الأحد 20 يناير 2019
سياسة

أحرق أوراقه في جريمة حامي الدين.. الوزير الرميد يضع رأسه في النخالة...

أحرق أوراقه في جريمة حامي الدين.. الوزير الرميد يضع رأسه في النخالة... مصطفى الرميد (يسارا) وعبد العالي حامي الدين

بأي صفة استقبل مصطفى الرميد، الذي يحمل "تجاوزا" اسم وزير مكلف بحقوق الإنسان، مسؤولة أممية كبيرة معنية بحقوق الإنسان بالرباط؟ هل بصفته الوزارية "المستعارة"؟ أم بصفة وزير "فائض" عن الحكومة لا يحمل أي حقيبة؟

فمع تعيين أحمد شوقي بنيوب مندوبا وزاريا مكلفا بحقوق الإنسان، وأمينة بوعياش رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أغلق باب "الاجتهاد" أمام الرميد، وهي رسالة واضحة معناها أنّ "الوعاء الحقوقي" مملوء عن آخره ولا مكان فيه يتّسع حتى للرّماد. لذا لا يتبقى للرميد إلا لقب "وزير السيروجي" و"الاستقبالات" و"البروتوكولات"!!

من وزير للعدل والحريات في حكومة بنكيران إلى وزير بلا حقيبة، هي "الترضية" التي قبلها مصطفى الرميد كي لا يخرج من "ريع" الحكومة بلا حمّص.. مجرد تخريجة لقيادي أصولي معروف بـ "تخراج" العينين بعد توزيع "الغنائم" والمناصب الحكومية بين "صقور" البيجيدي، منهم من شبع بنصف خبزة وقنع بمنصب عمدة (إدريس الأزمي عمدة فاس) و(عبد الله بوانو عمدة مكناس مثلا)، ومنهم من تشبث بالوزارة ولا يهم "شنو سميتها"، ولا داعي لذكر القائمة الطويلة من الأسماء، من بينهم مصطفى الرميد شخصيا، من دون أن نتحدث عن باقي المناصب السامية.

عودة إلى مصطفى الرميد الذي اختار أن يضع رأسه في "النّخالة" وهو يترأس لجنة للدفاع عن عبد العالي حامي الدين، الذي وجه له قاضي التحقيق بالمحكمة الاستئنافية بفاس تهمة المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في جريمة قتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى أيت الجيد عام 1993.

وكي نقول الحق الرميد لا يخبئ رأسه في الدفاع عن حامي الدين، فحتى لما كان وزيرا للعدل في الحكومة السابقة قام بكل ما بوسعه لحفظ قضية أيت الجيد في رفوف وزارة العدل، بل أكثر من ذلك حضر الرميد لقاء تضامنيا وهو يضع "قبّعة" وزير العدل والحريات لمساندة حامي الدين وتوفير الحماية "الرمزية" لمتهم بجريمة قتل.

السّعار الذي أصاب الرميد في دفاعه عن حامي الدين، يتعارض مع أخلاقيات منصبه بوزارة لحقوق الإنسان، ولو كان يؤدي فيها دور "الكومبارص"!! إلى درجة عدم وضع لجام على لسانه، ضاربا عرض الحائط "التخاريف" التي كان يحكيها عن نزاهة واستقلالية القضاء. بين يوم وليلة أصبح القضاء "مسّيسا" و"مارقا". والرميد "حليف" الأمس للعدالة الذي كان يترافع في المنتديات السياسية دفاعا عن استقلالية القضاء، لا يشبه الرميد "عدوّ" اليوم للعدالة نفسها التي لم تختلّ موازينها إلا حين استدعي حامي الدين إلى غرفة الجنايات. انقلاب بتسعين درجة جعل الرميد يغير كل قناعاته ويحرق أوراقه، لأن المتهم من "المقدّسات" اسمه عبد العالي حامي الدين الذي لم يُسقط الرميد وحده في بئر العار لوحده، بل هناك شبه إجماع من قياديي البيجيدي على أنهم مستعدّون لمواجهة الدولة المغربية إذا لمست "شعرة" من رأس حامي الدين، ألم يقل بنكيران بلغة الواثق " لن نسلمكم أخانا حامي الدين"!!

والعنوان الآخر من "استبداد" البيجيديين هو ما ذكرته تقارير إخبارية بمطالبة نبيل الشيخي، رئيس الفريق البرلماني بمجلس المستشارين، بمعاقبة قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف، لأن اتهام حامي الدين في حد ذاته "جريمة"  أكبر من جريمة قتل أيت الجيد نفسه!!

أبعد من كل هذا يسمح مصطفى الرميد لنفسه أن يظل ممثلا للحكومة المغربية في وزارة "خنْق" حقوق الإنسان، ويستقبل وفودا أمميين، وهو نفسه مشارك في التستر عن متهم بجريمة قتل إنسان؟! من باب الشجاعة والمروءة أن يضع الرّميد مفاتيح الوزارة والسيارة الفارهة ويقدم استقالته، ويلبس بدلة المحامي، آنذاك قد نصدق نوايا الرميد ورغبته في الدفاع عن صديقه من حبل المشنقة. أما أن يظل الرميد يلعب على الحبلين: مع الحكومة وضدها.. مع حقوق متهم بالقتل وضد حقوق وعدالة قضية القتيل.. فهذا يتنافى مع الإنسانية. الرميد الذي لم تحرك فيه اعتقالات متمردي حراك جرادة والريف شعرة في رأسه، في حين طار شعره لما تلوثت قدما حامي الدين في دماء أيت الجيد، فهل هذا وزير عينه الملك للدفاع عن حقوق زعماء البيجيدي أم عن حقوق 40 مليون مغربي؟!