الثلاثاء 19 مارس 2019
اقتصاد

مقاولو مقاولتي.. إجرام صنع في الحكومة!!

مقاولو مقاولتي.. إجرام صنع في الحكومة!! أحد مشاريع مقاولتي لتربية الأبقار (أرشيف)

بعد اعتقال أحد ضحايا برنامج مقاولتي من وسط البرلمان، خلال الأسبوع المنصرم، وما أعقب ذلك من ضجة وصل صداها إلى الحكومة وعدد من الفرق البرلمانية، لتسائل إحداها وزير التشغيل محمد يتيم، حيث خرج بالجواب نفسه الذي كان أطلقه بذات المجلس خلال العام الماضي، حول نفس الموضوع مع بعد التعديلات في كلماته ...!!!

وما كاد يمضي على جواب الوزير المذكور مدة يومين حتى تم اعتقال مقاول آخر من منطقة هوارة اليوم الخميس 13 دجنبر 2018، ينتمي إلى جماعة أولاد رحو، من طرف الدرك الملكي التابع لسرية تارودانت ..

وتعود تفاصيل القضية إلى كون المعني يعتبر من أوائل الذين انخرطوا ببرنامج مقاولتي، الذي أتت به حكومة إدريس جطو في سنة 2006، في إطار سياسة التشغيل الذاتي التي انتهجتها نفس الحكومة من أجل الحد من البطالة في صفوف حاملي الشواهد، بغية تخفيف الضغط الحاصل على الوظيفة العمومية الذي أنهك خزينة الدولة، تنفيذا لتوصيات المؤسسات المالية الدولية المقترحة على المغرب .

البرنامج المذكور روج له بدرجة كبيرة في الإعلام المسموع المرئي والمكتوب، وكان من بين أهدافه آنذاك الوصول إلى إحداث 30 ألف مقاولة في ظرف سنتين وخلق 90 ألف منصب شغل.. وهو ما جعله برنامجا طموحا.. غير أن الإخلال بالالتزامات التي تعهدت بها الحكومة آنذاك تجاه حاملي المشاريع، وما رافق ذلك من بيروقراطية وكثرة المتدخلين فيه والجهات الممولة لها وبطأ المساطر الإدارية، في تنفيذها، وكثرة العراقيل التي صاحبت انطلاق مشاريع مقاولي مقاولتي، ستجعلهم يدقون ناقوس الخطر من اجل تدارك الوضع.. إلا أن انتهاج سياسة الأذن الصماء من طرف الحكومة ستجعل أكثر من 1500 شاب يغرقون في وحل اسمه التشغيل الذاتي دق آخر مسمار نعشه السيد إدريس جطو من موقع آخر في المسؤولية سنة 2011 عندما قال في تقريره المتعلق بالمجلس الأعلى للحسابات إن البرنامج لقي فشلا ذريعا، دونما إعطاء  الحل!! لتنهار بذلك أحلام مقاولي مقاولتي، ويصبحون متابعين قضائيا أمام جل محاكم المملكة من طرف الأبناك  بعد تعثر جل مشاريعهم التي مولتها!!

حالة المعتقل الأول بالبرلمان لا تختلف كثيرا عن زميله في هوارة من حيث الأسباب التي دفعت بانهيار مشروعه، فالأول وجد نفسه مفلسا بسبب معاكسة قساوة الطقس لمشروعه الفلاحي المتعلق بتربية النحل، بسبب وجوده بإحدى المناطق القريبة من أزيلال، حيث أهلكت البرودة جل نحله... فيما الثاني تعثر مشروعه الذي كان عبارة عن تربية الأبقار لإنتاج الحليب، بعدما وجد صعوبة خلال العام الثاني لمشروعه، في تلقيح تلك الأبقار المستوردة من الخارج، والتي لم تقبل كل محاولات تلقيحها، ولم يعد بإمكانها إنتاج مادة الحليب، ليجد المعني نفسه أمام معضلة كبيرة، تتحمل مسؤوليتها الجهات المسؤولة التي سمحت بدخول نوع من هكذا أبقار.. هذا الإشكال طرح انعدام المواكبة والتتبع والمصاحبة التي كانت قد رفعت كشعار في البرنامج المذكور ...

الاعتقال الذي تم اليوم يأتي بعدما قطعت الحكومة الشك باليقين حينما رفضت بالأمس تعديل الفصل التاسع من مشروع قانون المالية لسنة 2019، الذي طالب به هؤلاء لإعفائهم، أسوة بباقي المقاولين الذين تضمنهم الفصل المذكور... لتتركهم يكملون مسيرتهم نحو السجون بعدما جعلت منهم فئران تجارب في مختبرات الحكومة أنتجت منهم مجرمين من نوع آخر...!!!