وعلى رأسه المحاكمة العادلة، مواصلا مهامه كوزير للعدل والحريات ورئيسا للنيابة العامة في الولاية السابقة، وأشرف على تنفيذ الخطة الوطنية لإصلاح العدالة. ينقلب حاليا على نفسه، ويعلن عن قوى للردة وللنكوص من داخل الجهاز القضائي والسلطة القضائية التي أشرف هو على إصلاحها وتشكيلها كسلطة قضائية. فما يعنيه لا يمكن أن يكون من خارج السلطة القضائية، إلا إذا اعتبر أن قرار قاضي التحقيق مملي عليه من خارج السلطة القضائية. وهذا اتهام خطير هو الذي يوجب المساءلة، وعلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أن يحيله على الغرفة الجنائية لدى نفس المحكمة، لأن الرميد خرج عن السيطرة، ولم يعد يتمالك أعصابه الإيديولوجية ومواقفه الشخصية والعشائرية والحزبية، ولا يضع مسافة بين السلط. فهو يعبر عن أهوائه بدون وازع ولا رادع، وكأنه تملك الدولة وحتى المؤسسة الملكية.
إن اتهامه للسلطة القضائية بالردة والنكوص، والتي من المفروض أنها مستقلة وليست ذات توجهات سياسية، وارتباطها بملك البلاد بوصفه رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمانا للحياد والموضوعية، هو اتهام ذو بعد عمودي وأفقي شامل، فيه هجوم على الدولة واتهامها بتغيير مواقفها السابقة من اليسار الجذري ("العدمية" كما يصفه) التي بوأت الإسلام السياسي مكانة مهمة في تسيير دواليبها، واتهامها بمحاولة التحول نحوه وإنصافه كما سبقت الإشارة أعلاه.
هذا، واعتبر ذلك رجوعا إلى الخلف !!!
ولهذا، ورغم ما كاله من سب وقذف، فهو يقول بعدم السكوت، أي ما زال في جعبته ما يقوله في هذا السياق. وحقيقة لا نعرف أي تصعيد في المستقبل سيلوح به هو وحزبه.
8- قوله بحدوث انقلاب على العدالة في حالة صمود المتابعة أمام القضاء الجالس، إذا لم يكن الأمر خاصا بحامي الدين:
دائما هناك سيل جارف من الغضب والانفعال مبني على معطى خاطئ، وهو أن حامي الدين يحاكم مرتين على نفس الوقائع، في حين أن الأمر ليس سوى رد فعل ضد الدولة التي لم تتدخل بالتعليمات وضرب استقلالية القضاء لمنع أية متابعة.
وقد كانت قراءة البعض ومنهم البيجيديون تقضي بأن تسليم وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة للبيجيدي في الولاية السابقة كانت عنوانا لرضا الدولة على الحزب، وإذنا بالتصرف فيها كما يحلو له. وحاليا بعد هذا الحكم، يعتبرون أن المتابعة انقلاب عليهم.
والرميد يعتبر قرار المتابعة انقلابا على العدالة:
إنها العدالة التي يتصورها، وهكذا يهدد القضاء الجالس ويؤثر عليه. طبعا الكلام موجه بصيغة "واسمعي يا جارة"، أي المؤسسة الملكية.
9- غضب الرميد على الاجتهاد الذي وصفه بالأخرق وبالانحراف الجسيم وبالانقلاب على العدالة وبالخادم والمزكي للعدمية والمعبر عن مصداقيتها وبقرار الردة والنكوص والانحدار:
لم يسبق لأي سياسي ومسؤول وزاري رفيع المستوى في الدولة - كيفما كان تطرفه - أن وصف قرارا قضائيا بهذه الأوصاف.
إنه العمى والغضب الإيديولوجي غير المسيطر عليه الذي يعبر عن كون هؤلاء الناس متورطون في الدم، وأن مشروعهم ما يزال مشروعا دمويا.
تطوان في: 14/12/2018
لحبيب حاجي،عن الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان